كشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث اتحاد النقابات التقدمية في تركيا (DİSK-AR)، أن أقل من أربعة من كل عشرة شباب في تركيا يشاركون في سوق العمل، رغم الزيادة الحادة في أعداد خريجي الجامعات في السنوات الأخيرة.
وبحسب التقرير المعنون “عمالة الشباب في تركيا”، فإن نسبة مشاركة الشباب من الفئة العمرية 15 – 24 سنة في القوى العاملة تبلغ 39.5% فقط، في حين أن 60.5% منهم لا يعملون ولا يبحثون عن عمل.
خريجو الجامعات يواجهون بطالة غير مسبوقة
رغم أن عدد الجامعات في تركيا تضاعف خلال العقود الأخيرة ليصل إلى 209 جامعة حتى يناير 2024 (منها 131 جامعة حكومية و78 جامعة خاصة)، فإن معدل البطالة بين خريجي الجامعات ارتفع إلى 24.9%، ما يعكس فشل السياسات التعليمية في توفير فرص عمل حقيقية تتناسب مع مخرجات التعليم العالي.
وينتقد مراقبون السياسات التعليمية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، خصوصًا تمديد المرحلة الثانوية من ثلاث إلى أربع سنوات عام 2005، ما أدى إلى تأخير دخول الشباب إلى سوق العمل، وإنشاء جامعة في كل ولاية من الولايات الـ81، وهي خطوة اعتُبرت شعبوية أكثر منها أكاديمية، وإلغاء الحد الأدنى من الدرجات لاجتياز امتحانات القبول الجامعي عام 2022، في محاولة لرفع معدلات التسجيل بدلاً من معالجة مشكلات سوق العمل.
فجوة حادة بين الجنسين في سوق العمل
كشف التقرير عن اختلال صارخ بين الجنسين فيما يخص عمالة الشباب، حيث إن51.7% من الشباب الذكور يعملون، بينما لا تتجاوز نسبة النساء العاملات 26.4%.
ويبلغ عدد من هم خارج سوق العمل والتعليم والتدريب من الفئة العمرية 15 – 29 عامًا نحو 4.7 مليون شاب وشابة، أي أكثر من واحد من كل أربعة. وتتضرر النساء بشكل أكبر، حيث تصنف 36.5% من الشابات على أنهن خارج سوق العمل والتعليم والتدريب، مقارنة بـ15.7% من الذكور.
بطالة موسعة تتجاوز معايير الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية
وصل معدل البطالة بين الشباب – عند احتساب العمال الموسميين، والمحبطين، ومن يعملون بوظائف جزئية قسرية – إلى 37.3% في الربع الأخير من عام 2024، متجاوزًا متوسطات الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD). أما بين الشابات، فقد بلغ هذا المعدل 46.7%، أي أكثر من ضعف معدل الذكور.
فقر، وهشاشة، وضعف تمثيل نقابي
يشير التقرير إلى أن نسبة العضوية النقابية بين الشباب (15-29 سنة) تبلغ فقط 9%، ما يعكس ضعف تمثيلهم العمالي وتدني قدرتهم على التفاوض من أجل ظروف عمل أفضل.
كما أن 17.1% من الشباب (15-24 سنة) يعيشون تحت خط الفقر، وهي نسبة تفوق المعدل الوطني البالغ 13.3%، وترتفع إلى 18.6% بين الشابات.
دعوة إلى إصلاحات هيكلية لحماية الشباب من التهميش
دعا اتحاد DİSK-AR الحكومة التركية إلى اعتماد استراتيجيات طويلة الأمد تضمن خلق فرص عمل آمنة ومستدامة، وتعزيز الحماية الاجتماعية للشباب، وتحسين جودة التعليم العالي، وتوسيع الاستثمارات العامة من أجل توليد فرص عمل حقيقية، فرض احترام حقوق العمل، وتعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل، والتصدي لظاهرة استغلال الشباب في أعمال غير مسجلة أو منخفضة الأجر.
سياق اقتصادي أوسع: أزمة ثقة وسياسات سلطوية
تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه تركيا أزمات اقتصادية متواصلة، تتجلى في التضخم المرتفع، والبطالة المزمنة، وتراجع الثقة في بيئة الاستثمار، وسط انتقادات متزايدة للرئيس أردوغان وحكومته بسبب سوء إدارة الاقتصاد واحتكار السلطة.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن البيئة السياسية المتشددة تسهم في تقييد الحريات النقابية والاقتصادية، وتقوّض إمكانات الإصلاح الحقيقي، ما يزيد من عزلة الشباب واغترابهم عن الحياة السياسية والاقتصادية.

