بقلم: نجيب بهادر
في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتاتها ودوافعها، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال افتتاح مستشفى عن “اكتشاف جديد” للغاز الطبيعي بقدرة إنتاجية تبلغ 75 مليار متر مكعب. ورغم أن هذه التصريحات تكررت سابقاً مع كل استحقاق انتخابي، إلا أن ظهورها مجدداً في سياق بعيد عن الطاقة أثار الشكوك: هل اقتربت صناديق الاقتراع؟
رسائل الغاز والنفط: بوادر موسم انتخابي جديد؟
باتت “بشائر الغاز والنفط” من الأدوات الخطابية الثابتة في استراتيجية أردوغان الانتخابية. لكن مع تآكل الزخم السياسي لحزب العدالة والتنمية وتراجع شعبيته، لم تعد هذه البشائر كافية لقلب المعادلة. فالرئيس الذي حمل ذات يوم آمال الأمة، بات اليوم يُتهم بأنه أحد أسباب انهيارها.
من النصر إلى العزلة: أفول نجم أردوغان؟
عجز أردوغان عن خلق سردية جديدة، وسط انهيار اقتصادي وتراجع في السياسة الخارجية، خصوصاً بعد عدم تحقق أمله في الحصول على دعوة من دونالد ترامب لزيارة واشنطن. جولاته في الخليج لم تُثمر ما كان يرجوه. أما طاولة سوريا فباتت تُدار من الرياض لا من أنقرة. علاقته السابقة مع تنظيم الدولة في سوريا وادعاءه أنه “صانع اللعبة” هناك، باتت من الماضي.
تحول في البوصلة: من الإرهاب إلى التوافق مع أعداء الأمس؟
من اللافت أن حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، اللذين طالما اتخذا من مكافحة الإرهاب محوراً انتخابياً، باتا اليوم في موقع التفاوض مع حزب العمال الكردستاني (PKK) وزعيمه المعتقل عبد الله أوجلان. هذا التحول يثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية الخطاب السياسي وتحول الأولويات.
شعار “تركيا بلا إرهاب”: أداة انتخابية أم تحوّل استراتيجي؟
في ظل غياب تفسير منطقي ومُقنع لاتفاق محتمل مع الحزب، تطرح المعارضة تساؤلات عن فحوى الاتفاق، خاصة بعد تجاهل البنود المثيرة للجدل في بيان حل الحزب، مثل انتقاد اتفاقية لوزان. أردوغان ردّ ببرود قائلاً: “هل سمعتموني أقول شيئاً عن لوزان؟” بينما سجل الخطاب الأرشيفي له انتقادات واضحة لها.
إمام أوغلو يتحدّى من جديد: صناديق الأحذية المملوءة بالدولارات في الذاكرة
في ظل هذه التحولات، يبرز مجددًا نجم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي تحول إلى عنوان للمعارضة. وعبر رسالة قوية وجهها من سجن سيليفري، رد إمام أوغلو قائلاً: “مرّ شهران ولم يظهر لا صناديق الأحذية المعبئة بالدولارات ولا الساعات الفاخرة ولا الحسابات الخارجية ولا التسجيلات الصوتية… لم يُعرض شيء، رغم أن حلمهم الأكبر كان عرض فيديوهات ضدي في البرلمان.”
تصريحات إمام أوغلو التي تعيد للأذهان فضائح الفساد والرشوة التي طفت إلى السطح في 2013، جاءت في وقت حُجبت فيه حساباته على منصة “إكس” داخل تركيا، ما عزز فرضية أن السلطة باتت تتخوف من كلمته. وفيما تتبنى الحكومة رواية “شهادة الشهود السريين”، لا تزال أدلة الإدانة غائبة، ما يعزز سردية أن القضية مسيسة.
ارتباك السلطة: اتهامات بلا رموز ولا أدلة
في ظل غياب أي رمز فساد مادي أو ملموس في قضية إمام أوغلو، تزداد التساؤلات حول مدى فاعلية ما تصفه الحكومة بـ”المنظمة الأخطبوطية الفاسدة”. في المقابل، لا تزال الذاكرة التركية تحتفظ بصورة وزير يحمل ساعة بمئات آلاف الدولارات، وصناديق أحذية مملوءة بالدولار، تسربت خلال فضيحة 17-25 ديسمبر 2013.
إشارات على انتخابات مبكرة
تزايد استطلاعات الرأي مؤخرًا، وبعضها يشير إلى تقدم إمام أوغلو على أردوغان بنسبة تتجاوز 10 نقاط، يعزز التكهنات حول انتخابات مبكرة. آخر استطلاع أجرته شركة ALF أظهر أن إمام أوغلو يحظى بنسبة 50.5% مقابل أقل من 40% لأردوغان.
صمت الشعوب… وذاكرة الصناديق
رغم التدهور الاقتصادي وتآكل مؤسسات الدولة، لا يزال أردوغان يتمتع بنسبة دعم غير قليلة. المفارقة أن رئيسًا يُحمّل بالمسؤولية عن أزمات البلاد، لا يزال قادرًا على حصد قرابة 40% من الأصوات. ورغم ذلك، المشهد يُنذر بتغييرات قادمة قد تُترجم إلى انتخابات مبكرة.
المصدر: موقع TR724 الإخباري التركي

