تشهد الهند موجة واسعة من المقاطعة الاقتصادية والثقافية ضد تركيا، في ردّ فعل على تصريحات رسمية تركية اعتبرت مؤيدة لباكستان خلال التوترات الأخيرة بين نيودلهي وإسلام آباد. وتتوسع الحملة يومًا بعد يوم لتشمل قطاعات عدة، من التجارة والسياحة إلى التعليم والخدمات اللوجستية.
خلفية التوتر: دعم تركي يثير غضب نيودلهي
اندلعت الأزمة بعد أن أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزارة خارجيته عن “قلقهم” إزاء الضربات الجوية التي نفذتها الهند في كشمير، محذرين من “احتمال اتساع النزاع”.
جاءت هذه التصريحات عقب تبادل إطلاق نار كثيف بين الهند وباكستان عبر خط المراقبة في كشمير أواخر أبريل، استمر لأربعة أيام قبل إعلان وقف إطلاق نار هش.
الموقف التركي، الذي اعتبرته نيودلهي انحيازًا صريحًا لصالح باكستان، فجّر موجة غضب وطني داخل الهند، تمثلت في دعوات قوية لمقاطعة المنتجات والخدمات التركية.
القطاعات المتأثرة: المقاطعة تمتد من المتاجر إلى الجامعات
قامت منصات التجارة الإلكترونية الهندية الكبرى مثل Myntra (المملوكة لشركة Flipkart) وAJIO (المملوكة لـ Reliance) بحذف ماركات تركية معروفة مثل Trendyol وLC Waikiki وMavi من قوائمها.
كما دعا اتحاد موزعي المنتجات الاستهلاكية في عموم الهند، الذي يضم نحو 13 مليون تاجر تجزئة، إلى وقف بيع المنتجات الغذائية والتجميلية التركية، مستندًا إلى “المصلحة الوطنية”، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
المطارات والخدمات اللوجستية
وزارة الطيران الهندية ألغت التصريح الأمني لشركة تشلبي (Çelebi) التركية المتخصصة في الخدمات الأرضية، والتي تعمل في تسعة مطارات هندية. وقد قدمت الشركة طعنًا قانونيًا، مشيرة إلى أن 65% من أسهمها مملوكة لمستثمرين عالميين، وليست تحت سيطرة الحكومة التركية، وبالتالي لا يجب تحميلها تبعات سياسية.
السياحة: تراجع حاد في الحجوزات
تأثرت السياحة بشكل ملموس؛ إذ شهدت الحجوزات نحو تركيا وأذربيجان تراجعًا بنسبة 60%، فيما زادت الإلغاءات بنسبة 250% خلال الأسبوع الماضي. وعلقت وكالات سفر شهيرة مثل MakeMyTrip وEaseMyTrip العروض السياحية إلى البلدين، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
الجامعات والمؤسسات التعليمية
انضمت جامعات مرموقة مثل جامعة جامع ميليا الإسلامية وجامعة كوتا إلى حملة المقاطعة، معلنة وقف التعاون الأكاديمي مع الجامعات التركية “لأسباب سياسية”.
القطاع الزراعي والإنشائي: ارتياح محلي من تراجع الواردات التركية
في قطاع الزراعة، عبّر المزارعون الهنود عن ارتياحهم لانخفاض واردات التفاح التركي، متوقعين تحسن أسعار المنتجات المحلية. أما في مدينة أودايبور، مركز صناعة الرخام الهندي، فقد أوقف التجار استيراد الرخام التركي الذي كان يشكل نحو 70% من السوق المحلي.
الحكومة: موقف صامت وسط ضغط شعبي متصاعد
حتى الآن، لم تصدر الحكومة الهندية أي قرار رسمي يدعم المقاطعة، لكنها لم تبادر لوقفها أيضًا. وفي المقابل، تتزايد الضغوط من منظمات المجتمع المدني والاتحادات التجارية، ما يجعل استمرار العلاقات الاقتصادية مع تركيا في مهب الريح.
تشير البيانات التجارية إلى أن واردات الهند من المواد الغذائية التركية بلغت نحو 234 مليون دولار، بينما وصلت واردات الألبسة التركية إلى 81 مليون دولار خلال عام 2024.
الصمت التركي: لا تعليق رسمي
لم تصدر أنقرة أي رد فعل رسمي على حملة المقاطعة، رغم اتساعها وتأثيرها على عدد من القطاعات الحيوية. وتبقى العلاقات بين البلدين متوترة منذ سنوات، خصوصًا بسبب تباين مواقفهما من قضية كشمير، والتي ترى فيها تركيا “مسؤولية إنسانية”، بينما تعتبرها الهند “شأنًا داخليًا وسياديًا”.

