أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) أنها بصدد دراسة كلمات الأغنية التي ستمثل اليونان في مسابقة يوروفيجن 2024، وسط مزاعم بأنها تتضمن إشارات إلى ما يُعرف بـ”إبادة اليونانيين” على يد العثمانيين، وهو ما قد يدفع أنقرة إلى تقديم شكوى رسمية.
الخلفية والتوتر القائم
تمثل اليونان في الدورة الـ69 من مسابقة يوروفيجن، التي ستُقام في مدينة بازل السويسرية في مايو المقبل، المغنية اليونانية الشابة كلافذيا باباذوبولو ( 22 عامًا) بأغنية “أستيروماتا” (العيون النجمية).
وأثارت الأغنية جدلًا في تركيا، حيث يرى بعض المعلقين أنها تتضمن إشارات إلى الأحداث التي شهدها الساحل التركي للبحر الأسود بين عامي 1914 و1923، والتي تصفها اليونان بأنها “إبادة جماعية” استهدفت السكان اليونانيين، بينما تنكرها تركيا، معتبرة أن الضحايا سقطوا خلال اضطرابات الحرب العالمية الأولى وليس ضمن حملة إبادة منظمة.
موقف تركيا وإجراءاتها
وفقًا لما نشره حساب “يوروفيجن تركيا” على منصة إكس، فإن هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية تخضع الأغنية للمراجعة الدقيقة، وفي حال ثبت أنها تتضمن إشارات إلى هذه الرواية التاريخية، ستتقدم بشكوى رسمية إلى اتحاد البث الأوروبي (EBU)، الجهة المنظمة للمسابقة.
رد الفعل اليوناني ونفي المطربة
في المقابل، نقلت صحيفة كاثيميريني اليونانية تصريحات عن كلافذيا باباذوبولو نفت فيها تمامًا أن تكون أغنيتها ذات مضمون سياسي أو أنها تشير إلى أي حدث تاريخي بعينه. وأكدت أن “أستيروماتا” مستوحاة من معاناة جميع الأشخاص الذين أجبروا على ترك أوطانهم بسبب الحروب والصراعات، دون تخصيص واقعة بعينها.
العلاقات التركية اليونانية والسياق السياسي
تعكس هذه القضية استمرار الحساسية التاريخية بين تركيا واليونان، حيث لا تزال العلاقات بين البلدين، رغم الجهود الأخيرة لتحسينها، محاطة بتوترات ممتدة لعقود، تتعلق بالخلافات الإقليمية، وحقوق السيادة البحرية، وقضايا تاريخية أخرى. وعلى الرغم من أن البلدين، وكلاهما عضو في حلف الناتو، قد وصلا إلى حافة الحرب ثلاث مرات خلال النصف قرن الماضي، فإن هناك محاولات متجددة لخفض التصعيد وبناء علاقات أكثر استقرارًا.
يثير الجدل حول الأغنية اليونانية في يوروفيجن إشكالية العلاقة بين السياسة والفن، حيث تعتبر تركيا أن أي إشارة إلى أحداث الماضي المثيرة للجدل تمثل تسييسًا للمسابقة، بينما تنفي اليونان أن يكون للعمل أي أبعاد سياسية. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الهيئات المنظمة ليوروفيجن ستتجاوب مع المخاوف التركية أم ستعتبر الأغنية جزءًا من حرية التعبير الفني.

