أعلن الصحفي التركي أفق شانلي، المعتقل في سجن مرمرة (سيلفري)، دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموت، احتجاجاً على ما وصفه بـ”الممارسات غير القانونية” التي تنتهجها النيابة العامة في إسطنبول.
الخطوة جاءت في رسالة مؤرخة في 20 آب/أغسطس 2025، شاركها الصحفي أحمد دونماز عبر منصة “إكس”، حيث أكد شانلي أنه سيواصل إضرابه إلى حين إعداد لائحة الاتهام بحقه وبدء محاكمته.
خلفية الاعتقال الثاني
كان شانلي قد اعتُقل مجدداً في 11 تموز/يوليو 2025 في إطار التحقيقات المتعلقة بحركة كولن. وهو اعتقال يعيد إلى الأذهان تجربته الأولى بعد محاولة الانقلاب عام 2016، حين سلّم نفسه طوعاً من إزمير إلى النيابة في إسطنبول، لكنه وُضع رهن الحبس الاحتياطي بقرار من قاضي الصلح الجنائي خلوصيبور بدعوى احتمال “تسريب الأدلة” أو “خطر الفرار”. آنذاك لم تُكتب لائحة الاتهام إلا بعد ستة أشهر، ولم يُعرض على المحكمة إلا بعد ثمانية أشهر، وهي التجربة التي وصفها بأنها “مهزلة قانونية” يرفض تكرارها.
احتجاج بالدم والجوع
في رسالته الأخيرة، أوضح شانلي أن هدفه من الدخول في إضراب الموت هو تسليط الضوء على “الانتهاكات القضائية” في محاكم إسطنبول، مشيراً إلى أنه لم يعد يرى أمامه وسيلة أخرى للاعتراض. كتب قائلاً: “لا أريد أن أعيش نفس العبثية مجدداً. لذلك قررت أن أحتج بجسدي حتى كتابة لائحة الاتهام.”
وصية من ثماني صفحات إلى الخارج
شانلي كشف أنه أعد وصية مطوّلة من ثماني صفحات تحسباً لأي طارئ، وأرسلها إلى صديق يعمل مديراً في مؤسسة إعلامية دولية في ألمانيا. وأوضح أن الوصية ستُنقل، إذا حدث له مكروه، إلى منظمة الكُتّاب الدولية، والصحفي الألماني دينيز يوجيل مراسل “دي فيلت” الألمانية، والإدارة العليا لصحيفة واشنطن بوست عبر أحد معارفه.
وأكد أن هدفه من هذه الخطوة ضمان وصول شهادته إلى الرأي العام الدولي وحماية ذاكرته الصحفية من محاولات “التشويه والطمس“.
اتهامات مباشرة للنيابة والإعلام الموالي
في نبرة شديدة القسوة، وجّه شانلي أصابع الاتهام إلى شخصيات بعينها، أبرزها نائب المدعي العام في إسطنبول جان تونجاي، والمدعي بوراك غونَر، إضافة إلى بعض الصحفيين المحسوبين على موقع “أودا تي في”. كتب قائلاً: “التاريخ سيكتب أسماءهم كقتلة صحفيين. هؤلاء الجلادون سيدفعون عاجلاً أم آجلاً ثمن ما اقترفوه.”
كما أدان ما وصفه بـ”تقارير الاستخبارات الملفقة”، مشيراً إلى أن بعض الموظفين يمكن أن يغيّروا مضمون تقاريرهم لقاء مبالغ مالية تصل إلى250 ألف يورو. وهاجم “الصحفيين المتواطئين” الذين يسهمون في تدمير حياة الأبرياء عبر حملات تشويه منظمة.
“ما بيدي إلا هذا“
اختتم شانلي رسالته بالتأكيد أن احتجاجه هو أقصى ما يمكنه فعله من داخل السجن، مضيفاً: “القانون الذي يسمح لمجموعة من عديمي الشرف بتحطيم حياة الشرفاء لا أمل منه. لذلك لم يبق أمامي إلا أن أحتج بجسدي. أنقل هذه الحقيقة ليعرفها الجميع.”
سيرة اعتقال سابقة
يُذكر أن شانلي اعتُقل لأول مرة في 27 تموز/يوليو 2016 خلال حالة الطوارئ التي تلت محاولة الانقلاب، وحُكم عليه في آذار/مارس 2018 بالسجن سبع سنوات ونصف بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية”. قضى أكثر من أربع سنوات في سجن سيلفري قبل الإفراج عنه عام 2021. لكن عودته إلى السجن مجدداً أعادت إلى الواجهة مخاوف متكررة بشأن تكرار نفس “الانتهاكات الإجرائية” التي وثّقها سابقاً.
تداعيات حقوقية دولية
خطوة شانلي بالدخول في إضراب حتى الموت، وإعلانه إرسال وصية إلى منظمات وصحف دولية، تهدد بفتح ملف جديد لتركيا أمام المنظمات الحقوقية والإعلامية العالمية. من المتوقع أن تثير قضيته اهتماماً واسعاً في الأوساط الصحفية الأوروبية والأميركية، خصوصاً أن اسمه ارتبط في السابق بانتقادات علنية لانتهاكات حرية التعبير في البلاد.

