باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Türkiye Today'sTürkiye Today'sTürkiye Today's
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Reading: محنة المجتمع المدني أمام «الوصايتين» العسكرية والسياسية في تركيا
مشاركة
إشعارات Show More
تغيير حجم الخطAa
Türkiye Today'sTürkiye Today's
تغيير حجم الخطAa
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Have an existing account? تسجيل الدخول
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Türkiye Today's > كل الأخبار > محنة المجتمع المدني أمام «الوصايتين» العسكرية والسياسية في تركيا
كل الأخبارمقالات

محنة المجتمع المدني أمام «الوصايتين» العسكرية والسياسية في تركيا

:آخر تحديث 18 أغسطس 2026 20:06
منذ ساعة واحدة
مشاركة
مشاركة

منظمات المجتمع المدني بين مطرقة «أرغنيكون» وسندان “أردوغان”

بقلم: ياوز أجار

لا تبدو الحملة المتصاعدة ضد جماعة الشيخ سليمان أفندي «السليمانيين» مجرد ملف أمني عابر، ولا يمكن فهمها، في تقديري، بمعزل عن تاريخ طويل من علاقة الدولة العميقة بالجماعات الدينية والمدنية المستقلة.

محتويات
منظمات المجتمع المدني بين مطرقة «أرغنيكون» وسندان “أردوغان”بقلم: ياوز أجارمن الاتهام إلى صناعة الصورة الذهنيةكولونيا: مسجد ومؤسسة مدنية أم «مؤامرة استخباراتية»؟الاستخبارات لا تحتاج دائماً إلى «تجنيد» الجماعاتالتاريخ التركي يقول إن الاتهام بالخيانة أداة قديمةماذا تقول التجربة الألمانية؟لماذا يصعب تحويل السليمانيين إلى أداة سياسية؟ثلاثة آلاف مؤسسة تكفي لفهم حجم المسألةالسليمانيون بين «أرغنيكون» وأردوغان«الأقراص المدمجة».. عندما تصنع الدولة عداوة بين الجماعاتمن كولن إلى السليمانيين: تغيير الأسماء واستمرار النموذج«الإسلام المدني» في مواجهة الراديكالية والتطرفمن السليمانيين إلى كويتول.. من التالي؟الخطر الحقيقي ليس في جماعة واحدةالمجتمع المدني هو خط الدفاع الأخيرالخلاصة: المعركة ليست على السليمانيين وحدهم

فما يجري اليوم يستحق قراءة تتجاوز الرواية الأمنية الرسمية التي تقدم الجماعةَ باعتبارها امتداداً محتملاً للاستخبارات الألمانية، لأن القضية الأعمق تتعلق بسؤال آخر: هل تقبل الحكومة التركية الحالية بقيادة أردوغان بوجود تنظيمات اجتماعية ودينية تمتلك مؤسساتها وشبكاتها التعليمية ومواردها المالية، لكنها لا تخضع سياسياً للسلطة؟

هذه هي النقطة المركزية التي تكشفها التطورات الأخيرة. فالهجوم على السليمانيين لا يأتي من جهة واحدة؛ إذ تلتقي فيه، على نحو يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، أصوات قومية علمانية متشددة تعادي الإسلام بشكل صارخ مع وسائل إعلام قريبة من السلطة ذات “خطاب إسلامي”. والنتيجة واحدة: إضعاف الكيانات الدينية المستقلة وتحويلها من مكونات اجتماعية إلى «ملفات أمنية».

من الاتهام إلى صناعة الصورة الذهنية

تبدأ مثل هذه الحملات، في العادة، قبل الإجراءات القضائية بوقت طويل.

فالهدف الأول ليس المحكمة، وإنما الرأي العام.

عندما تُعرض الأسلحة المرخصة على أنها اكتشاف أمني خطير، أو تُقدم كميات الذهب المصرح بها ضريبياً بطريقة توحي بأنها دليل على نشاط سري، فإن المسألة تتجاوز نقل معلومة إلى صناعة انطباع مسبق: هناك «جماعة مشبوهة»، وبالتالي فإن أي إجراء تتخذه الدولة ضدها يصبح قابلاً للتبرير شعبياً.

وهنا تكمن خطورة الهندسة الإعلامية للاتهام. فبدلاً من البدء بالسؤال القانوني: ما الجريمة؟ وما الدليل؟ ومن المسؤول عنها؟، يجري قلب المعادلة ليصبح السؤال: كيف يمكن إقناع المجتمع بأن الجماعة مذنبة بل إرهابية؟

ومن ثم يمكن أن تتحول ممتلكات قانونية، ومؤسسات تعليمية، ومساكن طلابية، وحتى علاقات اجتماعية عادية، إلى عناصر في سردية أمنية واسعة.

ولهذا فإن اتهام السليمانيين بالارتباط بـجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني BND يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق، وليس إلى مجرد استنتاجات إعلامية أو صور ومعلومات مجتزأة.

كولونيا: مسجد ومؤسسة مدنية أم «مؤامرة استخباراتية»؟

أبرز الملفات التي استُخدمت في هذه الحملة هو مشروع المجمع الإسلامي في كولونيا، الذي تقدر تكلفته بنحو سبعين مليون يورو.

وقد حاولت أصوات إعلامية قريبة من الحكومة، من بينها الكاتب عبد القادر سلفي، تقديم حجم المشروع وتمويله باعتبارهما مؤشراً على وجود دعم استخباراتي ألماني للجماعة.

لكن حجم المشروع وحده لا يثبت وجود علاقة استخباراتية.

فالمجتمعات الدينية في ألمانيا، بما فيها الجاليات التركية، تعمل ضمن إطار قانوني يسمح بتأسيس الجمعيات وبناء دور العبادة وجمع التبرعات والاستثمار في العقارات والمشروعات المدنية، شريطة الالتزام بالقوانين المالية والضريبية والتنظيمية.

واللافت هنا أن رئاسة الشؤون الدينية التركية «ديانت» نفسها تمتلك شبكة واسعة من المساجد والمؤسسات في ألمانيا. ولذلك فإن وجود مؤسسة إسلامية كبيرة في كولونيا لا يمكن، بحد ذاته، أن يتحول إلى دليل على العمالة لدولة أجنبية.

أما إذا كانت هناك أدلة حقيقية على تمويل غير قانوني أو غسل أموال أو تعاون استخباراتي، فالمعيار الطبيعي هو تقديمها للجهات القضائية المختصة، لا الاكتفاء بتغذية حملة إعلامية.

الاستخبارات لا تحتاج دائماً إلى «تجنيد» الجماعات

ثمة نقطة أخرى ينبغي توضيحها.

الاستخبارات الدولية تعمل بالفعل على بناء مصادر نفوذ وجمع المعلومات واستثمار الشبكات الاجتماعية والسياسية، وهذه ممارسة معروفة في تاريخ العلاقات الدولية. لكن الانتقال من هذه الحقيقة العامة إلى اتهام جماعة بعينها بأنها تعمل لصالح جهاز استخباراتي أجنبي يحتاج إلى أدلة خاصة.

فحتى لو افترضنا وجود اهتمام استخباراتي ألماني بالمجتمع التركي أو بالحركات الإسلامية، فإن ذلك لا يعني تلقائياً أن الجماعة المستهدفة تعمل لصالح ألمانيا.

بل إن التطور التكنولوجي والاستخباراتي الحديث يجعل الأجهزة الكبرى قادرة على جمع كم هائل من المعلومات من خلال وسائل تقنية ومصادر مفتوحة وشبكات بشرية، من دون الحاجة بالضرورة إلى «تجنيد» مؤسسة دينية كاملة.

ولهذا فإن السؤال المنطقي ليس: هل تهتم ألمانيا بتركيا؟ فهذا أمر معروف، وإنما: هل توجد أدلة تثبت أن السليمانيين يعملون لصالح BND؟

وهذا فرق جوهري بين التحليل السياسي والاتهام الجنائي.

التاريخ التركي يقول إن الاتهام بالخيانة أداة قديمة

المفارقة أن القوى التي تستخدم اليوم تهمة «العمالة للخارج» ضد الجماعات الدينية ليست بالضرورة بعيدة عن تاريخ طويل من العلاقات المعقدة بين الدولة التركية والأجهزة الغربية.

فخلال الحرب الباردة، كانت تركيا إحدى أهم ساحات الصراع بين المعسكرين الغربي والسوفييتي. وتداخلت فيها أجهزة الاستخبارات المحلية والأجنبية مع الحركات السياسية والقومية واليسارية والإسلامية.

وتشير وثائق ووقائع تاريخية إلى استخدام قوى مختلفة لجماعات وأحزاب وشخصيات تركية في صراعات النفوذ خلال تلك المرحلة.

ويمكن استحضار دوغو برينجك، السياسي القومي العلماني المعروف، مثالاً على تعقيدات العلاقة بين الحركات السياسية التركية وأجهزة الاستخبارات خلال الحرب الباردة. فقد أشارت وثائق بريطانية رفعت السرية عنها لاحقاً إلى اتصالات ودعم غربي لشخصيات ودوائر سياسية تركية في سبعينيات القرن الماضي، في إطار محاولات احتواء اليسار التركي ذي التوجهات الموالية للاتحاد السوفييتي وإعادة تشكيل موازين القوى بما يخدم المصالح الغربية. ويكشف هذا السياق التاريخي أن اتهام الخصوم اليوم بالارتباط بالخارج لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من توظيف الصراعات الداخلية التركية في حسابات الحرب الباردة.

والأمر نفسه ينطبق على تجربة أخرى أكثر تعقيداً، تمثلت في انتشار خطاب ديني يحث الشباب على «الجهاد» في أفغانستان ضد القوات السوفييتية. فقد وصلت بعض المواد الدعائية، ومنها رواية «العصفور الجريح»، إلى طلاب يقيمون في مساكن تابعة لجماعات إسلامية مرتبطة بتيار الرؤية الوطنية الذي قاده نجم الدين أربكان. وفي حين كانت الدوافع الدينية لدى كثير من الشباب صادقة ونابعة من قناعاتهم، فإن السياق الجيوسياسي الأوسع للحرب الباردة يكشف أن تعبئة هذه المشاعر الدينية تداخلت مع استراتيجية دولية هدفت إلى احتواء النفوذ السوفييتي وحماية المصالح الغربية، ولا سيما طرق الطاقة ومصادر النفط الممتدة من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى باتجاه المحيط الهندي.

وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التوقف عندها: القوى التي شاركت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في توظيف الانقسامات الأيديولوجية والدينية لخدمة صراعات دولية في الماضي، أصبحت اليوم أكثر الجهات ميلاً إلى استخدام تهمة «الارتباط بالخارج» ضد خصومها الداخليين. ولذلك فإن استدعاء التاريخ لا يعني افتراض أن كل جماعة دينية أو سياسية تعمل لحساب قوة أجنبية، بل يعني ببساطة أن العلاقة بين السياسة التركية وأجهزة الاستخبارات الدولية أكثر تعقيداً من الروايات الانتقائية التي تُطرح اليوم لتجريم الخصوم.

ولا يعني ذلك أن كل اتهام بالتعاون مع أجهزة أجنبية باطل، وإنما يعني أن الاتهام لا ينبغي أن يصبح بديلاً عن الدليل.

ماذا تقول التجربة الألمانية؟

تركيا كانت ولا تزال ذات أهمية كبيرة لأجهزة الأمن والاستخبارات الألمانية، نظراً لموقعها الجيوسياسي، والقضية الكردية، والهجرة، والجريمة المنظمة، والحركات الإسلامية، والصراعات السياسية الداخلية.

وفي أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، ظهرت خلافات علنية بين أنقرة وبرلين بشأن تقييم حركة كولن ومسؤوليتها عن الانقلاب.

وكان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية آنذاك برونو كال قد شكك علناً في قدرة أنقرة على إقناع برلين بأن حركة كولن تقف وراء محاولة الانقلاب، وهو ما أثار غضب الحكومة التركية واستدعى احتجاجاً دبلوماسياً.

لكن وجود خلاف استخباراتي وسياسي بين برلين وأنقرة لا يشكل دليلاً على علاقة بين BND وحركة كولن، بل يدل على امتلاك ألمانيا ما يكفي من الأدلة والوثائق بحيث يحول دون تحميل حركة مدنية سلمية مسؤولية الانقلاب.

وقد كتبت مجلة فوكس الألمانية في خبر عام 2016 تحت عنوان “القوة والجنون وأردوغان” أن المخابرات البريطانية تابعت المكالمات المشفرة للحكومة التركية منذ اللحظة الأولى من بدء محاولة الانقلاب، وأظهرت أنها تأمر فيها بتقديم فتح الله كولن كرقم أول يقف وراء هذه المحاولة من أجل تنفيذ حملة تصفية شاملة ضد أفراد حركة الخدمة.

وهنا يجب الفصل بين ثلاثة مستويات كثيراً ما يجري خلطها في الخطاب السياسي: اهتمام جهاز استخبارات بدولة، وعلاقة جهاز استخبارات بجماعة، ثم علاقة تلك الجماعة مباشرة بالجهاز.

الانتقال من المستوى الأول إلى الثالث يحتاج إلى أدلة، لا إلى إيحاءات.

لماذا يصعب تحويل السليمانيين إلى أداة سياسية؟

إذا نظرنا إلى البنية الاجتماعية للجماعة، فإنها تختلف عن التنظيمات التي بنت نفوذها أساساً من خلال الأحزاب أو المؤسسات السياسية أو الإعلامية أو السيطرة على الجهاز البيروقراطي.

وقد تعرفت شخصيا على عددٍ كبير من الطلبة والمدرسين المنتمين إلى جماعة الشيخ سليمان أفندي، ولاحظت أن الأغلبية الساحقة منهم لا يستخدمون حتى وسائل التواصل الاجتماعي، بل يكرسون كل أوقاتهم لأنشطتهم الدينية، مثل تعليم القرآن، وإدارة مساكن الطلبة، والتربية الدينية، وبناء شبكات اجتماعية، بعيدا عن الضجيج الإعلامي السياسي.

وهذه البنية تجعل الجماعة أقل جاذبية لأي مشروع سياسي يبحث عن السيطرة المباشرة على الدولة.

بل إن قوتها الأساسية تكمن في انتشارها الأفقي داخل المجتمع، وهو ما يفسر في الوقت نفسه سبب حساسيتها بالنسبة إلى أي سلطة تريد احتكار المجال الاجتماعي.

فالجماعة التي تستطيع الوصول إلى الطالب في قرية نائية، وتأمين السكن له في المدينة، وتعليمه القرآن، ثم إبقاء شبكة اجتماعية ممتدة حوله، تمتلك نوعاً من رأس المال الاجتماعي لا تمنحه الدولة بسهولة.

ثلاثة آلاف مؤسسة تكفي لفهم حجم المسألة

تكمن أهمية السليمانيين في تركيا وخارجها في شبكتهم الواسعة من مساكن الطلبة والمؤسسات التعليمية والدينية، التي تقدر في الداخل التركي فقط بنحو ثلاثة آلاف سكن ومؤسسة.

وهذه الشبكة ليست مجرد مجموعة مبانٍ.

إنها منظومة اجتماعية تتيح لشباب الطبقات الفقيرة والمتوسطة الوصول إلى التعليم الجامعي والسكن في المدن الكبرى، وتوفر لهم بيئة دينية واجتماعية مستقلة عن مؤسسات الدولة.

وهنا نصل إلى جوهر الصراع الحقيقي:

من يملك تربية الجيل الجديد؟

هل يكون التعليم الديني والاجتماعي حصراً على مؤسسات مرتبطة بالحكومة، أم يبقى للمجتمع المدني حق إنشاء مؤسساته المستقلة؟

هذه ليست مسألة تخص السليمانيين وحدهم. إنها قضية تتعلق بمستقبل المجتمع المدني التركي بأكمله.

السليمانيون بين «أرغنيكون» وأردوغان

قد يبدو الجمع بين أرغنيكون، الذي يمكن وصفه بـ”النسخة التركية لتنظيم إبستين” والتيارات القومية العلمانية المتشددة من جهة، وحكومة أردوغان ذات الخلفية الإسلامية من جهة أخرى، أمراً متناقضاً.

لكن التناقض يختفي عندما ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى: الخصم المشترك هو التنظيم الاجتماعي المستقل الذي لا يقبل أن يتحول إلى أداة سياسية.

الدولة العميقة القديمة أرادت إخضاع المجال الديني للسيطرة الأمنية والعلمانية الوصائية.

أما السلطة الحالية فتسعى إلى إخضاعه لسلطة سياسية مركزية.

الاختلاف في الخطاب، لكن النتيجة المحتملة واحدة: إضعاف استقلال المجتمع عن الدولة.

«الأقراص المدمجة».. عندما تصنع الدولة عداوة بين الجماعات

تعود جذور هذه المشكلة إلى سنوات أقدم.

ففي مرحلة ما بين 2004 و2007، ظهرت حملات استهدفت خلق حالة من الشك المتبادل بين الجماعات الدينية، من خلال مواد مكتوبة وأقراص مدمجة مجهولة المصدر وُزعت في محيط مساكن طلابية.

وكان من بين المضامين التي رُوجت آنذاك مهاجمة نشاط «الحوار بين الأديان» المرتبط بحركة الخدمة، وتصويره باعتباره انحرافاً عن الدين.

المغزى السياسي من هذه الحملات كان واضحاً: منع الجماعات الإسلامية المختلفة من التضامن عندما تتعرض إحداها للاستهداف.

وبدل أن تنظر هذه الجماعات إلى نفسها باعتبارها مكونات متنوعة لمجتمع ديني واحد، جرى دفعها إلى النظر إلى بعضها باعتبارها منافسة أو منحرفة أو خائنة.

وهكذا تصبح عملية التصفية أسهل: كل جماعة تنتظر سقوط الأخرى، ثم تكتشف متأخرة أنها أصبحت التالية في الطابور.

من كولن إلى السليمانيين: تغيير الأسماء واستمرار النموذج

لا يمكن تجاهل التشابه بين بعض أدوات الحملة الحالية ضد السليمانيين وبين ما تعرضت له حركة الخدمة.

في البداية يأتي التشكيك في النوايا.

ثم الاتهام بالارتباط بالخارج.

ثم تحويل النشاط المدني إلى قضية أمنية.

ثم التركيز على الممتلكات والمؤسسات.

ثم عزل القيادة عن القاعدة.

ثم تقديم الجماعة للرأي العام باعتبارها خطراً على الدولة.

وبعد ذلك يصبح الاستيلاء على مؤسساتها أو إغلاقها أو إخضاعها لوصاية الدولة أمراً يمكن تسويقه باعتباره «إجراءً أمنياً».

إذا تكرر هذا النموذج، فإن المشكلة لا تعود في جماعة بعينها، وإنما في النظام الذي يسمح بتحويل أي كيان مستقل إلى عدو محتمل للدولة بمجرد رفضه الولاء السياسي.

«الإسلام المدني» في مواجهة الراديكالية والتطرف

هناك بعد فكري لا يقل أهمية عن البعد السياسي.

فتركيا شهدت خلال العقود الماضية نماذج مختلفة للتدين: نموذجاً سياسياً يسعى إلى السلطة، ونموذجاً تقليدياً يركز على التعليم والتربية، ونموذجاً مدنياً حاول بناء جسور بين الإسلام والديمقراطية والحوار العالمي.

وقد تعرض النموذج المدني لضغوط شديدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما أصبح الإسلام نفسه موضوعاً أمنياً في الخطاب العالمي.

كان من مصلحة المجتمعات الإسلامية آنذاك أن تثبت أن التدين لا يعني التطرف، وأن الإسلام لا يعني الإرهاب، وأن المؤسسات الدينية يمكن أن تكون شريكاً في التعليم والسلام والتعايش، كما قدمت حركة الخدمة أفضل الأمثلة على ذلك من خلال أنشطة الحوار مع كل الاتجاهات الفكرية.

لكن كل نموذج إسلامي مستقل عن الدولة يظل، في الأنظمة شديدة المركزية، مشكلة محتملة إذا امتلك قاعدة اجتماعية واسعة.

ومن هنا يمكن فهم الحساسية تجاه جماعة لا تطالب بالسلطة، لكنها تمتلك مجتمعاً داخل المجتمع من حيث التعليم والسكن والعلاقات الاجتماعية.

من السليمانيين إلى كويتول.. من التالي؟

القلق لا يتعلق بالسليمانيين وحدهم.

فالتهديدات الموجهة إلى زعيم وقف الفرقان ألب أرسلان كويتول، إلى جانب الضغوط السابقة على جماعات وشخصيات دينية أخرى، تفتح الباب أمام احتمال أوسع: أن تكون القضية جزءاً من إعادة ترتيب شاملة للمجال الديني.

وفي هذا السياق، فإن جماعات مثل المنزليين، وتيارات الرؤية الوطنية، وإسماعيل آغا وغيرها لا تستطيع افتراض أن قربها السابق من السلطة يمثل ضمانة دائمة.

فالتحالفات السياسية مؤقتة، بينما بناء دولة شديدة المركزية لا يتوقف عند حدود حليف أو جماعة.

ومن يراهن على أن «الدور لن يصل إليه» لأنه سكت عن استهداف الآخرين، قد يكتشف لاحقاً أن صمته لم يكن حماية، بل مجرد تأجيل لدوره.

الخطر الحقيقي ليس في جماعة واحدة

المسألة، في النهاية، لا تتعلق بالدفاع عن السليمانيين باعتبارهم جماعة معصومة من الخطأ.

فكل مؤسسة دينية أو مدنية يجب أن تخضع للقانون، وأن تكون أموالها شفافة، وأن يحاسب أفرادها إذا ارتكبوا جرائم.

لكن المعيار نفسه يجب أن يطبق على الجميع، بما يشمل أردوغان ورجال حكومته.

إذا كانت هناك أدلة على التجسس، فلتقدم الأدلة.

إذا كانت هناك جرائم مالية، فلتفتح الملفات المالية.

إذا كان هناك تمويل غير قانوني، فليحدد مصدره ومساره.

أما تحويل مؤسسة دينية بأكملها إلى «جبهة استخباراتية» اعتماداً على حجم مشاريعها أو علاقاتها الدولية أو امتلاكها عقارات ومؤسسات، فهو انتقال من دولة القانون إلى دولة الاشتباه.

وهنا يصبح الخطر أكبر من السليمانيين أنفسهم.

المجتمع المدني هو خط الدفاع الأخير

الدولة القوية ليست تلك التي تخضع كل جمعية ومسجد ومؤسسة تعليمية لسيطرتها.

الدولة القوية هي التي تستطيع التعايش مع مجتمع مدني مستقل عنها.

فإذا أصبح كل تنظيم اجتماعي مطالباً بإثبات ولائه السياسي للسلطة، فلن يبقى مجتمع مدني بالمعنى الحقيقي؛ سيبقى فقط مجتمع تابع للدولة.

وهذا هو الدرس الأهم من التجربة التركية خلال العقد الأخير.

لقد بدأ الأمر بحركة الخدمة، ثم اتسع إلى وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والجمعيات، واليوم يصل إلى جماعات دينية كانت في مراحل مختلفة أقرب إلى السلطة أو بعيدة عنها أو محايدة.

إن الخطر ليس في أن تختلف الجماعات الدينية مع الحكومة، وإنما في أن تصبح الاستقلالية نفسها جريمة سياسية.

الخلاصة: المعركة ليست على السليمانيين وحدهم

ما يجري حول جماعة السليمانيين ينبغي ألا يُقرأ باعتباره نزاعاً بين جماعة دينية وحكومة، ولا باعتباره مجرد معركة بين أردوغان وخصومه.

المسألة أعمق بكثير.

إنها معركة على حدود الدولة وحدود المجتمع.

فإذا كان للدولة الحق في حماية أمنها، فإن للمجتمع أيضاً الحق في امتلاك مؤسساته المستقلة، وممارسة دينه، وبناء مدارسه ومساكنه وجمعياته، ما دام ملتزماً بالقانون.

أما عندما تتحول المؤسسات المدنية إلى ملفات أمنية لمجرد أنها لا تخضع للسلطة السياسية، فإن تركيا لا تنتقل من «دولة وصاية» إلى دولة ديمقراطية، بل قد تنتقل من وصاية عسكرية قديمة إلى وصاية سياسية جديدة ذات صبغة إسلامية.

وهنا تكمن الرسالة الأوضح:

المطلوب ليس أن يختار السليمانيون بين أردوغان وأرغنيكون، ولا أن تختار الجماعات الدينية أيهما أقل سوءاً؛ المطلوب هو أن يتحرر المجتمع المدني من الاثنين معاً، وأن تصبح الدولة حامية للقانون لا مالكة للمجتمع.

وإذا لم تدرك الجماعات الدينية هذا الدرس، واستمرت في الصمت عندما يُستهدف بعضها، فقد تجد نفسها أمام واقع لا يبقى فيه أحد ليقول: «كنا نظن أننا في مأمن».

نختم بالتحذير اللافت الذي وجهه الكاتب والناشط ذو الأصول العلوية حيدر كاراتاش إلى الاشتراكيين والعلمانيين الذين يؤيدون العمليات التي تستهدف جماعة الشيخ سليمان أفندي وأمثالها، متسائلًا: «هل حصلتم على ضمانة بأن ما يحدث اليوم لن يحدث لكم غدًا؟»

قد يعجبك أيضًا

هل تتجه تركيا نحو الإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني؟

أوزغور أوزيل يكشف عن “آلية” تحدد السلطة والمعارضة في تركيا

تركيا: أغلبية الأتراك يعتبرون الاقتصاد المشكلة الأولى للبلاد

تركيا: هل يتحول الحزب الكردي إلى حليف جديد في تحالف “الجمهور”؟

أردوغان يأمل استجابة روسيا لمقترح وقف إطلاق النار في أوكرانيا

:وسوم«الإسلام المدني» في مواجهة الراديكاليةأردوغان وأرغنيكونألب أرسلان كويتولالاستقلاليةالجماعات الدينية في تركياالسليمانيينالمجتمع المدني في تركياتيارات الرؤية الوطنيةحدود الدولة والمجتمعحركة الخدمةمجتمع تابع للدولةوقف الفرقانياوز أجار
مشاركة
فيسبوك تويتر Email Print
:المقال السابق حسن بيكر: من نشأة تركية إلى التأثير السياسي الأمريكي
تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حسن بيكر: من نشأة تركية إلى التأثير السياسي الأمريكي
دولي
تركيا: هل يأتي الدور على “الفرقان” بعد جماعة سليمان أفندي؟
تقارير
تركيا: اعتقال معلمة سابقة في قضية مرتبطة بحركة كولن
كل الأخبار
ترامب يرحب باتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان
علاقات دبلوماسية
أدوات الدولة العميقة وصناعة المشهد السياسي الجديد في تركيا
تقارير
الاستخبارات البريطانية وأنشطتها طويلة النفس في تركيا والعالم
دولي
اعتقال أميرال متقاعد بعدما قال باقتراب نهاية أردوغان
سياسة
كيف يؤثر استهداف السليمانيين على مستقبل نظام أردوغان؟
تقارير
تحولات السياسة التركية: من أوروبا إلى التحالفات الإقليمية
دولي
تركيا في صدارة ملفات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
دولي
about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

2024 Turkiyetodays © جميع الحقوق محفوظة .
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?