أعلنت مفوضة التوسعة في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، إلغاء زيارتها المرتقبة إلى تركيا، حيث كان من المقرر أن تحضر منتدى أنطاليا الدبلوماسي وتلتقي بوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، وذلك احتجاجًا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.
وخلال جلسة في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم الثلاثاء، صرّحت كوس بأنها قررت عدم المشاركة في المنتدى، المقرر انعقاده في الفترة من 11 إلى 13 أبريل، إلى جانب إلغاء اجتماعها الدبلوماسي في أنقرة. وأوضحت أن اعتقال إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، يثير “مخاوف جوهرية”، لا سيما أنه جاء مباشرة بعد إعلانه عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، مما عزز الشكوك حول الدوافع السياسية وراء احتجازه.
وقد أثار هذا الاعتقال موجة احتجاجات واسعة، هي الأكبر في تركيا منذ عام 2013، وسط تصاعد التوترات السياسية. وخلال النقاش الذي جرى في البرلمان الأوروبي تحت عنوان “القمع ضد الديمقراطية في تركيا واعتقال إمام أوغلو”، شددت كوس على أن تركيا، بصفتها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعضوًا في مجلس أوروبا، مطالبة باحترام أعلى معايير الديمقراطية، بما في ذلك حرية الصحافة، وحرية التجمع، وضمان انتخابات حرة ونزيهة.
أمور: الانضمام للاتحاد الأوروبي يعني الالتزام بالديمقراطية
من جانبه، أكد مقرر البرلمان الأوروبي الخاص بتركيا، ناتشو سانشيز أمور، أن تركيا إذا كانت تطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فعليها أن تتبنى القيم والمبادئ الأوروبية. وقال: “العضوية تتعلق بالديمقراطية، أما الشراكة فقد تكون مجرد علاقة تعاملية وقابلة للتغيير”، في إشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتغاضى عن تراجع الديمقراطية في تركيا مقابل مصالح أمنية أو اقتصادية.
كما رفض أمور الطرح الذي تروج له وسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية، والذي يفترض أن القوة العسكرية لأنقرة قد تعزز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل سعي أوروبا لتعزيز دفاعاتها وسط التوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يرتبط فقط باعتقال إمام أوغلو، بل يشمل أيضًا قضايا أخرى مثل استمرار احتجاز السياسي الكردي صلاح الدين دميرتاش ورجل الأعمال عثمان كافالا، رغم صدور أحكام من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عنهما.
وأضاف أن اعتقال إمام أوغلو لا يستهدف فقط عرقلة ترشحه للرئاسة، بل يعكس أيضًا استغلال أردوغان للظروف الدولية، حيث يراهن على أن حاجة أوروبا لتركيا كشريك أمني ستجعل ردود فعلها أقل حدة مقارنة بدول أخرى. وقال أمور: “أردوغان يتوقع ردًا أوروبيًا أقل قوة مما قد يُوجه إلى دول أخرى”، في إشارة إلى سياسة الضغط التي تمارسها أنقرة على بروكسل.
العلاقات الأوروبية-التركية على مفترق طرق
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه ملف العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تعقيدات متزايدة، حيث تحاول بروكسل الموازنة بين تعزيز التعاون الأمني مع أنقرة باعتبارها عضوًا في الناتو، وبين مطالبتها بالتزام المعايير الديمقراطية كشرط أساسي لأي تقدم في مسار الانضمام إلى الاتحاد.

