أظهرت نتائج التقرير الأولي للتحقيق في حادث تحطم الطائرة العسكرية الليبية، من طراز “داسو فالكون 50”، أن الطائرة اصطدمت بكتلة جبلية وهي في وضع طيران كامل، وبسرعة عالية، فيما كانت محركاتها لا تزال تعمل.
الحادث وقع في محيط قضاء حيمانة جنوب أنقرة، عندما ارتطمت الطائرة بقمة يبلغ ارتفاعها أكثر من ألف ومئتي متر فوق سطح البحر، ما أدى إلى انفجارها فوريا وتحوّلها إلى حطام متناثر على مساحة شاسعة.
الرحلة الأخيرة: دقائق حاسمة بعد الإقلاع
كانت الطائرة، التي تحمل وفدًا عسكريًا ليبيًا، قد أقلعت من مطار أنقرة – أسنبوغا في المساء، متجهة في رحلة لم يُعلن عن وجهتها النهائية. وبعد أقل من عشرين دقيقة على الإقلاع، أبلغ طاقم القيادة برج المراقبة بوجود خلل كهربائي، وطلب تنفيذ هبوط اضطراري. وبينما بدأت الطائرة بالانخفاض وفق إجراءات الطوارئ، انقطع الاتصال بها فجأة، لتختفي عن شاشات الرادار بعد دقائق قليلة من إعلان الحالة الطارئة.
لحظة الاصطدام: طائرة سليمة شكليًا وانفجار فوري
وفق البيانات الفنية الواردة في ملف التحقيق، فإن الطائرة لم تتفكك في الجو، ولم تسجل أي مؤشرات على اندلاع حريق داخل المقصورة قبل الاصطدام. بل على العكس، تشير المؤشرات إلى أن الطائرة اصطدمت بالأرض “كوحدة واحدة”، ما يعني فقدان السيطرة أو الوعي بالموقع والارتفاع في اللحظات الأخيرة.
قوة الارتطام أدت إلى انفجار الطائرة فورًا، وتناثر الحطام على مساحة تقدر بنحو مئة وخمسين ألف متر مربع، مع تسجيل وميض لحظي أعقبته عتمة كاملة دون استمرار اشتعال.
لا آثار لحريق داخلي… ومؤشرات على عنف الاصطدام
فرق الفحص الميداني لم ترصد دلائل على نشوب حريق داخل هيكل الطائرة قبل الاصطدام، ما يعزز فرضية أن الانفجار كان نتيجة مباشرة لقوة الارتطام وليس بسبب احتراق سابق أو تسرب وقود أثناء الطيران.
هذه المعطيات تجعل من طبيعة الاصطدام، وسرعته، وزاوية الارتطام عناصر مركزية في تحديد الأسباب النهائية للحادث.
الصيانة قبل الحادث: ملف مفتوح للتدقيق
من بين التفاصيل التي أُدرجت في التقرير الأولي، أن الطائرة خضعت لأعمال صيانة دورية خلال الفترة الممتدة من بداية الشهر وحتى الأيام التي سبقت الرحلة، وتم إصدار شهادة صلاحية الطيران بعد الانتهاء من تلك الأعمال.
هذا المعطى يضع مسألة الخلل الكهربائي المُبلّغ عنه ضمن دائرة الفحص الفني المعمق، دون أن يشكل بحد ذاته إدانة أو استبعادًا لأي احتمال، بانتظار نتائج التحليل الشامل لأنظمة الطائرة.
ما الذي لم يحسم بعد؟
السلطات المعنية شددت على أن التقرير الأولي يقتصر على توصيف كيفية وقوع الحادث من الناحية التقنية والزمنية، ولا يتطرق إلى السبب الجذري المباشر أو المتسلسل لسقوط الطائرة.
الحسم النهائي سيبقى مرهونًا بالتقرير الختامي، الذي سيشمل تحليل بيانات الطيران، وفحص مكونات النظام الكهربائي، ودراسة تفاعل الطاقم مع حالة الطوارئ، إضافة إلى العوامل البيئية والجغرافية.
تسلسل زمني للحادث
الطائرة أقلعت في المساء من مطار أسنبوغا، وبعد دقائق أعلنت حالة طوارئ بسبب عطل كهربائي. طلب الطاقم تنفيذ هبوط اضطراري وبدأ إجراءات النزول، قبل أن ينقطع الاتصال فجأة وتختفي الطائرة عن الرادار. لاحقًا، جرى تحديد موقع التحطم في منطقة جبلية قرب حيمانة، حيث تأكد أن الطائرة ارتطمت بالأرض بشكل مباشر وعنيف.
خلاصة
التقرير الأولي يرسم صورة واضحة لحادث اصطدام مباشر وعنيف دون مؤشرات على حريق أو تفكك جوي، لكنه لا يحسم سبب السقوط. الكلمة الفصل ستبقى للتقرير النهائي الذي سيحدد ما إذا كان الخلل الكهربائي، أو فقدان الوعي المكاني، أو عوامل أخرى، هي ما قاد إلى الكارثة.

