شهد حي الشيخ مقصود الكردي في حلب استمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات التابعة للنظام السوري ووحدات حماية الشعب الكردية، وذلك لليوم الخامس على التوالي. وأفادت مصادر مرتبطة بالقوات الديمقراطية السورية بأن الاشتباكات متواصلة وبكثافة، وسط محاولات للقوات الحكومية التقدم داخل الأحياء الكردية، بينما تصدت لها وحدات مدعومة من قوات الأمن الداخلي التابعة لقسد، ودمرت خلالها آليات مدرعة للنظام السوري في إطار ما وصفته بـ “القتال الحضري”.
اتهامات باستخدام الطائرات المسيرة التركية
اتهمت القوات الكردية الحكومة السورية بمهاجمة مناطق مدنية، وأبرزها مستشفى خالد فجر، الذي وصفته بالتزاحم الشديد لوجود عدد كبير من الجرحى المدنيين. وذكرت القوات أن الهجمات تتم بدعم مباشر من الطائرات التركية المسيرة “بيرقدار”، الأمر الذي نفته أنقرة، مؤكدة أن العمليات العسكرية في حلب تنفذ بالكامل من قبل الجيش السوري، وأن تركيا قد تقدم الدعم إذا طُلب منها ذلك.
الموقف التركي من العمليات في حلب
على الرغم من نفي الدور المباشر في العمليات العسكرية، رحب وزير الدفاع التركي بالعملية السورية في حلب، مشددًا على أن أمن سوريا يعد جزءًا من الأمن التركي، وأن تركيا تدعم مكافحة ما تصفه بالمجموعات الإرهابية. وتعكس هذه التصريحات استمرار موقف تركيا الثابت تجاه القوات الكردية في سوريا، واعتبارها تهديدًا أمنيًا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا من قبل أنقرة وغالبية حلفائها الغربيين.
سياق الأزمة والتحركات العسكرية
بدأت الاشتباكات بعد فشل المفاوضات حول دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري، والتي كانت تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين. منذ ذلك الحين، تمكنت قوات النظام من السيطرة على أحياء الأشرفية وبني زيد، فيما بدأت قواتها بنشر وحدات في الشيخ مقصود. وأدت المواجهات إلى سقوط عشرات القتلى ونزوح جماعي واسع، إذ تجاوز عدد المهجرين مئة وأربعين ألف شخص.
الاتهامات المتبادلة بين الطرفين
اتهمت قوات قسد القوات الحكومية بقصف الأحياء المدنية والتقليل من شأن الاتفاقات السابقة لدمج القوات الكردية، بينما تؤكد دمشق عبر وسائطها الرسمية أنها تنفذ عملية عسكرية ضد ما تصفه بالـ “مجموعات إرهابية”. وتبرز المستجدات الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد، حيث تتقاطع المصالح السورية والتركية في مناطق النفوذ الكردية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والعسكري في حلب.
الخلاصة
تتسارع الأحداث في حلب، حيث تستمر المواجهات العنيفة بين القوات السورية والكردية وسط اتهامات باستخدام الطائرات التركية، في وقت تشدد فيه أنقرة على دعمها للأمن السوري ومكافحة الجماعات المسلحة. ويعكس النزاع حالة تصعيد مستمرة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية.

