في تصعيد جديد يثير القلق بشأن حرية الصحافة وأمن البيانات في تركيا، تقدم ثلاثة صحفيين أتراك بارزين بشكاوى جنائية بعد تسريب معلوماتهم الشخصية، بما في ذلك بيانات الاتصالات والموقع الجغرافي، بشكل غير قانوني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويصف الصحفيون هذا التسريب بأنه محاولة واضحة لـ”الترهيب والتشويه”، في وقت تشهد فيه البلاد تضييقًا متزايدًا على حرية التعبير.
تفاصيل التسريب: بيانات الاتصالات والمواقع على منصة “إكس”
الصحفيون الثلاثة، نفشين منغو وبارش بيلفان وياووز أوغان، تقدموا بشكواهم إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول، من خلال محاميهم حسين أرسوز، بعد أن تم تداول ما يُعتقد أنها سجلات خدمة حركة الاتصالات (HTS) وبيانات أبراج الهواتف المحمولة الخاصة بهم، عبر حسابات مجهولة لكنها ذات عدد كبير من المتابعين على منصة “إكس” (تويتر سابقًا).
وبحسب ما تم تداوله، فإن هذه البيانات تُظهر تفاصيل دقيقة عن جهات الاتصال الخاصة بالصحفيين وأماكن تواجدهم، ما دفع البعض لترويج اتهامات بوجود علاقات مشبوهة تربطهم بمطلوبين للعدالة، في مقدمتهم إمراه بغدادلي، الهارب من العدالة.
اتهامات ملفقة وتوظيف إعلامي منحاز
لم تقتصر الحملة على التسريبات فحسب، بل انخرطت فيها صحف موالية للحكومة مثل صحيفة أكشام، التي زعمت أن الصحفيين الثلاثة تلقوا أموالًا من إمراه بغدادلي نيابة عن رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 23 مارس بتهم فساد يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها ذات دوافع سياسية.
وقد تزامنت هذه الادعاءات مع نشر ما وُصف بأنها “أدلة” تتضمن سجلات أبراج الهواتف المحمولة، في محاولة لتعزيز الرواية الإعلامية.
ردود الصحفيين: انتهاك للخصوصية واستهداف ممنهج
الصحفية نفشين منغو أعربت عن صدمتها من الانتهاك العلني لخصوصيتها، قائلة عبر منصة “إكس: “ما يحدث لا يمثل تهديدًا أمنيًا فحسب، بل هو اختبار لأخلاق المجتمع. يتم تداول بيانات اتصالي منذ أيام، في محاولة للإيحاء بأنني التقيت بأشخاص لا أعرفهم. اليوم أنا، وغدًا ربما أنتم.”
كما عبرت عن مخاوفها الأمنية خلال بث على قناتها في يوتيوب، منتقدة نشر بيانات موقع هاتفها بشكل علني.
أما الصحفي بارش بيلفان، فقال: “حققوا معي كما فعلتم طيلة 22 عامًا، وراجعوا كل حساباتي. لكن ليكن لديكم نفس الحماس في التحقيق مع من يسرب بياناتي الخاصة.”
المحامي: هذه ليست قضية فردية بل تهديد عام
المحامي حسين أرسوز شدد على أن الشكوى الجنائية تطالب بفتح تحقيق فوري في الجهة المسؤولة عن الوصول غير القانوني للبيانات والتلاعب بها. وأكد أن القضية “تمس ليس فقط موكليه الثلاثة، بل تمثل تهديدًا للبنية القانونية التي تكفل حماية البيانات لجميع المواطنين.”
السياق الأوسع: تدهور الحريات الرقمية في تركيا
القضية أعادت إشعال النقاش حول التحرش الرقمي، وأمن المعلومات، وحرية الصحافة في تركيا، حيث غالبًا ما يواجه الصحفيون ضغوطًا قانونية وغير قانونية بسبب عملهم. وتُتهم الحكومة بعدم القدرة أو عدم الرغبة في حماية البيانات الحساسة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع تركيا إلى المرتبة 159 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، مما يعكس حجم التراجع في البيئة الإعلامية بالبلاد.

