في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل بالسعي إلى إعادة تشكيل خطابها الأمني عبر تقديم تركيا كـ”عدو جديد”، معتبراً أن هذا التوجه يعكس تحوّلاً في الاستراتيجية السياسية داخل إسرائيل، يتجاوز الحكومة الحالية ليشمل بعض أطراف المعارضة.
تصريحات فيدان: “إسرائيل لا تستطيع العيش دون خصم”
في مقابلة متلفزة مع وكالة الأناضول الرسمية، قال فيدان إن إسرائيل، بعد انشغالها بإيران، تبحث عن خصم جديد، مضيفاً أن هذا التوجه لم يعد مقتصراً على حكومة بنيامين نتنياهو، بل بدأ يظهر أيضاً في خطاب بعض شخصيات المعارضة الإسرائيلية، وإن لم يكن ذلك شاملاً للجميع.
وأوضح أن هذا التحول يمثل “تطوراً جديداً” في التفكير السياسي الإسرائيلي، مرجحاً أن يتحول إلى جزء من استراتيجية دولة طويلة الأمد، وليس مجرد مواقف ظرفية مرتبطة بالحكومة الحالية.
خلفية التصعيد: من غزة إلى المواجهة الإقليمية
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين أنقرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، وهو الحدث الذي أعاد تشكيل موازين التوتر في المنطقة.
وقد شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً تدريجياً منذ ذلك الحين، مع تبادل الاتهامات والمواقف الحادة بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، إضافة إلى خلافات متعلقة بمستقبل سوريا ودور القوى الإقليمية فيها.
تحذيرات أردوغان وملف إيران
دخلت الأزمة مرحلة أكثر تعقيداً خلال الأيام الأخيرة، بعد أن حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي دونالد ترامب من احتمال وقوع “استفزازات أو أعمال تخريبية” قد تهدد ترتيبات أولية لوقف إطلاق النار في سياق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
في المقابل، شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل مواجهة إيران وحلفائها الإقليميين، ما يعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق الصراع بدل احتوائه.
إرث التوتر: تاريخ من الأزمات المتكررة
العلاقات التركية الإسرائيلية لم تكن مستقرة تاريخياً، إذ شهدت محطات توتر عديدة، أبرزها الخلافات حول العمليات العسكرية في غزة، فضلاً عن التباينات الحادة في الرؤى تجاه الملفات الإقليمية.
وتُعد حادثة الهجوم الإسرائيلي على “أسطول الحرية” عام 2010 واحدة من أكثر النقاط حساسية في هذا السياق، حيث أدى اقتحام القوات الإسرائيلية لسفن مدنية كانت تحاول كسر الحصار البحري على غزة، والتي شاركت في تنظيمها جهة حقوقية تركية، إلى مقتل تسعة مواطنين أتراك وناشط أمريكي، ما خلّف جرحاً عميقاً في العلاقات بين البلدين.
إعادة تعريف العدو في السياسة الإسرائيلية
تشير تصريحات فيدان إلى قلق تركي من تحول محتمل في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يقوم على إعادة تعريف مصادر التهديد في المنطقة. فبعد سنوات من تركيز إسرائيل على إيران كخصم رئيسي، قد يؤدي تراجع أو تغير طبيعة هذا التهديد إلى البحث عن بدائل تضمن استمرار حالة التعبئة الداخلية.
في المقابل، ترى أنقرة أن إدراجها ضمن هذا الإطار يمثل تصعيداً سياسياً قد ينعكس على مجالات متعددة، من بينها التعاون الإقليمي، وأمن شرق المتوسط، والتوازنات في سوريا.
كما أن هذا الخطاب يأتي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل ملفات غزة وإيران وسوريا، ما يزيد من احتمالات سوء التقدير السياسي أو الانزلاق نحو مواجهات غير مباشرة.
الخلاصة
ترى تركيا أن إسرائيل تتجه نحو إعادة صياغة خطابها الأمني عبر تصوير أنقرة كخصم جديد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. هذا التحول المحتمل يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي ويهدد بمزيد من التدهور في العلاقات بين الطرفين.

