أفرجت السلطات التركية عن المعلم المتقاعد أُغور أوزطاش، البالغ من العمر ثمانية وثمانين عاماً، بعد أن أصيب بالشلل أثناء وجوده في سجن منمن.
وقد صدر قرار بتأجيل تنفيذ عقوبته يوم الجمعة الموافق الخامس من ديسمبر، إثر تدهور وضعه الصحي بشكل ملموس، وعدم قدرته على تحريك يده اليسرى أو قدمه اليسرى.
ويُنتظر أن يستكمل أوزطاش مراحل العلاج وإعادة التأهيل في منزله، في ظل تقارير تؤكد حاجته إلى رعاية طبية مستمرة لا يمكن توفيرها داخل السجن.
خلفية قضائية وسياق الجدل الحقوقي
جاء الإفراج بعد أشهر من النقاشات الحقوقية حول أوضاع السجناء المرضى وكبار السن، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن غياب آليات فعالة لتمكين المحكومين المصابين بأمراض خطيرة من الوصول إلى الرعاية الطبية أو الحصول على تأجيل تنفيذ العقوبات في الوقت المناسب.
وكانت قضية أوزطاش موضع متابعة خاصة، نظراً لتقدمه في السن ولتأكيد أسرته ومحامييه أنه يعاني منذ فترة طويلة من مشكلات صحية وأنه لم يتلقَّ المتابعة الطبية اللازمة قبل إصابته بالشلل.
صلة أوزطاش بالمؤسسات التعليمية المرتبطة بحركة كولن
يحمل أوزطاش سجلاً مهنياً طويلاً في قطاع التعليم، وكان من بين المؤسسين الأوائل لمدرسة فاتح الخاصة في إسطنبول، وهي المدرسة التي تخرّج منها برات ألبيراق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، في عام 1993.
ويأتي سجنه في إطار التحقيقات الواسعة التي طالت شخصيات مرتبطة بالمؤسسات التعليمية والإعلامية التي أغلِقت بموجب المراسيم الاستثنائية بعد محاولة الانقلاب عام 2016، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات وتسعة أشهر، وتم تنفيذ العقوبة قبل نحو عامين من الإفراج الأخير.
انتقادات برلمانية ودعوات للتدخل
كانت قضية أوزطاش قد أثيرت داخل البرلمان التركي عندما نُقلت تفاصيل وضعه الصحي إلى الرأي العام عبر تصريحات دعا خلالها أعضاء في المعارضة إلى تسريع إجراءات الإفراج عنه، محذّرين من احتمالات وفاته داخل السجن بسبب الإهمال الطبي وتدهور حالته.
وشكّلت هذه القضية جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بالمعايير المطبقة على السجناء المرضى، وبمدى التزام النظام القضائي والاعتقالي في تركيا بالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني وحقوق المعتقلين.
السيرة الذاتية: مسار مهني طويل يمتد لخمسة عقود
يعود أوزطاش إلى عام 1937 في ولاية أماسيا، حيث أنهى دراسته الابتدائية قبل أن ينتقل إلى إسطنبول للدراسة في المدرسة العسكرية في تشنكل كوي. وبعد تخرّجه من مدرسة المدفعية المضادة للطائرات عام 1956، بدأ حياته المهنية كضابط صف واستمر في الخدمة حتى عام 1971.
أكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب بجامعة إسطنبول، ثم عمل معلماً وإدارياً في مدارس عدة داخل تركيا، من ضمنها مدارس في أديامان وإزمير. وشغل مناصب إدارية في عدد من المؤسسات التعليمية، بينها ثانويات حكومية ومدارس خاصة، كما عمل في مؤسسات إعلامية وتعليمية مرتبطة بحركة كولن.
وتقاعد من حياته المهنية في التعليم نهاية ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتغير ظروفه جذرياً بعد موجة الاعتقالات الواسعة التي أعقبت عام 2016.
سياق أوسع: ملف السجناء المرضى يعود إلى الواجهة
قضية أوزطاش ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة حالات أثارت جدلاً في تركيا حول معايير الرعاية الطبية داخل السجون، خصوصاً لكبار السن والمرضى المزمنين. وتشير منظمات حقوقية محلية ودولية إلى أن قرارات الإفراج لأسباب صحية غالباً ما تُتخذ بعد تدهور كبير في الحالة الصحية، ما يدفع إلى المطالبة بإعادة النظر في معايير تقييم المخاطر الصحية والإنسانية للسجناء.

