أعلنت أنقرة عن تجميد أصول شخصيات ومؤسسات إيرانية مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، وذلك بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10438 المنشور في الجريدة الرسمية.
القرار التركي جاء في إطار تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، ليشمل جهات بارزة مثل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وبنك “سبه“ وفروعه، إضافة إلى مركز أصفهان لإنتاج وقود اليورانيوم ومركز كرج للأبحاث النووية. كما ضمّ أسماء مسؤولين بارزين مثل داوود آغا جاني وجواد راهيقي المرتبطين بتطوير قدرات التخصيب.
هذا التجميد يُعدّ تحديثًا لمراسيم سابقة أصدرتها تركيا أعوام 2006 و2015 و2021، ما يعكس انسجامها مع القرارات الأممية، أكثر من كونه موقفًا سياسيًا مستقلًا. الصحفي التركي راغب صويلو اعتبر عبر منصة “إكس” أن الخطوة التركية “مجرد انعكاس للعقوبات الأممية المفروضة تلقائيًا، دون اتخاذ موقف خاص من أنقرة“.
عقوبات أمريكية متزامنة
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شبكات واسعة ضمت21 شركة و17 شخصية متهمة بدعم برامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات العسكرية، مع امتداد نشاطها عبر إيران والصين وهونغ كونغ وألمانيا.
واشنطن شدّدت على أن هذه العقوبات تستهدف الحد من التهديدات التي تمثلها القدرات الصاروخية الإيرانية على القوات الأمريكية وأمن الملاحة الدولية. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في مدى ودقة الصواريخ الإيرانية، ما اعتبرته الولايات المتحدة وحلفاؤها تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
قضية “خلق بنك” وتداعياتها المحتملة
تزامن هذا التطور مع متابعة المحكمة العليا الأمريكية لمصير الاستئناف الأخير الذي تقدّم به بنك “خلق” الحكومي التركي، في قضية تتعلق بانتهاكات مزعومة للعقوبات المفروضة على إيران بين عامي 2012 و2016.
التقارير الاقتصادية، استنادًا إلى تحليل “بلومبرغ إنتليجنس”، رجّحت أن يتعرض البنك لغرامات مالية تتراوح بين مليار وملياري دولار في حال فشل مفاوضات التسوية، وهو ما يعادل نحو ضعفي إلى ثلاثة أضعاف صافي أرباح البنك المعدلة لعام 2024.
النيابة الأمريكية تتهم البنك بمعالجة معاملات غير مشروعة تجاوزت المليار دولار للالتفاف على العقوبات، مشيرةً إلى أن القانون الفيدرالي يسمح بفرض غرامات تصل إلى ضعف قيمة التعاملات غير القانونية.
وكانت محكمة استئناف فيدرالية قد رفضت في أواخر عام 2024 دفوع البنك بشأن الحصانة السيادية، ما دفعه إلى اللجوء للمحكمة العليا، رغم أن محللين قانونيين يستبعدون احتمالية قبول مبدأ الحصانة في هذه المرحلة.
انعكاسات مالية وسياسية
حتى الربع الثاني من عام 2025، لم يقم البنك بتخصيص أي مخصصات مالية لمواجهة احتمال الغرامة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن نسب كفاية رأس المال لديه. محللون أشاروا إلى أن عقوبات قاسية قد تفرض مجددًا على أنقرة التدخل عبر ضخ سيولة أو تعزيز رأس مال البنك، كما فعلت سابقًا مع المصارف الحكومية.
وفي سياق سياسي، لم يُستبعد أن يؤثر عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية على مسار القضية، إذ سبق أن اتُّهم بمحاولة الضغط على وزارة العدل خلال ولايته الأولى لتخفيف تعاملها مع الملف. ومع ذلك، يعتقد معظم المراقبين أن العقوبة –بغض النظر عن حجمها– تكاد تكون أمرًا لا مفر منه، وإن كانت تركيا قد تسعى لانتزاع تنازلات في إطار تسوية تفاوضية.
أما في حال رفضت المحكمة العليا النظر في الاستئناف، فإن القضية ستسير نحو محاكمة قد تفضي إلى غرامات أكبر، بل وربما قيود على تعامل البنك مع النظام المالي الأمريكي، رغم أن تطبيق مثل هذه القيود يتطلب إجراءات تنظيمية إضافية.

