شهد العالم تحركًا إعلاميًا موحدًا، حيث نظمت أكثر من مئتين وخمسين وسيلة إعلامية من أكثر من سبعين دولة احتجاجًا متزامنًا بمناسبة يوم السلام العالمي، للتنديد بمقتل الصحفيين في غزة جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.
الاحتجاج تجسد في خطوات رمزية قوية، من بينها تعتيم الصفحات الرئيسية للمواقع الإخبارية، ونشر رسائل تضامنية، وإصدار صحف بأغلفة سوداء، فيما أوقفت بعض القنوات التلفزيونية والإذاعية بثها للحظات لبث رسائل مشتركة.
غزة: المقبرة الأكبر للصحافة
الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ ما يقارب اثنين وعشرين شهرًا جعل غزة أخطر ساحة عمل للصحفيين في التاريخ الحديث. صحيفة الغارديان البريطانية نشرت صورًا لصحفيين فلسطينيين قضوا في الهجمات، مرفقةً رسائل تؤكد أن ما يحدث يمثل أبشع استهداف ممنهج للعمل الصحفي.
وفق إحصاءات متباينة، بلغ عدد الضحايا من الصحفيين منذ السابع من أكتوبر 2023 ما لا يقل عن مئة وتسعة وثمانين وفق بعض المصادر، بينما رفعت المؤسسات الإعلامية الفلسطينية الرقم إلى ما يزيد على مئتين وثمانية وثلاثين، في حين أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العدد قد بلغ مئتين وسبعة وأربعين. أما منظمة “مراسلون بلا حدود” فقد أكدت أن الحصيلة تخطت المئتين وعشرين صحفيًا، لتسجل الحرب الجارية أعلى حصيلة استهداف في تاريخ المهنة.
نداء “مراسلون بلا حدود” وتحذير من التعتيم الكامل
المدير العام للمنظمة، تيبو بروتن، شدد على خطورة الوضع قائلًا: “إذا استمرت وتيرة قتل الصحفيين في غزة على يد الجيش الإسرائيلي، فلن يتبقى من ينقل الأخبار إلى العالم”. المنظمة طالبت بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتأمين ممرات إنسانية عاجلة لخروج الصحفيين من القطاع، إضافة إلى السماح للصحافة الأجنبية بالدخول المستقل والحر.
مشاركة واسعة لوسائل الإعلام العالمية
الاحتجاج المشترك ضم وسائل إعلام كبرى مثل قناة الجزيرة القطرية، وصحيفة الإندبندنت البريطانية، وصحيفتي لا كروا ولومانيتيه الفرنسيتين، فضلًا عن صحيفتي تاتس وفرانكفورتر روندشاو الألمانيتين. هذه المشاركة المتنوعة أبرزت حجم القلق الدولي إزاء استهداف المهنة الصحفية وتحويلها إلى هدف عسكري مباشر.
هجمات دامية تطال المراسلين
الأحداث الأخيرة كشفت عن موجة جديدة من الاستهداف؛ ففي الأسبوع الماضي قُتل خمسة صحفيين يعملون مع الجزيرة وأسوشييتد برس ورويترز جراء قصف استهدف مستشفى ناصر في خان يونس. وفي أغسطس الماضي، قُتل ستة صحفيين آخرين قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة. هذه الحوادث أعادت إلى الواجهة النقاش القانوني الدولي، إذ يعد استهداف الصحفيين أثناء النزاعات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
إدانة دولية وتحذيرات متصاعدة
لجنة حماية الصحفيين (CPJ) وصفت ما يجري بأنه “أخطر محاولة موثقة لقتل الصحفيين وإسكاتهم عمدًا”، معتبرةً أن إسرائيل تنفذ سياسة تهدف إلى القضاء على الشهود الميدانيين وتقويض الحق في الحصول على المعلومات.

