في تطور سياسي وأمني لافت، أصدرت السلطات التركية مذكرات توقيف بحق 47 مسؤولاً محليًا في إسطنبول، بينهم رؤساء بلديات ومساعدوهم وموظفون إداريون، وذلك ضمن أربع تحقيقات فساد منفصلة، بحسب ما أوردته وكالة “الأناضول” الرسمية السبت الماضي.
وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من ثلاثة أشهر على اعتقال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المنتمي لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، والمرشح الرئاسي الأبرز لمعارضة الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2028.
إمام أوغلو خلف القضبان… والضغوط تتصاعد
تم اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025، ووجهت إليه تهم فساد اعتبرها المراقبون ذات دوافع سياسية، في محاولة لإقصائه عن المشهد الانتخابي قبل الاستحقاق الرئاسي الحاسم.
وسرعان ما توسعت الحملة لتشمل ما لا يقل عن 70 شخصية مرتبطة ببلدية إسطنبول، بينهم سكرتيره الشخصي ومسؤول حمايته، في سياق ما بات يُعرف بـ”ملف إسطنبول“.
أبرز المستهدفين: نواب سابقون ورؤساء بلديات
وبحسب وكالة الأناضول، فإن مذكرات التوقيف شملت نائبًا معارضًا سابقًا وخمسة رؤساء بلديات من أحياء إسطنبول. في حين أكدت قناة “خلق تي في” المعارضة أن العدد الفعلي للموقوفين من رؤساء البلديات بلغ تسعة من أصل 39 رئيس بلدية في المدينة.
العدالة على المحك: تصفية سياسية أم محاربة فساد؟
يرى منتقدو الحكومة أن هذه التحقيقات ليست سوى أداة سياسية تستهدف تقويض سيطرة المعارضة على إسطنبول، المدينة الأهم سياسيًا واقتصاديًا في البلاد، خاصة بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها حزب العدالة والتنمية في انتخابات البلديات عام 2019.
ويشير هؤلاء إلى أن توقيت الاعتقالات، بعد الإعلان عن ترشيح إمام أوغلو لانتخابات 2028، يعكس نية مبيتة لإفراغ الساحة السياسية من المنافسين الحقيقيين.
ردود أفعال داخل المعارضة
في رد مباشر، دعت قيادة حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول إلى اجتماع طارئلبحث التصعيد الأمني المتواصل، لكن رئيس الحزب أوزجور أوزيل أكد في تصريحات علنية أن الحزب لن يلغي أي من فعالياته السياسية أو مظاهراته المخططة، في رسالة واضحة بعدم الرضوخ للضغوط.

