كشفت معطيات جديدة عن مسار التحقيق الذي تقوده النيابة العامة في أنقرة بشأن سقوط الطائرة التي كانت تقل وفدًا عسكريًا ليبيًا رفيع المستوى أثناء توجهها من العاصمة التركية إلى طرابلس.
وفق تقرير لوكالة الأناضول الرسمية التركية، يشرف على التحقيق نائب رئيس نيابة وأربعة مدعين عامين، مع فرض طوق أمني كامل على موقع الحطام في ريف قضاء هايمانا، ووضع جميع بقايا الطائرة تحت الحفظ القضائي.
في صدارة الأدلة، تم التحفظ على الصندوق الأسود، إلى جانب مصادرة تسجيلات كاميرات المطار، وإدراج كامل الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة وطاقم الطائرة ضمن ملف التحقيق، بما يشمل الدقائق الحرجة التي سبقت فقدان الاتصال.
دقيقتان حاسمتان بين العطل والسقوط
تشير المعلومات الأولية إلى أن الطائرة من طراز Falcon-50 أعلنت حالة طوارئ بسبب عطل كهربائي بعد إقلاعها بدقائق، وطلب الطيار العودة إلى مطار أسنبوغا. وبين لحظة رصد العطل وفقدان الاتصال النهائي، لم تتجاوز الفترة الزمنية دقيقتين، ما جعل هذه النافذة الزمنية محورًا أساسيًا للتحقيق الفني.
تشريح شامل للعوامل البشرية
لا يقتصر التحقيق على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى فحص الظروف الشخصية والمهنية لطاقم الطائرة قبل الرحلة. ويشمل ذلك دراسة أنماط النوم، ونوعية الغذاء، واحتمالات تعاطي أدوية أو كحول، إضافة إلى التقييم النفسي، في محاولة لرسم صورة كاملة عن الجاهزية البشرية أثناء الرحلة.
الجاهزية الفنية ومسؤولية الصيانة
طلب الادعاء تقارير مفصلة من خبراء فنيين مستقلين لتحديد مدى صلاحية الطائرة للطيران، وفحص سجلات الصيانة الأخيرة، وتدقيق مسؤوليات الطواقم الفنية التي أشرفت على أعمال الصيانة. كما يجري التحقق من مطابقة قطع الغيار المستخدمة للمعايير المعتمدة، مع إدراج هذه النتائج ضمن الملف القضائي.
فحوص الوقود والطقس
ضمن سيناريوهات التحقيق، يجري تحليل احتمالات تلوث الوقود أو استخدام وقود غير مطابق، حيث تم أخذ عينات من صهاريج التزود ومن بقايا الطائرة. كما طُلبت تقارير مفصلة عن الأحوال الجوية المحلية لحظة الحادث، لإقصاء أو تأكيد أي تأثير محتمل للعوامل المناخية.
إمكانية توسيع دائرة المسؤولية
مصادر قضائية أفادت بأن التحقيق قد يتوسع ليشمل أطرافًا إضافية في حال ثبوت أن الحادث نجم عن خلل بنيوي أو عيب في التصميم، ما قد يفتح الباب أمام مساءلة أوسع ضمن سلسلة المسؤوليات.
الموقف الرسمي العسكري: تحقيق مشترك ونفي لفرضية الخلل الدفاعي
في موازاة التحقيق القضائي، أكدت وزارة الدفاع التركية أن أسباب الحادث تُفحص بالتنسيق الكامل مع السلطات الليبية، مشددة على أن التحقيق يجري بكل أبعاده الفنية والأمنية. كما أوضحت أن سقوط الطائرة لا يرتبط بحوادث الطائرات المسيّرة التي شهدتها البلاد مؤخرًا.
وفيما يتعلق بالمسيّرات التي سقطت أو أُسقطت في مناطق متفرقة، أكدت الوزارة أن هذه الوقائع تعكس تصاعد استخدام المسيّرات في سياق الحرب الأوكرانية الروسية، وليس ثغرة في منظومة الدفاع الجوي التركي، التي تعمل وفق بنية متعددة الطبقات وعلى مدار الساعة.
السياق الإقليمي الأوسع
يأتي الحادث في لحظة إقليمية حساسة، مع تصاعد التوترات الجوية والأنشطة غير التقليدية في محيط البحر الأسود وشرق المتوسط، ما يفسر ارتفاع منسوب التدقيق الأمني والإعلامي حول أي حادث جوي ذي طابع عسكري أو سياسي.

