شهدت تركيا تطوراً سياسياً لافتاً، حيث التقى وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي بزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي، بالتوازي مع استمرار عمل لجنة برلمانية تُعنى برسم الإطار القانوني والسياسي لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة عقود بين الدولة التركية والحزب.
زيارة وفد الحزب الكردي إلى إمرالي
الوفد الكردي الذي ضم نائبة رئيس البرلمان بروين بولدان والنائب مدحت سنجار والمحامي فائق أوزغور إيرول، عقد اجتماعاً مطولاً استمر أربع ساعات مع أوجلان. وأكد الحزب أن الوفد سيعقد مؤتمراً صحفياً لتقديم تفاصيل الزيارة في اليوم التالي، في خطوة تفتح الباب أمام تكهنات سياسية حول موقع أوجلان في أي مسار تفاوضي محتمل.
أعمال لجنة “التضامن والأخوة والديمقراطية“
في العاصمة أنقرة، أنهت لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية الوطنية جلستها السابعة بعد يومين من الاستماع لشهادات شخصيات سياسية وقانونية بارزة. فقد دعا رئيس البرلمان الأسبق حكمت جتين إلى إصدار عفو فوري عن أعضاء الحزب الذين لم يتورطوا في العنف، مع اقتراح إعادة توطين من تبقى في دول ثالثة. من جانبه، شدد رئيس البرلمان الأسبق بولنت أرينتش على ضرورة فتح نقاش قانوني حول العقوبات المؤبدة و”الحق في الأمل”، وهو مبدأ أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
مشاركة نقابات المحامين
وقبيل هذه الجلسة، استمعت اللجنة إلى رؤساء نقابات المحامين في تركيا، وفي مقدمتهم رئيس اتحاد نقابات المحامين الأتراك إلى جانب قيادات نقابية من أنقرة ودياربكر وماردين وفان. وقد أكد المتحدثون أن أي إصلاحات قانونية مرتبطة بتسريح مقاتلي الحزب ودمجهم يجب أن تُنفذ وفقاً لسيادة القانون ومعايير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
خلفية سياسية وتحولات ميدانية
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الحزب في أيار الماضي وقف حملته المسلحة استجابة لنداء من أوجلان، أعقبه في تموز تنظيم مراسم رمزية في شمال العراق لإعلان وضع السلاح. ومنذ تأسيس اللجنة البرلمانية الشهر الماضي، جرى الاستماع إلى أسر الجنود الذين سقطوا في هجمات الحزب، وكذلك إلى ذوي المقاتلين الأكراد الذين قُتلوا في مواجهة الجيش التركي. وبينما تطالب منظمات حقوقية مثل “أمهات السلام” بعفو عام وفتح قنوات سياسية للمنخرطين سابقاً في القتال، يصرّ أهالي الضحايا وقدامى المحاربين على ضرورة المساءلة القانونية.
تباين في المواقف الرسمية والحزبية
فيما يواصل قادة الحزب الكردي الضغط من أجل خطوات أسرع تشمل توسيع التواصل المباشر مع أوجلان، تؤكد الحكومة أن أي إجراءات ستبقى محصورة ضمن حدود الدستور، رافضةً الحديث عن مفاوضات رسمية مع الحزب المصنّف كمنظمة إرهابية من جانب أنقرة وحلفائها الغربيين.

