تصاعدت حدة التوتر السياسي بين تركيا والولايات المتحدة عقب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن عدداً من قادة العالم، ومن بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “يتوسلون” للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء زياراتهم إلى واشنطن.
التصريحات جاءت بعد يوم واحد من مقابلة أجراها أردوغان على القناة نفسها، انتقد فيها إخفاق ترامب في تنفيذ وعوده بإنهاء الحربين في أوكرانيا وغزة. وردّ روبيو بدفاع قوي عن ترامب، مؤكداً أن قادة العالم – “ومن بينهم تركيا” – سعوا مراراً للحصول على دقائق معدودة لمصافحة ترامب أو المشاركة في لقاءاته.
غضب في أنقرة وردود معارضة
أثارت عبارة “يتوسلون” استياءً واسعاً في أنقرة، حيث وصفها نواب من المعارضة بأنها إهانة مباشرة لتركيا ولرئيسها. وطالبوا أردوغان بالرد على هذه التصريحات خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
النائب المعارض أوزجور قان صالجي عن حزب الشعب الجمهوري اعتبر أن “استخدام كلمة التوسل بحق الجمهورية التركية خرق لأبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية ولا يمكن القبول به مطلقاً”، مضيفاً أن صمت أردوغان قد يُسجل “كفضيحة ثانية” بعد خطاب ترامب الشهير عام 2019 الذي خاطبه فيه قائلاً: “لا تكن أحمقاً“.
ذكريات الرسالة المهينة عام 2019
تذكير المعارضة جاء بالإشارة إلى الرسالة التي بعثها ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2019 إبان التوتر حول التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، والتي تضمنت عبارات غير مألوفة في لغة المراسلات بين الرؤساء مثل: “لا تكن رجلاً عنيداً، لا تكن أحمقاً“.
وكان أردوغان حينها قد وصف الرسالة بأنها “غير مهذبة”، مؤكداً أن بلاده لم تنسها، لكن “الاحترام المتبادل حال دون إبقائها على جدول الأعمال“.
انتقادات واسعة من قادة معارضين ودبلوماسيين سابقين
رئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو وصف تصريحات روبيو بأنها تعبير عن “غطرسة”، قائلاً إن “الرئيس التركي لا يتوسل لقاءات مع أحد”، وطالب أردوغان بالرد على روبيو أمام ترامب مباشرة.
أما نامق تان، السفير التركي السابق في واشنطن ونائب حزب الشعب الجمهوري، فقد اعتبر أن كلمات روبيو تكشف “مدى تدهور مكانة تركيا الدولية”، متسائلاً ما إذا كان أردوغان، الذي يقدّم نفسه كـ”زعيم عالمي” في الأمم المتحدة، سيتجرأ على الرد، أم “سيبتلع الإهانة حتى لا يخسر الاجتماع الذي رتبه عبر وساطة نجل ترامب“.
لقاءات أردوغان في نيويورك والبيت الأبيض
شارك أردوغان بالفعل في اجتماع عُقد على هامش قمة الأمم المتحدة مع ترامب وعدد من الزعماء العرب والمسلمين لبحث ملف غزة، ومن المقرر أن يستقبله ترامب في البيت الأبيض يوم الخميس في أول زيارة رسمية له منذ عام 2019.
العلاقة بين أنقرة وواشنطن شهدت فتوراً خلال عهد الرئيس جو بايدن، الذي اتسمت علاقته بأردوغان بالتوتر والانتقادات العلنية لسياسته الداخلية.
موقف الحزب الحاكم
في المقابل، دافع حزب العدالة والتنمية عن الرئيس، حيث اتهم المتحدث باسم الحزب، عمر جليك، المعارضة بالعمل كـ”مبشرين سياسيين لقوى خارجية” من خلال تضخيم “ادعاءات لا أساس لها”. وأكد أن أردوغان يحظى باعتراف دولي واسع بوصفه “واحداً من أبرز القادة الساعين إلى السلام والدبلوماسية“.

