منعت قوات الشرطة في العاصمة التركية أنقرة يوم الجمعة مسيرة دعا إليها اتحاد نقابات موظفي القطاع العام اتجاه القصر الرئاسي، وذلك عقب فشل جولات التفاوض بين الحكومة والنقابات حول الزيادات السنوية للأجور.
الشرطة فرضت طوقاً أمنياً حول مقر الاتحاد في منطقة قيزيلاي قبل الموعد المقرر لانطلاق المسيرة عند الثانية ظهراً، وأبلغت المنظمين بأنهم لن يتمكنوا من السير إلى القصر وأنه لا يُسمح لهم سوى بإلقاء بيانات أمام المقر.
اعتصام احتجاجي ورسالة إلى أردوغان
رداً على منع المسيرة، نظم أعضاء الاتحاد اعتصاماً دام ساعة واحدة أمام المقر. وقال رئيس الاتحاد أورهان يلدريم إنهم طلبوا لقاءً مع الرئيس رجب طيب أردوغان، مؤكداً: “لم ننتخب المسؤولين ليتركونا في مواجهة الجوع“.
التحكيم الإجباري بعد فشل المفاوضات
فشل المفاوضات في الجولة الثامنة من الاتفاقات الجماعية فتح الطريق أمام تحويل الملف إلى “هيئة التحكيم في شؤون الموظفين العموميين”، المكوّنة من 11 عضواً، والتي سيحمل قرارها صفة الإلزام ويُعامل كاتفاق جماعي نهائي. المفاوضات، التي بدأت مطلع أغسطس، شملت نحو 6.5 ملايين موظف حكومي ومتقاعد.
العرض الحكومي ورفض النقابات
وزير العمل والضمان الاجتماعي ودات إيشيخان قدّم عرضه الأخير، متضمناً زيادة بنسبة 11 بالمئة للنصف الأول من عام 2026 و7 بالمئة للنصف الثاني، تليها زيادات قدرها 4 بالمئة لكل نصف من عام 2027، إضافة إلى زيادة 1000 ليرة على الرواتب الأساسية. غير أن اتحاد الموظفين العموميين رفض العرض، معتبراً أنه لا يلبي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة في ظل التضخم المرتفع.
موجة احتجاجات واتحاد نقابي واسع
شهد الأسبوع الماضي سلسلة احتجاجات وإضرابات نظمتها النقابات في مختلف المدن. اتحاد نقابات موظفي القطاع العام (KESK) قاد مسيرة إلى وزارة العمل والضمان الاجتماعي في أنقرة، مندداً بإحالة النزاع إلى التحكيم باعتباره “تقييداً لحقوق العمال” نظراً لأن الحكومة تتحكم في تركيبة الهيئة. وشارك في التحرك ذاته اتحاد Birleşik Kamu-İş وعدة تنظيمات أخرى مثل BASK، DMK، HAK-SEN، YURT-SEN وASİM-SEN، فيما نظم اتحاد “Memur-Sen” واتحاد “Kamu-Sen” فعاليات احتجاجية منفصلة.
اتهامات بانتهاك الحقوق النقابية
اتحاد “Memur-Sen” انتقد فتح تحقيقات تأديبية بحق أعضاء شاركوا في إضراب وطني بداية الأسبوع، مشيراً إلى قرارات المحكمة الدستورية التي تحمي الحق النقابي باعتباره جزءاً من حرية التنظيم. كما شدد على مطالبه بزيادة 88 بالمئة للأجور في عام 2026 و46 بالمئة في عام 2027، تتوزع على زيادات نصف سنوية، إلى جانب رفع الرواتب الأساسية بعشرة آلاف ليرة في مطلع 2026 وبـ7500 ليرة في مطلع 2027، إضافة إلى علاوة جماعية شهرية قدرها 2925 ليرة ودعم سكني بقيمة 17,600 ليرة، فضلاً عن “حصة رخاء” نسبتها 10 بالمئة للتعويض عن تدهور القوة الشرائية.
تضخم مرتفع وواقع اقتصادي ضاغط
الخلافات تأتي في ظل أجواء اقتصادية خانقة. فوفق بيانات معهد الإحصاء التركي بلغت نسبة التضخم السنوي في يوليو 33.52 بالمئة، بينما قدّر “مجموعة أبحاث التضخم المستقلّة” النسبة بـ68.68 بالمئة. كما أعلن “اتحاد نقابات العمال الأتراك” أن خط الجوع لأسرة مكوّنة من أربعة أشخاص بلغ 26,413 ليرة، متجاوزاً الحد الأدنى للأجور البالغ 22,104 ليرة، فيما وصل خط الفقر إلى 86,036 ليرة.
حضور المعارضة وتوظيف سياسي
شاركت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري ونائبة أنقرة غامزة طاشجيير في الاعتصام بمقر اتحاد Birleşik Kamu-İş، ما أضفى على الاحتجاج بعداً سياسياً يعكس دعم المعارضة لمطالب النقابات وانتقادها لسياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.

