شهدت مدينة إسطنبول عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت مجموعة إجرامية تعرف باسم “دالتونلار ” (Daltonlar)، وهي عصابة محلية تتكون في معظمها من شباب وتتميز ببنية غير مركزية.
جاءت العملية بتنسيق من النيابة العامة في إسطنبول وشملت تسع محافظات، في إطار حملة موسعة ضد الجريمة المنظمة والأنشطة المسلحة التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة في المدينة.
الاعتقالات والمضبوطات
أعلنت السلطات أن عدد الموقوفين في الحملة بلغ أكثر من مئة وستين شخصًا، تم ضبطهم خلال مداهمات متزامنة في مناطق متعددة من إسطنبول، بينها باغجلار، بهتشلي إفلر، بيليك دوزو، بيكوز، أسنيورت، كارتال، كوتشوك تشكمجه، سلطان غازي، شيشلي، توزلا، عمرانية وزيتين بورنو.
وخلال تفتيش المواقع التي استخدمها المشتبه بهم، عثرت الشرطة على مئتين وتسعة وخمسين مسدسًا غير مرخص وثلاث بنادق وثلاثمئة وتسعة وعشرين مكونًا لأجزاء أسلحة نارية وتسعةٍ وثمانين سبطانة لبنادق، إلى جانب كميات من الذخيرة.
إجراءات قضائية واسعة
أُحيل مئة وثلاثة وعشرون من الموقوفين إلى القضاء بعد انتهاء فترة احتجازهم لدى الشرطة، حيث قررت المحكمة اعتقال أربعةٍ وتسعين شخصًا وإيداعهم السجن، فيما أفرجت عن تسعةٍ وعشرين آخرين تحت المراقبة القضائية. أما بقية المتهمين، وعددهم اثنان وأربعون، فما تزال الإجراءات القضائية بحقهم جارية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
اتهامات متعددة وجرائم خطيرة
تواجه العصابة ومعتقلوها تهمًا تتعلق بالقتل العمد، والشروع في القتل، والتهديد بالعنف، والسطو المسلح، وإطلاق النار على أماكن العمل بقصد السرقة. وتشير التقارير إلى أن العصابة تنشط منذ سنوات في أحياء متفرقة من إسطنبول، وتمكنت من تكوين شبكة نفوذ محلية تعتمد على استقطاب الشباب والانخراط في أعمال عنف وانتقام متبادلة مع مجموعات منافسة.
ارتباطات سياسية وجنائية خطيرة
برز اسم “دالتونلار” مجددًا إلى الواجهة عقب مقتل المحامي وعضو حزب الحركة القومية سردار أُكتم، الذي لقي حتفه في المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل أربعة أشخاص تبين لاحقًا أنهم ينتمون إلى العصابة ذاتها، بينما كان ينتظر في سيارته وسط حركة المرور. وقد أسفرت التحقيقات عن اعتقال تسعة أشخاص على خلفية الحادث، بينهم اثنان دون سن الثامنة عشرة.
وكان أُكتم من بين الأشخاص الذين خضعوا للمحاكمة في قضية اغتيال سينان أتيش، الزعيم السابق لمنظمة “الذئاب الرمادية”، وهو ما أثار تكهنات حول خلفيات سياسية وجنائية متداخلة في الصراع بين شبكات النفوذ والعصابات المسلحة.
صراعات داخلية بين العصابات
تفيد المعلومات بأن المحامي أُكتم أصبح هدفًا لعصابة دالتونلار بسبب صلاته الوثيقة بإحدى العصابات المنافسة، ما يعكس تصاعد التوتر بين مجموعات الجريمة المنظمة في إسطنبول، التي تتنافس على السيطرة على أنشطة غير قانونية تشمل تجارة السلاح والمخدرات والابتزاز.

