عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعًا استمر نحو ثلاث ساعات برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان في المجمع الرئاسي، انتهى بإصدار بيان موسّع عكس أولويات الدولة التركية الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة، داخليًا وإقليميًا ودوليًا.
البيان، الذي تضمن مقاربة شاملة للأوضاع الراهنة، قدّم قراءة لتطورات عام 2025، واستشرافًا للتحديات المتوقعة خلال عام 2026، مع تأكيد الاستمرارية في السياسات المعتمدة.
“تركيا بلا إرهاب” كعنوان مركزي
احتل ملف الأمن الداخلي ومكافحة التنظيمات المصنّفة إرهابية موقع الصدارة في البيان. إذ ناقش المجلس التقدم المحقق ضمن مسار “تركيا بلا إرهاب”، مع التشديد على مواصلة العمليات داخل البلاد وخارجها ضد تنظيمات مثل حزب العمال الكردستاني، وامتداداته الإقليمية، وتنظيم داعش، بوصفها تهديدات مباشرة للوحدة الوطنية والأمن القومي.
وأكد البيان أن هذا المسار لا يُنظر إليه كإجراء أمني محدود، بل كخيار استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي، وتعزيز مناخ الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، ليس فقط داخل تركيا بل في محيطها الإقليمي.
قراءة شاملة لعام 2025 واستعدادات استباقية لعام 2026
ناقش المجلس التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها عام 2025، مع تقييم انعكاساتها على الأمن القومي. وفي هذا السياق، جرى التداول في سيناريوهات محتملة لعام 2026، والإجراءات الوقائية المطلوبة لمواجهة أي تطورات داخلية أو خارجية قد تمس المصالح التركية.
سوريا: دعم الدولة ومواجهة الفوضى
خصص البيان حيزًا مهمًا للملف السوري، حيث أكد المجلس استمرار الدعم القوي لجهود الحفاظ على سيادة سوريا ووحدتها السياسية والجغرافية، ورفض أي مشاريع تفكيك أو تقسيم. كما شدد على مواصلة العمل من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية للشعب السوري، بما ينسجم مع الرؤية التركية القائمة على الاستقرار ومنع تشكّل فراغات أمنية قرب الحدود.
غزة: التزام سياسي وإنساني طويل الأمد
تطرق المجلس إلى التطورات في قطاع غزة ومستقبل وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن تركيا، بوصفها طرفًا فاعلًا في الأطر الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية، ستواصل إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع. كما عبّر البيان عن استعداد أنقرة لتحمل مسؤولياتها في جهود إعادة إعمار غزة، والمساهمة في إرساء سلام دائم بالتعاون مع الأطراف المعنية.
الصومال: شراكة أمنية وسيادية
جدّد مجلس الأمن القومي تأكيده دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه، مع التشديد على وقوف تركيا إلى جانب الشعب الصومالي في مواجهته للتنظيمات المسلحة. واعتُبر هذا الدعم امتدادًا لما وصفه البيان بعلاقات الأخوّة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
إيران: الاستقرار كأولوية إقليمية
ناقش المجلس التطورات المرتبطة بإيران، معتبرًا أن استقرار الجارة الشرقية وهدوءها الداخلي عنصر أساسي لأمن المنطقة ككل. وأبرز البيان أن أي اهتزاز في الداخل الإيراني ستكون له انعكاسات مباشرة على التوازنات الإقليمية، ما يستوجب متابعة دقيقة للتطورات الجارية.
أوكرانيا والبحر الأسود: قلق من اتساع رقعة الحرب
توقف المجلس عند مسار الحرب الروسية – الأوكرانية، محذرًا من تداعياتها على استقرار البحر الأسود. وأكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بسلوك مسؤول يحول دون توسّع الصراع، مع تجديد التزام تركيا بمواصلة مساعيها الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى سلام دائم.
سياسة خارجية نشطة متعددة المسارات
اختُتم البيان بالتأكيد على أن تركيا ستواصل خلال عام 2026 نشاطها السياسي والأمني متعدد الأبعاد في مناطق النزاع الممتدة من جوارها المباشر إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، بهدف دعم الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات، في إطار رؤية ترى أن الأمن القومي التركي مرتبط مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي.
الخلاصة
يعكس بيان مجلس الأمن القومي التركي توجّهًا نحو تشديد القبضة الأمنية داخليًا، مقابل توسيع هامش الفعل الإقليمي والدولي، مع ربط واضح بين مكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، والدور التركي العابر للحدود في عام 2026.

