شهدت مدينة سيدني الأسترالية فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان اللغة والثقافة الدولي، حيث اجتمع أكثر من سبعين موهبة شابة من اثني عشر بلداً يمثلون قارات مختلفة من أمريكا إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا والبلقان.
المهرجان، الذي نظمته الفيدرالية الأسترالية للتعليم والثقا (AUF)بالتعاون مع مؤسسات “أميت” (الأمل) التعليمية التابعة لحركة الخدمة، استضافه مركز الفنون الشهير NIDA، ليقدّم لوحة فنية وثقافية عابرة للحدود، ألهبت حماس الجمهور الحاضر.
تنوع فني ورسائل إنسانية
على مدار ساعتين ونصف، قدّم الشباب عروضاً موسيقية وشعرية ورقصات فلكلورية بزيهم التقليدي وبآلات موسيقية متنوعة، ليبثوا من خلال أدائهم رسائل عالمية عن السلام، والتعايش والصداقة الإنسانية.
البرنامج، الذي شارك في تقديمه ماليكا ريس ونيك راينبرغر، أبهر الحضور وأثار فيهم مشاعر مختلطة بين التأثر العاطفي والبهجة. من أبرز اللحظات التي لاقت تفاعلاً كبيراً، أغنية “Hatıran Yeter” التركية التي أدتها الطالبة روكية أونلو من كلية أميت، وحظيت بعاصفة من التصفيق من نحو سبعمئة متفرج.
كما قدم طلاب سبق أن شاركوا في مسابقات مهرجان اللغة والثقافة الدولي، ممن أصبحوا محترفين في مجالات الموسيقى والفن، مشاركات عززت مكانة المهرجان كمنصة لاكتشاف المواهب ورعايتها.
“زمن البدايات والنهايات”: عرض يستحضر دورة الحياة
من الفقرات اللافتة، عرض “آثار الزمن“ الذي قدّمته فرقة “أطفال المحبة“، مستحضرين من خلال الغناء والرقص فكرة استمرارية الحياة وأن كل نهاية تحمل في طياتها بداية جديدة.
العرض اختتم بأداء جماعي لأغنية“Colors of Voices” التي وقف لها الجمهور تحية وتصفيقاً، لتتحول اللحظة إلى رمز للتآخي الإنساني عبر الفن.
رسائل سياسية داعمة للتنوع
المهرجان حضره شخصيات سياسية بارزة؛ فقد وجّه وزير التعددية الثقافية في ولاية نيو ساوث ويلز، ستيفن كامبر، رسالة خاصة هنأ فيها المنظمين والمشاركين، مشيداً بالتنوع الثقافي في أستراليا. وقال: “هذا المهرجان، بمشاركة أكثر من سبعين فناناً من خمسة عشر بلداً، يمثل احتفالاً بالإنسانية المشتركة والتنوع والوئام. إنه إضافة مهمة لثراء مجتمعنا المتعدد الثقافات.”
كذلك أعرب النائب الفيدرالي آن ستانلي عن إعجابه بأداء الطلاب المشاركين، مؤكداً على البعد الإنساني للمهرجان في ظل ما يشهده العالم من صراعات. وقالت:“كل واحد منا يحمل قصة تمس قلبه. لكن مثل هذه الفعاليات، حيث تتجسد المواهب والطاقة والحوار بين الشباب، تقدم الصورة التي يحتاجها عالمنا اليوم.”
تقليد راسخ منذ أكثر من عقدين
المهرجان الذي انطلق قبل ثلاثة وعشرين عاماً كـ”عرس للمحبة” تحول مع مرور الوقت إلى منصة دولية تجمع الثقافات المختلفة في رسالة سلام عالمية. وقد سبق للفعالية أن استضافتها أماكن مرموقة مثل دار أوبرا سيدني، بحضور شخصيات رفيعة بينها الحاكمان العامان السابقان لأستراليا، بيتر كوسغروف وديفيد هيرلي.

