يستعد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، للمثول أمام المحكمة في يونيو المقبل بعد قبول لائحة الاتهام الموجهة ضده، والتي تتهمه بمحاولة التأثير على شاهد خبير قضائي.
ويواجه إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض (CHP)، عقوبة بالسجن تصل إلى أربع سنوات، بالإضافة إلى حظر محتمل على العمل السياسي، على خلفية انتقاده العلني لخبير قضائي اتهمه بالتحيز.
القضية والسياق القانوني
تعود جذور القضية إلى مؤتمر صحفي عقده إمام أوغلو في أواخر يناير، حيث انتقد الخبير القضائي ساطلمش بويوكجانياقين، زاعمًا أنه تم “اختياره بعناية” لإعداد تقارير ضد رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري بهدف التأثير على سير القضايا القانونية. وجاءت هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شخصيات معارضة، لا سيما في حزب الشعب الجمهوري، حملة قضائية متزايدة شملت تحقيقات واعتقالات وإقصاء بعض رؤساء البلديات من مناصبهم.
من جهته، دافع نائب رئيس بلدية إسطنبول، عن موقف إمام أوغلو، مؤكدًا أن القضية تحمل دوافع سياسية وتهدف إلى كبح صعود المعارضة. كما أشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها رئيس بلدية إسطنبول قضائيًا منذ فوزه برئاسة البلدية عام 2019، وهو الفوز الذي أنهى هيمنة حزب العدالة والتنمية (AKP) على المدينة لعقود.
رهانات انتخابية وحسابات سياسية
إلى جانب معركته القانونية، يخوض إمام أوغلو أيضًا معركة سياسية داخل حزبه، حيث أعلن ترشحه للانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري المقرر إجراؤها في مارس المقبل، والتي ستحدد مرشح الحزب للرئاسة في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وفي خطاب ألقاه بمقر الحزب في أنقرة، شدد إمام أوغلو على أن قرار الحزب باختيار مرشحه من خلال انتخابات تمهيدية أثار حماسة كبيرة في الشارع التركي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة أظهرت أن الحكومة ليست قوة لا تُهزم، وأن المعارضة تملك بديلاً قويًا يمكن أن يُحدث تحولًا سياسيًا.
وأضاف أن هذه الانتخابات الداخلية سببت حالة من الذعر داخل الأوساط الحاكمة، حيث كانت القيادة السياسية في حزب العدالة والتنمية تراهن على استمرار الانقسامات داخل المعارضة، ما يسمح لها بالاحتفاظ بالسلطة دون منافسة حقيقية.
كما اتهم إمام أوغلو الرئيس رجب طيب أردوغان باستخدام القضاء كأداة سياسية لتصفية خصومه، مؤكدًا أن الشعب التركي سيحقق “هزيمة تاريخية” للحكومة في الانتخابات المقبلة. وقال في نبرة تحدٍ: “أنا متحمس للغاية لرؤية نهاية حكمهم”.
محاكمات وقيود قانونية: سلاح أردوغان في مواجهة المعارضة؟
يأتي تصاعد الضغوط القضائية على إمام أوغلو في سياق حملة أوسع تستهدف المعارضة، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تحقيقات واعتقالات طالت العديد من مسؤولي حزب الشعب الجمهوري. وقد تم بالفعل عزل رئيسي بلديتين للحزب بناءً على اتهامات يصفها المراقبون بأنها ذات دوافع سياسية.
وعلى الرغم من قرار الحزب إجراء انتخابات تمهيدية في 23 مارس لاختيار مرشحه الرئاسي، إلا أن هناك مخاوف من أن يواجه المرشح الفائز عقبات قانونية قد تحول دون خوضه الانتخابات، خاصة إذا كان إمام أوغلو هو الفائز، باعتباره المنافس الأبرز المحتمل لأردوغان في حال اتخاذ الأخير قرار الترشح لولاية جديدة.
جدير بالذكر أن إمام أوغلو سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من عامين في ديسمبر 2022، مع قرار بمنعه من العمل السياسي، على خلفية اتهامه بـ”إهانة اللجنة العليا للانتخابات” (YSK). ويظل هذا الحكم معلقًا بانتظار استئنافه، مما يترك مصيره السياسي معلقًا بين يد القضاء ويد السلطة السياسية.
ما التالي؟
مع اقتراب موعد محاكمته في 12 يونيو، تتجه الأنظار إلى كيفية تطور هذه القضية وما إذا كانت ستستخدم كأداة سياسية لإقصائه من المشهد السياسي. وفي الوقت ذاته، يترقب المشهد السياسي التركي نتائج الانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري، حيث قد يصبح إمام أوغلو، رغم الضغوط القانونية، المنافس الأكثر تهديدًا لمستقبل أردوغان السياسي.

