أقدمت السلطات التركية على فتح تحقيقات جنائية بحق مجموعة من المعارضين شاركوا في تظاهرة سلمية في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في يونيو الماضي، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق القمع ضد حركة الخدمة (حركة كولن) ليشمل أنشطة المعارضين في الخارج.
تحقيقات استندت إلى صور من وسائل التواصل
بحسب وثائق سرية حصل عليها مركز ستوكهولم للحرية (SCF)، استعانت إدارة مكافحة الإرهاب التابعة للمديرية العامة للأمن في تركيا بصور منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي لتحديد هوية المشاركين في تظاهرة كوبنهاغن بتاريخ 25 يونيو.
التقارير تشير إلى أن السلطات التركية استخدمت أدوات استخباراتية لرصد المتظاهرين وتصنيفهم، ثم أحالت البيانات التي جُمعت إلى مكاتب المدعين العامين في عدة ولايات داخل البلاد. وبناءً على ذلك، فُتحت ملفات تحقيق منفصلة بحق كل شخص ظهر في الصور المنشورة. وقد حمل أحد هذه الملفات توقيع المدعي العام مصطفى أوزيوريك.
تظاهرة بالتوازي مع احتجاج في ستراسبورغ
تزامن احتجاج كوبنهاغن مع تجمع أكبر في اليوم ذاته خارج مقر مجلس أوروبا بمدينة ستراسبورغ، حيث اجتمع نحو ألفي شخص من الجالية التركية، بينهم ضحايا لحملة ما بعد الانقلاب، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وعدد من النواب الأوروبيين.
الهدف من هذه التظاهرة، الرابعة من نوعها بعد فعاليات مشابهة في أعوام 2022 و2023 و2024، كان تسليط الضوء على رفض أنقرة تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECtHR)، لا سيما تلك المتعلقة بالمعتقلين السياسيين والاحتجاز التعسفي وغياب ضمانات المحاكمة العادلة.
أحكام المحكمة الأوروبية وقضية يوكسل يالتشينكايا
من أبرز القضايا التي شكّلت محورًا للاحتجاج حكم المحكمة الأوروبية الصادر في سبتمبر 2023 بشأن المعلم السابق يوكسل يالتشينكايا، الذي حُكم عليه بالسجن أكثر من ست سنوات بتهمة الانتماء لحركة كولن.
القضاء التركي استند إلى أدلة مثيرة للجدل تشمل عضويته في نقابة معلمين كانت قانونية آنذاك، وتعاملاته المصرفية، واستخدامه تطبيق “بايلوك”، الذي تعتبره أنقرة أداة سرية للتواصل بين أنصار الحركة. لكن المحكمة الأوروبية أكدت أن هذه المؤشرات لا ترقى إلى مستوى إثبات صلة بالإرهاب، وأن السلطات التركية اعتمدت تفسيرات قانونية فضفاضة بأثر رجعي.
السياق السياسي: من قضايا الفساد إلى الانقلاب الفاشل
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ حملته ضد الحركة عقب تحقيقات الفساد في ديسمبر 2013 التي طالت دائرته المقربة. واعتبرها “مؤامرة انقلابية”، ليعلن في مايو 2016 تصنيف الحركة كـ”منظمة إرهابية”. وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو من العام نفسه، صعّد أردوغان من الحملة عبر اعتقالات واسعة طالت مئات الآلاف من الموظفين والعسكريين والمدنيين.
ورغم نفي الحركة المتكرر أي دور لها في الانقلاب أو في أي نشاط مسلح، استمرت السلطات في ملاحقة أنصارها داخل تركيا وخارجها، مما دفع الآلاف إلى الهجرة طلبًا للأمان.

