أعلن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، أكبر الأحزاب الكردية في تركيا، عن نيته إجراء زيارة إلى جزيرة إمرالي للقاء الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان، في خطوة تأتي ضمن جهود متجددة لإحياء عملية السلام بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، بحسب ما أوردته وكالة ميزوبوتاميا الإخبارية يوم الأربعاء.
وأكدت عائشة جول دوغان، المتحدثة باسم الحزب، أن الزيارة سيشارك فيها أعضاء من القيادة العليا للحزب، دون تحديد موعد دقيق.
خلفية الصراع: عقود من العنف وتوق للسلام
أوجلان، المسجون منذ عام 1999، يُعتبر الشخصية المحورية في الصراع الكردي التركي الممتد منذ الثمانينيات، علما أن التحرك الحالي يأتي بعد انهيار الهدنة السابقة في 2015، والتي كانت قد فتحت آنذاك أيضا نافذة أمل نحو حل سياسي شامل.
الزيارة المرتقبة تأتي في وقت تجددت فيه الجهود الدبلوماسية والاتصالات غير المباشرة بين الحكومة التركية، برئاسة رجب طيب أردوغان، وحزب العمال الكردستاني. وتعدّ هذه المبادرة جزءًا من خارطة طريق جديدة للسلام، يشارك فيها الحزب الكردي كممثل سياسي أساسي للأكراد في البرلمان التركي.
نزع السلاح: إعلان مفصلي من حزب العمال الكردستاني
في تحول تاريخي، أعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو 2025 نيته التخلي عن السلاح وحلّ نفسه، تجاوبًا مع نداء من أوجلان ونتيجة لمحادثات السلام الجارية. وكان أوجلان قد وجّه دعوة في فبراير الماضي إلى قيادات الحزب بضرورة وقف العمل المسلح والانخراط في حل سياسي شامل.
هذا التطور الكبير قد يغيّر المعادلة السياسية والأمنية في تركيا، بعد عقود من العنف خلفت عشرات الآلاف من القتلى وأثّرت على استقرار مناطق واسعة جنوب شرق البلاد.
دعوة لتشكيل لجنة برلمانية ومشاركة وطنية شاملة
في مؤتمر صحفي، دعت المتحدثة دوغان إلى تشكيل لجنة برلمانية خاصة لمتابعة العملية السلمية، مطالبة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، بدعوة جميع الأحزاب السياسية لاجتماع عاجل قبل بدء عطلة الصيف البرلمانية.
وأكدت أن حل القضية الكردية يجب أن يتم على أساس “وطني شامل”، وليس كقضية عرقية أو فئوية، مشيرة إلى أهمية إشراك جميع الأطراف السياسية، بما في ذلك حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية والمعارضة، في صنع هذا التحول التاريخي.
وثيقة أوجلان: خارطة طريق للحل السياسي
أعلن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن وثيقة سياسية جديدة صدرت عن عبد الله أوجلان، تتضمن رؤية مفصّلة لحل القضية الكردية، وتدعو إلى نقاش مجتمعي واسع حول مستقبل العلاقة بين الدولة التركية والمكوّن الكردي.
وتشير الوثيقة إلى ضرورة الحوار بين أوجلان وعدد من الزعماء الأكراد البارزين في المنطقة، مثل مسعود بارزاني ومظلوم عبدي، بما يعكس بعدًا إقليميًا للأزمة والحل، يتعدى الحدود التركية ليشمل أكراد العراق وسوريا.
“السلام مسؤولية الجميع”
أكدت المتحدثة باسم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أن نجاح عملية السلام يتطلب تواصلاً مباشراً وشاملاً بين جميع الأطراف، بما في ذلك المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمؤسسات الرسمية، مؤكدة أن الفرصة الحالية يجب ألا تُهدَر.
وأضافت أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الصراع إلى بناء عقد اجتماعي جديد يعكس تطلعات كل مكونات الشعب التركي، وفي مقدمتها الشعب الكردي.

