أعاد الجدل حول أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا فتح النقاش بشأن الفساد، والمسؤولية السياسية، وحدود النقد الموجّه إلى المجتمع ومؤسساته.
وفي أحدث تطورات هذا الجدل، دخل سليمان صويلو، النائب عن حزب العدالة والتنمية ووزير الداخلية الأسبق، على خط المواجهة الكلامية مع مؤسسة عزيز محمود هدايي، المرتبطة بجماعة إرين كوي، بعدما وصفت المؤسسة التطورات الأخيرة بأنها مؤشرات على «التآكل الأخلاقي والاجتماعي».
وخلال مشاركته، في 18 أكتوبر/تشرين الأول، في مراسم وضع حجر الأساس لإعادة بناء مدرسة يشيل جامع للقرآن الكريم في منطقة بيرم باشا بإسطنبول، وجّه صويلو انتقاداً واضحاً إلى تعميم الأحكام السلبية على المجتمع التركي. وقال: «يُنسب التآكل إلى الغرب، لكنه لا يُنسب إلينا أبداً. لا أحد يستطيع إفساد هذا البلد، لا أحد».، على حد تعبيره.
وأضاف أن تعميم الأخطاء الفردية على المجتمع بأسره قد يؤدي إلى تدميره، معتبراً أن تحميل الجماعة كلها مسؤولية تصرفات بعض أفرادها يفضي إلى نتائج أشد ضرراً من الأخطاء نفسها. وقد فُهمت تصريحاته على نطاق واسع باعتبارها رداً على بيان المؤسسة الصادر قبل أيام.
بيان المؤسسة: الأزمة المالية ليست مجرد خلل اقتصادي
كانت مؤسسة عزيز محمود هدايي قد نشرت، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بياناً بعنوان «لن نقبل بالتآكل الاجتماعي: دعوة إلى الحفاظ على إنسانيتنا»، تناولت فيه مجموعة من الظواهر التي ترى أنها تهدد القيم الاجتماعية في تركيا.
ولم تحصر المؤسسة انتقاداتها في الأزمة المالية المرتبطة بالصناديق الاستثمارية، بل وسّعتها لتشمل المخدرات، والمقامرة الافتراضية، والتعليم، والحياة الأسرية، والمحتوى الإعلامي الذي تعتبره ضاراً بالأطفال والشباب، والذي تنشره وسائل إعلام عائلة أردوغان.
وفي تناولها للأزمة المالية، رفضت المؤسسة التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة اقتصادية أو خللاً فنياً، معتبرة أنها تكشف عن مشكلات أعمق تتصل بضعف الرقابة والتغاضي عن المخالفات والمحسوبية.
وجاء في بيانها أن «أزمة الصناديق أعلنت أن التآكل وصل أيضاً إلى المحافظ المالية»، في إشارة إلى أن الخلل، وفق رؤيتها، لم يعد محصوراً في المجال الاجتماعي أو الأخلاقي، بل امتد إلى المعاملات الاقتصادية وإدارة الأموال.
وشددت المؤسسة على ضرورة محاسبة المسؤولين، بصرف النظر عن مواقعهم أو هوياتهم، معتبرة أن استعادة الثقة تتطلب كشف الحقائق ومساءلة المتورطين.
صويلو يرفض تحميل المجتمع بأسره المسؤولية
في المقابل، ركّز صويلو على خطورة الانتقال من إدانة المخالفات إلى إصدار حكم شامل على المجتمع. ومن وجهة نظره، فإن وجود أخطاء أو تجاوزات لا يبرر وصف البلاد بأكملها بالتآكل أو الانهيار الأخلاقي، لكنه أصدر حكما عاما بأن الفساد لا ينسب إلى تركيا بل إلى الغرب، ما اعتبره محللون هروبا من المراجعة والمحاسبة الذاتية بتوجيه أصابع الاتهام إلى غير المعني به في السياق.
من أزمة الصناديق إلى أزمة الثقة
تكتسب المواجهة الكلامية أهميتها من توقيتها؛ إذ جاءت في ظل استمرار التداعيات السياسية والاقتصادية لأزمة الصناديق الاستثمارية، التي أثارت تساؤلات بشأن الرقابة على الأسواق المالية، ومسؤولية الجهات المعنية، واحتمال وجود علاقات نفوذ في بعض المعاملات.
وفي هذا السياق، لا تقتصر القضية على الخسائر المالية أو المخالفات المحتملة، بل تمتد إلى الثقة في المؤسسات وآليات المساءلة. فحين تُثار شبهات بشأن المحسوبية أو التغاضي عن المخالفات، يصبح المطلوب أكثر من خطاب أخلاقي عام: تحقيقات واضحة، وأدلة قابلة للفحص، ومحاسبة تستند إلى القانون.

