كشفت صحيفة واشنطن بوست أن شركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية أرسلت 120 مليون دولار من الطائرات المسيّرة والذخائر إلى الجيش السوداني، متجاوزة العقوبات الدولية المفروضة على توريد الأسلحة إلى السودان. كما أشارت الصحيفة إلى أن شركة تركية أخرى، وهي أركا للدفاع، زوّدت قوات الدعم السريع (RSF) بالأسلحة، ما يُظهر ارتباط شركات دفاع تركية بالطرفين المتنازعين في الحرب السودانية.
تفاصيل الصفقة والجهات المتورطة
بحسب التقرير، تمّت عمليات التوريد خلال عام 2023، حيث وصلت ثماني طائرات مسيّرة طراز TB2 وأكثر من 600 رأس حربي إلى القواعد العسكرية السودانية. وتستند الصحيفة في تحقيقها إلى وثائق رسمية، وصور أقمار صناعية، وسجلات تجارية، إلى جانب تسجيلات هاتفية تؤكد أن بايكار دعمت الجيش السوداني، بينما عملت “أركا للدفاع” مع قوات الدعم السريع، التي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب جرائم حرب وأعمال تطهير عرقي.
تركيا بين العقوبات والتبريرات القانونية
في ظل استمرار الحرب السودانية، فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيودًا مشددة على مبيعات الأسلحة للخرطوم، لكن أنقرة تؤكد أن تعاونها العسكري مع السودان يتم في إطار القوانين الدولية. في الوقت نفسه، رجّحت مصادر أن تكون الحكومة السودانية قد عرضت امتيازات في مناجم الذهب والنحاس لشركات الدفاع التركية مقابل الإمدادات العسكرية.
أدلة موثقة وتحقيق دولي محتمل
وفقًا للتقرير، اعتمدت الصحيفة على تحليل بيانات الأقمار الصناعية، وسجلات التجارة، ومحادثات هاتفية، ورسائل نصية، ووثائق مالية، وصور فوتوغرافية، مما أتاح لها التحقق جزئيًا من المعلومات المتعلقة بشحنات الأسلحة. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة سبق أن فرضت عقوبات على شركة دفاع سودانية يُعتقد أن لها صلات ببايكار، في حين لم تصدر الأخيرة أي توضيح رسمي بشأن شحنات الأسلحة إلى السودان.
أردوغان وملف التسليح الدولي
تُعدّ بايكار من الشركات البارزة في قطاع الصناعات الدفاعية التركية، ويرتبط اسمها بصهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما يزيد من حساسية الملف دوليًا. وقد سبق أن واجهت الشركة انتقادات دولية بسبب صادراتها العسكرية، لكنّ التقارير حول دعمها لأطراف النزاع السوداني قد تضع أنقرة في مواجهة تصعيد دبلوماسي وضغوط قانونية دولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
هل تتحول القضية إلى أزمة دولية؟
مع استمرار النزاع في السودان وتزايد المخاوف بشأن تأثير الإمدادات العسكرية على الوضع الإنساني، قد تؤدي هذه التقارير إلى فتح تحقيقات دولية أو فرض مزيد من العقوبات على الشركات الدفاعية التركية. ويبقى السؤال: هل ستتمكن أنقرة من تبرير موقفها أمام المجتمع الدولي، أم أن هذه القضية ستؤثر على علاقاتها مع الغرب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية؟

