في خطاب وجّهه نواب أمريكيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتاريخ 7 مايو، عبّروا عن رفضهم القاطع لأي صفقة محتملة لبيع مقاتلات F-35 لتركيا، بسبب استمرار الأخيرة في الاحتفاظ بمنظومة الدفاع الروسية S-400 وسلوكها الإقليمي “الاستفزازي”، وفق ما أفاد موقع Pappas Post.
الخطاب ذكّر بأن أنقرة تم استبعادها من برنامج الطائرة F-35 عام 2019 بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، وأن إعادة إدماجها تخالف هذا القانون طالما أن منظومة S-400 لا تزال مفعّلة.
توتر إقليمي: انتهاكات بحرية وجوية ودعم لحماس
الرسالة ركزت على سلسلة من النقاط المثيرة للجدل في السياسة التركية، أبرزها الاختراقات الجوية التركية المتكررة للمجال الجوي اليوناني، والتحرش بالمناطق الاقتصادية الخاصة بقبرص، وتوسّع استراتيجية “الوطن الأزرق” البحرية، والعلاقات الوثيقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقيادات حركة حماس، والتصعيد ضد المعارضة الداخلية، بما في ذلك اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
النواب حذّروا من أن استئناف التعاون الدفاعي مع تركيا، لا سيما عبر مقاتلات F-35، سيضر بعلاقات الولايات المتحدة مع اليونان وقبرص، ويقوّض وحدة الناتو.
إسرائيل تدخل على الخط: خطر على التفوق الجوي
نقل مراسل إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي دورون كادوش عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن تل أبيب تعارض بشدة منح تركيا طائرات F-35، محذرين من أن ذلك قد يُخلّ بالتوازن الاستراتيجي ويقود إلى مواجهة مباشرة، خاصة في الأجواء السورية.
تأتي هذه المخاوف في ظل واقع جديد يتوزع فيه النفوذ في سوريا، حيث إن تركيا تسيطر على الشمال عبر عملية “فجر الحرية”، بينما تُسيطر إسرائيل على مناطق جنوبية قرب تجمعات الدروز.
تقارير إعلامية من كلا البلدين تحدثت عن رحلات جوية تركية تحذيرية قرب عمليات إسرائيلية، مما يعكس ارتفاع مستوى التوتر الجوي غير المعلن.
ترامب يغازل أنقرة ويثير القلق
ورغم التحذيرات المتصاعدة، وصف ترامب الرئيس أردوغان بـ”الصديق”، وأشار إلى إمكانية زيارته لتركيا خلال جولته الحالية في الشرق الأوسط. كما لوّح برفع العقوبات عن سوريا كبادرة حسن نية، مما زاد من حدة انتقادات المسؤولين الإسرائيليين وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي.
الشق المالي: تركيا تطالب باسترداد 1.4 مليار دولار
تُطالب تركيا منذ إقصائها من برنامج F-35 في 2019 باسترداد مبلغ 1.4 مليار دولار كانت قد استثمرته في البرنامج. بينما جرى لاحقًا اقتراح تحويل هذه الأموال إلى صفقة شراء مقاتلات F-16، إلا أن أنقرة أعادت تركيزها مؤخرًا على العودة إلى F-35.
لكن وفق التشريعات الأمريكية، فإن أي تغيير في هذا السياق يتطلب موافقة الكونغرس، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل المعارضة الحالية.

