جاء هذا الإعلان عقب زيارة وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، إلى العاصمة دمشق، السبت، حيث التقى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، لتكون بمثابة اعتراف رسمي من لندن بالحكومة السورية الجديدة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
تحوّل في السياسة البريطانية تجاه دمشق
في بيانه الرسمي، أكد لامي أن “من مصلحة المملكة المتحدة دعم الحكومة السورية الجديدة في تنفيذ تعهداتها ببناء دولة أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً لجميع السوريين”، مشيراً إلى أن استقرار سوريا يُسهم مباشرة في تقليل خطر الهجرة غير النظامية، ومعالجة تهديد الإرهاب، والتحقق من تدمير ما تبقى من ترسانة الأسلحة الكيميائية.
وتعكس هذه التصريحات تحوّلاً واضحاً في نهج بريطانيا، التي كانت قد أغلقت سفارتها في دمشق عام 2011 وشاركت في ضربات جوية ضد الجيش السوري في 2018، على خلفية اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية.
لقاءات دبلوماسية ومشاريع مشتركة
أوضحت وزارة الخارجية السورية أن اللقاء بين لامي والشيباني تناول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وأُعلن عن دعوة رسمية وُجهت إلى الشيباني لزيارة لندن، بهدف العمل على إعادة فتح السفارة السورية هناك.
كما تم الاتفاق على تشكيل مجلس اقتصادي سوري-بريطاني، ونقل لامي تعهداً من بلاده بدعم قطاعي الزراعة والتعليم في سوريا. كذلك، التقى لامي فرق “الخوذ البيضاء” وممثلات عن مشاريع تنموية تقودها نساء سوريات، في إشارة واضحة إلى اهتمام بريطاني بالأبعاد الإنسانية والتنموية للأزمة السورية.
ملف الأسلحة الكيميائية والمساعدات الإنسانية
شددت الخارجية البريطانية على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتدمير كامل برنامج الأسد السابق للأسلحة الكيميائية، وأعلنت عن مساهمة إضافية بقيمة 2.7 مليون دولار لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لمساعدة سوريا في هذا المجال.
كما أعلنت لندن عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة بقيمة 129 مليون دولار، تُوجه لسوريا والدول المستضيفة للاجئين، في إطار دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
سياق دولي متسارع: واشنطن تدخل على الخط
زيارة لامي إلى دمشق جاءت بعد يوم واحد من اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو. وناقش الطرفان قضايا حساسة من بينها العقوبات الأميركية، وملف الأسلحة الكيميائية، والتدخل الإيراني، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية.
وأبلغ الشيباني نظيره الأميركي أن سوريا تتطلع إلى بناء علاقات متوازنة مع واشنطن والعمل على رفع العقوبات، وفي مقدمتها “قانون قيصر”، مشيراً إلى أن تخفيف العقوبات سيسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية ورفع الضغوط عن الاقتصاد السوري.
العودة إلى الساحة الدولية
أشار الجانبان، خلال الاتصال، إلى إمكانية مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك، في خطوة قد تمثّل إعادة إدماج تدريجية لسوريا في المنظومة الدولية، بعد سنوات من العزلة.
يُذكر أن شهر أبريل الماضي شهد رفع الحكومة البريطانية العقوبات المفروضة سابقاً على وزارتي الدفاع والداخلية في عهد الأسد، إلى جانب مؤسسات إعلامية وأمنية وقطاعات خدمية ومالية.
وفي مايو، استقبل وزير الدفاع السوري، مرهف أبوقصرة، وفداً بريطانياً رسمياً، في مؤشر إضافي على استعادة التواصل الأمني والعسكري بين البلدين.

