في وقت تعيش فيه تركيا واحدة من أعقد أزماتها الاجتماعية والسياسية، أصدرت مؤسسة القيم المشتركة(AfSV) وهي جهة تمثّل حركة الخدمة دوليًا – إعلانًا شاملاً بعنوان “إعلان السلام والعدالة“، حمل في طياته دعوة واضحة لإرساء عقد اجتماعي جديد يقوم على الكرامة الإنسانية، وسيادة القانون، والعدالة
“لا سلام بلا قانون”
البيان شدّد على أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا في ظل قانون عادل، داعيًا إلى إعادة تأسيس نظام قانوني يضمن لكل فرد في المجتمع التركي حياة تليق بكرامته، دون تمييز أو استثناء. وأكدت المؤسسة أن الحقوق الأساسية ليست محل تفاوض أو مساومة سياسية، بل هي ثوابت إنسانية لا يجوز تقويضها.
هوية الحركة: مدنية، سلمية، إنسانية
الإعلان أعاد التأكيد على الهوية المدنية والسلمية لحركة الخدمة، المعروفة إعلاميا بـ”حركة كولن”، التي ترفض العنف بجميع أشكاله، وتعتبر الاختلافات مصدر ثراء لا تهديد. كما ذَكّر بموقف الراحل فتح الله كولن الداعم لمسار “الحل السلمي“ في قضايا الأكراد، مستندًا إلى القاعدة الإسلامية: الصُّلح خير“.
الانتهاكات الجسيمة: عقاب جماعي باسم الانتماء
لفت الإعلان إلى أن مئات الآلاف من المواطنين الأتراك تعرّضوا في السنوات الأخيرة لعمليات فصل قسري من وظائفهم، وملاحقة أمنية، ومصادرة ممتلكات، بل واعتقالات تعسفية، فقط بسبب تعاطفهم المفترض مع الحركة. ورغم ذلك، أشاد البيان بصبر وسلوك المتضررين، الذين لم يلجؤوا مطلقًا إلى العنف، وواصلوا تمسكهم بقيم السلام والاحترام.
رسالة للداخل والخارج: الكرامة أولاً
أكدت مؤسسة القيم المشتركة أن استعادة مكانة تركيا على الساحة الدولية لن تتحقق إلا من خلال استقلال القضاء، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان دون تمييز أو تلاعب، منوهةً بأن محاسبة الفاسدين لا تعني شيطنة المختلفين، بل تتطلب معيارًا قانونيًا موحّدًا.
المبادئ لا تعارض النقد: لكننا نرفض الفتنة
مع التأكيد على الترحيب بالنقد البنّاء، حذرت مؤسسة القيم المشتركة من محاولات خبيثة لإحداث فرقة داخل الصف، وتقويض وحدة الحركة، مؤكدة أن ما يجمعها هو العقل الجمعي والتطوع الحر، لا التوجيه الفوقي أو الإملاءات.
دعوة إلى ضمير الأمة: من أجل عقد اجتماعي جديد
في ختام البيان، وجّهت مؤسسة القيم المشتركة نداءً إلى الشعب التركي وإلى المؤسسات الدولية، داعية فيه إلى تأسيس نظام قانوني يضمن لكل إنسان كرامته، وإلى بناء “أخوّة قائمة على العدل“، مؤكدة أن العدالة والحقوق لا تُشترى ولا تُباع، وأن السكوت عن الظلم لن يديم الاستقرار بل يزيد من عمق الجرح الاجتماعي.

