في خطوة مفاجئة تفتح الباب أمام تحول جديد في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه “يفكر جديًا” في السفر إلى تركيا يوم الخميس للمشاركة المحتملة في المحادثات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
وجاء تصريح ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قبيل توجهه في جولة إلى الشرق الأوسط، حيث قال: “كنت أفكر فعلاً في الطيران إلى هناك… ثمة احتمال لذلك، إذا شعرت أن هناك ما يمكن إنجازه.”
السياق: مبادرات هدنة ومواقف متباينة
جاء تصريح ترامب عقب تصعيد دبلوماسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعم من زعماء فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا وبولندا، روسيا إلى قبول هدنة غير مشروطة لمدة 30 يومًا تبدأ يوم الإثنين، كتمهيد لمفاوضات مباشرة.
لكن موسكو لم ترد على مقترح الهدنة، واكتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعرض عقد اجتماع مباشر في إسطنبول في 15 مايو، دون شروط مسبقة، وهو ما نال تأييدًا واضحًا من ترامب، الذي وصف المحادثات بأنها قد تشكل فرصة لتحديد ما إذا كان السلام لا يزال ممكنًا.
زلينسكي يرحّب بالمفاوضات… بشروط
في وقت متأخر من مساء الأحد، أعلن زيلينسكي استعداده للقاء بوتين شخصيًا في تركيا، لكنه لم يوضح ما إذا كان سيحضر في حال رفض موسكو مقترح الهدنة.
وتُعد هذه التصريحات هي الأولى من نوعها منذ فشل مفاوضات إسطنبول الأولى في مارس 2022، والتي عُقدت في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا.
الدور التركي يتعزز من جديد
تركيا، التي احتضنت أولى المحادثات بين الطرفين عام 2022، تعود مجددًا إلى الواجهة كمركز تفاوضي محتمل، في ظل حيادها النسبي وعلاقاتها المفتوحة مع كلّ من كييف وموسكو.
وتأتي الإشارة إلى إسطنبول كخيار، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لإنهاء الحرب، التي تسببت بمقتل عشرات الآلاف وانهيار البنية التحتية في أوكرانيا، وأدت إلى أزمة طاقة وغلاء عالمي.
ترامب: محادثات السلام كمدخل لدور دولي جديد؟
بحسب مراقبين، فإن تصريحات ترامب ليست فقط محاولة لدفع المسار السلمي، بل تمثل أيضًا رسالة سياسية داخلية في الولايات المتحدة، إذ يسعى لاستعادة دوره العالمي، خصوصًا في ضوء الانتخابات المقبلة، عبر لعب دور “رجل السلام” في واحدة من أكثر النزاعات دموية في القرن.

