صدر حديثًا على موقع أمازون كتاب جديد للرياضي والناشط الحقوقي التركي أنس كانتر فريدوم بعنوان “In The Name of Freedom”، وهو عمل وثائقي شخصي بدأ كتابته قبل عامين ونصف، ويمثل ـ بحسب مؤلفه ـ أكثر من مجرد سرد أدبي، بل هو حكاية ألم وأمل وسعي دائم نحو الحرية.
يصف كانتر كتابه بأنه “ليس مجرد كلمات، بل قصة معاناة عاشها هو وآخرون، عن أحلام صودرت، وعن أصوات رفضت الصمت رغم القيود والمخاوف”، مضيفًا في إحدى تغريداته على منصة “إكس”: “في عالم تحيط به المحظورات والخوف والصمت، هي معركة من يصرّون على الوقوف بثبات“.
من الملاعب إلى الدفاع عن الكرامة الإنسانية
يستعرض الكتاب مسيرة كانتر منذ نشأته في تركيا كطفل يحلم بأن يصبح لاعب كرة سلة عالمي، إلى تحوّله لاحقًا إلى رمز عالمي للدفاع عن حقوق الإنسان بعد مسيرة مهنية ناجحة في دوري كرة السلة الأمريكي (NBA).
يُبرز الكتاب كيف غيّر كانتر مسار حياته حين أدرك أن صوته يمكن أن يكون قوة من أجل التغيير، فاختار التضحية بمسيرته الرياضية في سبيل الدفاع عن مبادئ الحرية والعدالة. ويصف العمل رحلته من كونه “أنس كانتر”، الطفل التركي الذي حلم بالاحتراف، إلى “أنس فريدوم”، المواطن الأمريكي والمرشّح السابق لجائزة نوبل للسلام، الذي دفع ثمن مواقفه الجريئة ضد الاستبداد بثمن شخصي باهظ.
المنفى القسري وثمن الكلمة الحرة
يروي كانتر في فصول كتابه كيف رفض أن يقف متفرجًا على ما وصفه بانحدار بلاده نحو “نظام سلطوي”، وكيف أدت مواقفه العلنية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحويله إلى “عدو للدولة” في نظر السلطات.
ويشير إلى أن والده، الأستاذ الجامعي المقيم في تركيا، اعتُقل وصُنّف كإرهابي ضمن حملة الملاحقات السياسية الواسعة التي تلت محاولة الانقلاب عام 2016.
كما يوضح كانتر أن جواز سفره أُلغي وأنه أصبح “عديم الجنسية”، قبل أن يحصل على الجنسية الأمريكية ويضيف إلى اسمه كلمة Freedom (حرية) كتعبير رمزي عن التزامه بمبادئ الدفاع عن الإنسان ورفض القمع.
مواجهة كبرى مع النظام الرياضي والاقتصادي العالمي
لا يقتصر الكتاب على السرد السياسي، بل يتناول أيضًا مواقفه الجريئة من المنظومة الرياضية العالمية، وعلى رأسها رابطة الـNBA، التي اتهمها كانتر بـ”غض الطرف عن انتهاكات الصين ضد أقلية الإيغور” حفاظًا على مصالحها الاقتصادية.
كما انتقد بشدة الشركات العملاقة مثل “نايكي“ بسبب استغلالها لعمالة قسرية في الصين، موجهًا انتقادات مباشرة لنجوم كبار مثل ليبرون جيمس لسكوتهم عن تلك الانتهاكات. يصف كانتر هذه المواجهة بأنها “أصعب من أي مباراة رياضية”، لأنها تمسّ مصالح مالية ضخمة ونفوذاً سياسياً دولياً، لكنها في الوقت ذاته أظهرت أن “الرياضة يمكن أن تكون منصة للضمير الإنساني“.
الحرية كقضية إنسانية شاملة
بحسب التعريف المنشور على موقع أمازون، يقدم “In The Name of Freedom” سردًا إنسانيًا مثيرًا حول الثمن الشخصي للنضال السياسي في وجه الاستبداد، وكيف يمكن للإنسان أن يجد ذاته في رحلة البحث عن العدالة رغم الخسارات والمنفى.
ويركّز الكتاب على أن الدفاع عن الكرامة والحرية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل هو قضية وجودية تعكس وحدة التجربة الإنسانية بين مناضلي العالم.
أصداء الكتاب وتوقيته
يأتي إصدار الكتاب في وقت حساس سياسيًا، تزامنًا مع استمرار الانتقادات الحقوقية الدولية الموجهة إلى تركيا بشأن ملف حرية التعبير والملاحقات السياسية، ومع تصاعد النقاش في الأوساط الأمريكية حول حدود تدخل الرياضيين في القضايا الحقوقية.
ويُتوقّع أن يثير الكتاباهتمامًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والإعلامية الغربية، خصوصًا وأنه يمزج بين السرد الشخصي والتأمل السياسي في معنى الحرية والمسؤولية الأخلاقية للمشاهير في زمن القمع العالمي.

