شهدت مدينة أسكيشهير حادثة لافتة حين أقدم ضابط مرور على تعطيل خط الترام والتحدث أمام المارة احتجاجاً على ما وصفه بـ”عودة عملية السلام” بين الحكومة التركية وعبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني والمعتقل منذ عام 1999.
الحادثة، التي انتشرت سريعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت المديرية العامة للأمن إلى التحرك فوراً وإيقاف الضابط عن مهامه مؤقتاً.
خطاب في الشارع… وانتقادات حادة للسلطة
المقطع المصوّر أظهر الشرطي، الذي عُرف محلياً باسم أونور شَنَر، واقفاً بزيّه الرسمي على سكة الترام مخاطباً مجموعة صغيرة من المواطنين. في حديثه، هاجم ما اعتبره “مرحلة جديدة” من الاتصالات مع أوجلان، واتهم الحزب الحاكم وحليفه “الحركة القومية” باستخدام قضية الإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني كورقة انتخابية، قبل أن – على حد تعبيره – “يسارعوا اليوم إلى نعته بـ(السيد أوجلان).
الضابط قال إنه نشأ في أجواء الحركة القومية في ولاية قيصري قبل أن يوجّه لها انتقادات لاذعة. كما حذّر مما وصفه بـ”حديث خطير عن كردستان مستقبلية في جنوب شرق تركيا”، مضيفاً أن هذه التطورات جعلته غير قادر على النوم. بعض المارة صفقوا لكلماته، ما ساهم في سرعة انتشار الفيديو.
تحقيق عاجل وإيقاف فوري عن العمل
بعد موجة التفاعل الواسعة، أعلنت المديرية العامة للأمن أنها فتحت تحقيقاً فورياً، مؤكدة في بيانها أن الضابط جرى تعليقه عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق الذي يقوده مفتش رئيس. القرار جاء في سياق حرص المؤسسة الأمنية على “ضبط الانضباط الوظيفي”، خصوصاً في القضايا التي ترتبط بالخطاب السياسي أو القومي.
السياق السياسي: “تركيا بلا إرهاب” والعودة إلى ملف حلّ الصراع التركي الكردي
الحادثة تأتي فيما تروّج الحكومة التركية وحزب الحركة القومية لحملة “تركيا خالية من الإرهاب”، التي تُقدَّم كمرحلة جديدة بعد انهيار مفاوضات السلام السابقة مع حزب العمال الكردستاني عام 2015. هذه المرحلة ترافقت مع إعلان الحزب وقف إطلاق النار، ثم إعلانه أنه في صدد تفكيك بنيته العسكرية استجابة لنداء جديد من أوجلان لإنهاء الصراع المسلح.

