رفع رجل الأعمال التركي محمد جنكيز، المقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان، شكاوى جنائية ضد 26 صحفيًا من صحيفة سوزجو المعارضة، بسبب تقارير تناولت أنشطته الاقتصادية، وفقًا لما نقلته منصة Bianet الإخبارية.
وأفادت التقارير بأن جنكيز، مالك مجموعة Cengiz Holding، قدّم شكاوى ضد صحفيين وكُتاب ومحررين من النسخة المطبوعة والإلكترونية للصحيفة، مستندًا إلى 174 تقريرًا تناولته هو وشركاته.
وتشمل الاتهامات الموجهة لهم “إزعاج السكينة العامة” (المادة 123 من قانون العقوبات التركي)، “التحريض على الكراهية والعداء بين فئات المجتمع” (المادة 216)، “نشر معلومات مضللة” (المادة 217/A)، “التحريض على عدم الامتثال للقانون” (المادة 217)، بالإضافة إلى “الإهانة والتشهير” (المادة 125).
عواقب قانونية محتملة وسيناريوهات المحاكمة
في حال قرر الادعاء العام المضي قدمًا في هذه الشكاوى، قد يواجه الصحفيون عقوبات بالسجن تتراوح بين عام وأربعة أعوام ونصف لكل فرد، بينما قد تصل العقوبات الجماعية إلى 17.5 سنة كحد أقصى.
وقد استُدعِي بعض الصحفيين بالفعل للاستجواب، ومن أبرز الأسماء المستهدفة أرجومنت إشليين (رئيس تحرير النسخة الإلكترونية) وماهير آغار (مدير التحرير) ونيجاتي دوغرو، وصايغي أوزتورك، وأمين أوزغونول، وجوني أوزتورك وسلطان أوشار (من كتاب الصحيفة)
مضمون التقارير المثيرة للجدل
بحسب المصادر، فإن 107 مقالًا من التقارير المذكورة نُشرت في النسخة المطبوعة، بينما ظهرت 67 مقالة في النسخة الإلكترونية بين 9 أكتوبر 2024 و3 فبراير 2025. وتضمنت التقارير تصريحات لنواب في البرلمان التركي حول صفقات وعقود مشبوهة، بالإضافة إلى تقارير عن مشاريع إنشائية وتعدينية مثيرة للجدل نفذتها Cengiz Holding، التي واجهت انتقادات واسعة بسبب الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطتها التجارية.
محمد جنكيز و”عصابة الخمسة”
يُعد محمد جنكيز واحدًا من خمسة رجال أعمال يُطلق عليهم في الأوساط المعارضة لقب “عصابة الخمسة”، نظرًا لاحتكارهم جميع المناقصات الكبرى خلال فترة حكم أردوغان. وبحسب بيانات البنك الدولي، يحتل Cengiz Holding المرتبة العاشرة عالميًا بين أكبر المستثمرين في مشاريع البنية التحتية، حيث حصلت على عقود حكومية بقيمة 42.1 مليار دولار بين عامي 2002 و2020.
برز اسم جنكيز لأول مرة في الرأي العام التركي عام 2013، في خضم فضيحة الفساد الكبرى التي كشفت تورط شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية. وقد تسرّبت آنذاك تسجيلات صوتية منسوبة إليه وهو يوجه إهانات لاذعة للشعب التركي، ما أثار جدلًا واسعًا حول علاقته بالنظام الحاكم. ومن أبرز العقود التي حصل عليها شركته، تشييد مطار إسطنبول الثالث، إلى جانب العديد من المشاريع الكبرى الأخرى.
حرية الصحافة في تركيا تحت التهديد
تأتي هذه الدعاوى القضائية في وقت تواجه فيه تركيا انتقادات حادة بسبب سجلها السيئ في حرية الصحافة، حيث تُعتبر من أكبر الدول سجنًا للصحفيين. وقد صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود تركيا في المرتبة 158 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، ما يعكس حجم القيود المفروضة على العمل الصحفي المستقل في البلاد.

