أعلنت تركيا، يوم الثلاثاء، عن تبنّيها الكامل لحزمة من ستة تدابير ضد إسرائيل، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها بين الدول المشاركة في مؤتمر الطوارئ بشأن فلسطين الذي انعقد في بوغوتا منتصف يوليو.
جاء هذا القرار بعد انتقادات داخلية لتركيا بسبب تأخرها في المصادقة على خطة العمل المرفقة بإعلان المؤتمر رغم دعمها المبدئي للبيان السياسي العام.
الخطوة، التي كشفت عنها صحيفة Middle East Eye، تضع تركيا رسميًا ضمن إطار “مجموعة لاهاي“، وهي تحالف دولي تقوده جنوب إفريقيا وكولومبيا، ويهدف إلى فرض إجراءات قانونية ودبلوماسية منسقة ضد الجرائم الإسرائيلية في غزة.
مؤتمر بوغوتا: تنسيق غير مسبوق لمساءلة إسرائيل
انعقد المؤتمر في 15 و16 يوليو بمشاركة أكثر من 30 دولة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وقد وصف المنظمون المؤتمر بأنه “أكثر الجهود القانونية والدبلوماسية تنسيقًا حتى الآن“ لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في قطاع غزة”.
وقد نتج عن المؤتمر إعلان سياسي مشترك وخطة عمل مفصلة من ستة تدابير رئيسية، تدعو إلى تفعيل أدوات القانون الدولي والمقاطعة الاقتصادية والأمنية ضد إسرائيل، وخصوصًا في ظل استمرار عدوانها على غزة.
تحفظ تركي أولي: خلاف قانوني بحري يؤخر المصادقة
رغم دعمها السياسي المبدئي للإعلان، امتنعت تركيا في البداية عن تبني خطة العمل، مبررة ذلك بأسباب قانونية تتعلق باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي لم تصادق عليها تركيا بسبب نزاعات بحرية مستمرة مع اليونان في بحر إيجة.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صرّح الأسبوع الماضي أن بعض بنود خطة العمل، ولا سيما المتعلقة بـالقيود على العبور البحري ومنع وصول السفن الإسرائيلية إلى الموانئ، قد تحمل تداعيات قانونية تُستخدم لاحقًا ضد تركيا في صراعاتها الإقليمية.
وأشار إلى أن القرار النهائي اتُّخذ بعد استشارات قانونية ومراجعات مؤسساتية، ما أتاح لأنقرة المصادقة على الخطة مع تسجيل تحفظ قانوني.
تركيا تُعلن التزامها الكامل بالإجراءات الستة
رغم التحفّظات، أعلن نائب وزير الخارجية نوح يلماز يوم الثلاثاء أن تركيا ستبدأ بتنفيذ الإجراءات الستة كاملة، وتشمل وقف تصدير المعدات العسكرية إلى إسرائيل، ومنع عبور الأسلحة الإسرائيلية عبر الأراضي التركية، ومراجعة الصفقات العامة لتجنّب التعامل مع شركات إسرائيلية ضالعة في الاحتلال، ودعم مبدأ الولاية القضائية العالمية، وتأييد إجراءات المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ضد جرائم الحرب الإسرائيلية، ودعم مساعي إعلان إسرائيل كمنتهكة للقانون الدولي الإنساني.
وفي تصريحه، شدد يلماز على أن “الأطفال لا يموتون فقط بسبب القصف، بل أيضًا من الجوع. ما يجري هو كارثة إنسانية من صنع الإنسان، تمثل انهيارًا أخلاقيًا ونظاميًا“، مؤكدًا أن موقف تركيا هو “استجابة لنداء عادل للدفاع عن القانون الدولي“.
دعم متصاعد من دول الجنوب العالمي: تركيا تنضم إلى تحالف يتوسع
التحرك التركي جاء استجابة لدعوة من مجموعة لاهاي، التي تضم كلاً من جنوب إفريقيا، وكولومبيا، وماليزيا، والسنغال، وهندوراس، وكوبا، وبوليفيا وناميبيا.
وقد التزمت12 دولة حتى الآن بتطبيق الإجراءات عبر أنظمتها القانونية، من بينها: إندونيسيا، والعراق، وليبيا، وماليزيا.
وقالت فرشا غانديكوتا-نيلوتلا، الأمينة العامة لمجموعة لاهاي، إن الخطوة التركية “تُعد إعلانًا قويًا بأن القانون الدولي يجب أن يُطبّق لا أن يُستشهد به فقط“.
كما رحّب وزير خارجية جنوب إفريقيا رونالد لامولا بموقف أنقرة، واصفًا إياه بـ”التطور المُرحّب به لتعزيز العدالة وضمان المساءلة“.
خلفية العدوان الإسرائيلي: حصيلة مأساوية وتحقيقات دولية
بدأت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة في 7 أكتوبر 2023 عقب هجوم شنته حركة حماس، أسفر عن مقتل1,206 شخصًا وأسر نحو 250 رهينة. لكن الرد الإسرائيلي خلف كارثة إنسانية كبرى، إذ أعلنت وزارة الصحة في غزة أن أكثر من60,000 فلسطيني قُتلوا، وأُصيب142,000 آخر منذ بداية العدوان.
وقد انضمت مؤخرًا منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان بارزتان – بيتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل – إلى سلسلة من تقارير أممية ودولية تتهم إسرائيل بـارتكاب إبادة جماعية.
وبالتوازي، تنظر محكمة العدل الدولية (ICJ) في دعوى رفعتها جنوب إفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.
الأمم المتحدة ترحّب بخطة العمل: خطوة حاسمة لإنهاء الإفلات من العقاب
رحبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي بخطة العمل، ووصفتها بأنها “خطوة حيوية لإنهاء الإفلات من العقاب”، مؤكدة أن هذه الإجراءات “ليست مجرد رمزية، بل شريان حياة لشعب يُستهدف بلا هوادة، وعالم أصابه الشلل الأخلاقي“.

