أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن عودة تركيا إلى برنامج المقاتلة الشبحية “إف-35” غير ممكنة ما دامت تحتفظ بمنظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”.
جاء هذا التأكيد في رسالة رسمية مؤرخة في العشرين من أغسطس، وُجهت إلى النائب كريس باباس وعدد من أعضاء الكونغرس الذين طالبوا بمواصلة العقوبات المفروضة على أنقرة.
تفاصيل الرسالة الرسمية
الرسالة، الموقعة من بول دي. غواليانوني، المسؤول الرفيع في مكتب الشؤون التشريعية، شددت على أن الموقف الأمريكي “لم يتغير”، وأن امتلاك تركيا للمنظومة الروسية يتعارض جوهرياً مع مشاركتها في برنامج “إف-35”. كما لفتت إلى أن المتطلبات القانونية واضحة بموجب التشريعات الأمريكية، بما في ذلك المادة 1245 من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020.
السياق القانوني والعقوبات
الرسالة أعادت التأكيد على التزام الإدارة الأمريكية بحماية أصولها الدفاعية والاستخباراتية، وبالتقيد الصارم بقوانين العقوبات مثل “قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات” (CAATSA)، الذي فُرضت بموجبه عقوبات على تركيا عقب استلامها منظومة “إس-400” عام 2019.
ضغط الكونغرس وجماعات الضغط
جاء الرد بعد خطاب وجهه في السابع من أغسطس وفد من أربعين نائباً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بقيادة كريس باباس وغاس بيليراكس ودينا تايتوس ونيكول ماليُوتاكيس، دعوا فيه الإدارة إلى رفض طلب أنقرة العودة إلى البرنامج. النواب حذروا من أن إعادة إدماج تركيا من دون تفكيك “إس-400” قد يُعرض سلامة أنظمة “إف-35” للخطر ويمنح موسكو إمكانية الاطلاع على أسرار عسكرية تابعة لحلف الناتو.
التحرك البرلماني حظي بدعم من جماعات ضغط أمريكية مؤثرة، مثل المعهد الهيليني الأمريكي، واللجنة الوطنية الأرمنية في أمريكا، واللجنة اليهودية الأمريكية، إضافة إلى “أصدقاء الأكراد في أمريكا”، وجميعها انتقدت باستمرار سياسات أنقرة الإقليمية والعسكرية.
الخلفية: استبعاد تركيا وتداعياته
كانت الولايات المتحدة قد أقصت تركيا من برنامج “إف-35” في عام 2019 بعد استلامها المنظومة الروسية، معتبرة ذلك تهديداً لتكنولوجيا الناتو. ومنذ ذلك الحين، سعت أنقرة إلى العودة إلى البرنامج، معتبرة قرار الإقصاء “غير عادل”. ويعود الملف اليوم إلى الواجهة في ظل تقارير عن اتصالات متجددة بين أنقرة وواشنطن بشأن التعاون في مجال الطائرات المقاتلة.
علاقات معقدة بين أنقرة وواشنطن
على الرغم من أن تركيا لا تزال عضواً في حلف شمال الأطلسي، فإن تقاربها الدفاعي مع موسكو ظل موضع انتقاد واسع في واشنطن، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين. وقد تعززت الجهود في السنوات الأخيرة لتقييد صفقات السلاح مع أنقرة، بما في ذلك حملات يقودها النائب باباس لمنع تحديثات مقاتلات “إف-16” الموجهة لتركيا.
دعوة للحوار رغم الخلافات
مع ذلك، شددت الخارجية الأمريكية في رسالتها على أن واشنطن ما زالت تسعى للتعاون مع أنقرة في القضايا ذات الأولوية المشتركة، لكنها أكدت أن الخلافات يجب أن تُحل عبر الحوار، وأن القانون الأمريكي سيظل المرجع الأساسي في قرارات العقوبات وصفقات السلاح.

