أوقفت السلطات التركية، الأحد، المغني التركي المعروف والناشط في مجال العمل الإنساني هالوك ليفنت، على خلفية تحقيق جنائي يتناول مزاعم بارتكاب مخالفات مالية داخل جمعية “أحباب” (AHBAP) التي أسسها قبل سنوات، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية داخل تركيا.
وجاء توقيف ليفنت بناءً على مذكرة صادرة عن النيابة العامة في إسطنبول، التي تقود تحقيقًا موسعًا بشأن أنشطة الجمعية وآليات إدارتها المالية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية، من بينها صحيفتا بيرغون وسوزجو.
تنفيذ التوقيف في ولاية بورصة
ونفذت فرق شعبة مكافحة الجرائم المالية التابعة للشرطة التركية عملية التوقيف في ولاية بورصة شمال غربي البلاد، حيث كان ليفنت موجودًا وقت تنفيذ القرار.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الفنان البالغ من العمر 57 عامًا سيُنقل إلى إسطنبول لاستكمال الإجراءات القانونية، قبل عرضه على النيابة العامة في مجمع محاكم تشاغلايان، حيث سيخضع للاستجواب في إطار التحقيق. وحتى الآن، لم تُعلن السلطات موعد مثوله أمام المدعي العام أو القاضي المختص.
طبيعة الاتهامات الموجهة
تشمل الاتهامات المنسوبة إلى هالوك ليفنت، وفقًا للتقارير الإعلامية التركية، عدة ملفات جنائية، أبرزها مخالفة أحكام قانون الجمعيات التركي، وغسل الأموال، والانتماء إلى تنظيم إجرامي.
ولم تصدر الجهات القضائية حتى الآن تفاصيل إضافية حول الأدلة أو الوقائع التي استند إليها التحقيق، كما لم يصدر تعليق رسمي من ليفنت أو فريق دفاعه بشأن الاتهامات.
“أحباب”.. من مبادرة تطوعية إلى واحدة من أكبر شبكات الإغاثة في تركيا
أسس هالوك ليفنت جمعية أحباب عام 2017 بهدف تعزيز العمل التطوعي وتقديم الدعم الإنساني للفئات المحتاجة في مختلف أنحاء تركيا.
وخلال السنوات الماضية، تحولت الجمعية إلى واحدة من أبرز مؤسسات المجتمع المدني في البلاد، معتمدة على شبكة واسعة من المتطوعين والتبرعات الشعبية، ونفذت عشرات المبادرات في مجالات الإغاثة والمساعدات الاجتماعية والتعليم والصحة.
دور محوري بعد زلزال فبراير 2023
برز اسم الجمعية بصورة غير مسبوقة عقب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا جنوب شرقي تركيا في فبراير/شباط 2023، إذ لعبت دورًا بارزًا في تنسيق عمليات الإغاثة وتوفير المساعدات العاجلة للمتضررين.
وخلال تلك الكارثة، تمكنت “أحباب” من حشد تبرعات ضخمة داخل تركيا وخارجها، وساهمت في إيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، في وقت تعرضت فيه الاستجابة الرسمية لانتقادات واسعة بسبب بطء التدخل خلال الساعات الأولى بعد الزلزال.
وأسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 53,500 شخص داخل تركيا، لتصبح واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخ الجمهورية.
أبعاد القضية وتداعياتها المحتملة
يمثل توقيف هالوك ليفنت تطورًا لافتًا بالنظر إلى مكانته الجماهيرية الكبيرة ودوره البارز في العمل الإنساني، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بحملات الإغاثة وجمع التبرعات للمحتاجين.
وفي المقابل، لا يعني صدور مذكرة التوقيف أو فتح التحقيق ثبوت الاتهامات بحقه، إذ تبقى القضية في مرحلتها الأولية، بينما ستحدد نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية اللاحقة ما إذا كانت الأدلة كافية لإحالة الملف إلى المحاكمة أو اتخاذ قرارات أخرى بحقه.
كما يُتوقع أن تحظى القضية بمتابعة واسعة، نظرًا لما قد تثيره من نقاش حول الرقابة على منظمات المجتمع المدني وآليات إدارة التبرعات والشفافية المالية في المؤسسات الخيرية داخل تركيا.
آخر التطورات
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر النيابة العامة في إسطنبول بيانًا يتضمن تفاصيل إضافية عن مسار التحقيق، كما لم يُعلن رسميًا موعد استجواب هالوك ليفنت أو مثوله أمام المحكمة، في حين لا تزال التحقيقات جارية بإشراف النيابة المختصة.

