أثار خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ولاية موش شرقي تركيا جدلاً واسعاً بعد أن اعتُبر بمثابة إنذار مباشر لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا بدعم أمريكي.
ورغم أن أنقرة لم تعلن رسمياً عن عملية جديدة، فإن تصريحات أردوغان وإشارات الإعلام الموالي للحكومة عززت التوقعات بمرحلة تصعيد مقبلة.
تصريحات أردوغان ورسائل التهديد
قال أردوغان في كلمته: “إذا خرج السيف من غمده فلن يكون هناك مكان للقلم أو للكلمات“، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها موجهة إلى قسد، ولا سيما وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني. كما حذر من أن القوى التي تبحث عن “رعاة أجانب جدد” ستخسر في النهاية، وهو ما يُقرأ كتحذير من استمرار قسد في الاعتماد على الدعم الأمريكي.
الإعلام الموالي: ضوء أخضر لدمشق
عبد القادر سيلفي، الكاتب البارز في صحيفة حريت المقربة من الحكومة، اعتبر أن تصريحات أردوغان تمثل ضوءاً أخضر لدمشق لشن عملية عسكرية واسعة ضد قسد إذا رفضت تسليم سلاحها. وأشار إلى أن العملية قد تتم بدعم من تركيا والفصائل العربية العشائرية والجيش الوطني السوري المدعوم من أنقرة. مقالات سيلفي أعادت فتح النقاش حول مستقبل قسد، ووجدت صدى واسعاً في وسائل الإعلام التركية.
الوضع الميداني والسياسي في سوريا
تزامنت هذه التطورات مع مساعٍ تبذلها الحكومة الانتقالية السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي تولى السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، لإعادة فرض سيطرة الدولة المركزية ودمج القوى المسلحة ضمن مؤسساتها. الشرع أجرى اتصالات دبلوماسية مع مبعوثين أجانب، من بينهم المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، في إطار مناقشات أوسع حول مستقبل القوات الأمريكية ومصير قسد.
الموقف الأمريكي والتباينات القائمة
تقرير لوكالة رويترز في يونيو الماضي أشار إلى أن باراك يسعى لإعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي في سوريا وتشجيع إدماج مقاتلي قسد في القوات النظامية، وهو طرح يلتقي جزئياً مع الموقف التركي الداعي لإنهاء قيادة قسد المستقلة. الولايات المتحدة ما تزال تواصل عملياتها ضد فلول تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها تجد نفسها بين ضغوط أنقرة ومساعي دمشق لتصفية نفوذ قسد.
احتكاكات وتصاعد المخاطر
خلال الصيف الجاري، شهدت بعض المناطق اشتباكات متقطعة بين قوات مرتبطة بدمشق ووحدات من قسد، ما كشف هشاشة التفاهمات القائمة وأبرز احتمالات انفجار مواجهة أوسع إذا فشلت المفاوضات حول الاندماج أو نزع السلاح.
خلفية أوسع: تعثر مبادرات الدمج
محاولات سابقة لإيجاد صيغة توافقية لدمج مقاتلي قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية تعثرت منذ مارس الماضي، الأمر الذي زاد من قلق أنقرة ورفع منسوب التوتر الميداني. التطورات الأخيرة تعكس إدراكاً تركياً وسورياً مشتركاً بأن نافذة التسوية السياسية تضيق مع الوقت في ظل استمرار الحضور الأمريكي وعدم وضوح مآلاته.

