أثار زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي، أوزجور أوزيل، جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة، حيث كشف خلال تجمع انتخابي في منطقة بهتشلي إفلر بإسطنبول أنّ دونالد ترامب الابن، النجل الأكبر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مكتب العمل الرئاسي بمجمع دولمه بهتشه التاريخي على ضفاف البوسفور. وأكد أوزيل أنّ اللقاء جرى “يوم السبت الماضي” بعيداً عن الأضواء الرسمية.
خلفية اللقاء المزعوم
مجمع دولمه بهتشه يُعدّ من أبرز القصور العثمانية، ويُستخدم اليوم كمكتب رئاسي لأردوغان في إسطنبول. وبحسب أوزيل، سُجّل الضيف الأمريكي في السجلات الرسمية بصفة “رجل أعمال”، ما يوحي بأنّ اللقاء حمل طابعاً اقتصادياً أكثر من كونه سياسياً.
انتقادات المعارضة
أوزيل اتهم أردوغان بإخفاء طبيعة اللقاء الحقيقية، مشيراً إلى أنّه جرى عبر قنوات شركات ضغط تعمل في مجال المصالح التجارية بين أنقرة وعائلة ترامب. وأضاف أنّ هذا النوع من العلاقات يعكس تناقضاً صارخاً في الخطاب السياسي للرئيس التركي، قائلاً: “بينما تنزف فلسطين، ينشغل أردوغان بعقد صفقات مع نجل ترامب عبر شركات الضغط”. كما شدد على أنّ أردوغان يُظهر أمام الرأي العام موقفاً ناقداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه لا يجرؤ على انتقاد “الراعي الحقيقي للقضية”، في إشارة إلى ترامب.
تقارير إعلامية داعمة
موقع “ميدل إيست آي” البريطاني نشر تقريراً أكد فيه أنّ دونالد ترامب الابن عقد بالفعل اجتماعاً سرياً مع أردوغان في إسطنبول، موضحاً أنّ أنقرة تسعى من خلال هذه اللقاءات غير المعلنة إلى تمهيد الطريق لعقد اجتماع مباشر بين الرئيس التركي وأبيه، دونالد ترامب.
غياب التأكيدات الرسمية
حتى اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي عن الرئاسة التركية لتأكيد أو نفي اللقاء المزعوم، كما أنّ دونالد ترامب الابن لم يُدلِ بأي تصريح علني بشأن زيارة إلى إسطنبول أو لقاء مع أردوغان. هذا الصمت الرسمي يزيد من غموض المشهد ويترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التكهنات حول طبيعة اللقاء وما دار فيه.
أوزيل تحدث عن “صفقة” محتملة تخص القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المعارضة تشتبه في أن الحديث دار حول مقايضات مرتبطة بملف غزة والعلاقات التركية الأمريكية. ورأى الخبير التركي المتخصص في العلاقات الدولية البروفيسور صواش جنتش أن الاستدعاء السريع للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أنقرة بعد هذا اللقاء يعزز هذه الفرضية.
ازدواجية المواقف في الملف الفلسطيني
أكد جنتش أن الموقف التركي من الحرب على غزة يكشف تناقضاً صارخاً: ففي حين تتخذ دول أوروبية مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا خطوات عملية لإرسال مساعدات أو حتى مقاطعة إسرائيل في المحافل الرياضية والثقافية، يكتفي أردوغان بخطابات داخلية موجهة إلى قواعده الإسلامية دون اتخاذ خطوات ملموسة. ولفت جنتش إلى أن هذا السلوك يعكس حرص أردوغان على عدم إغضاب ترامب أو اللوبيات المؤثرة في الغرب، مقابل التزامه بمسار سلطوي داخلي توفر له واشنطن غطاءً سياسياً.

