يستعد عبد الله أوجلان، الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني، لإطلاق “نداء تاريخي” خلال الأيام المقبلة، وفقًا لما أعلنه تونجاي بكرهان، الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، خلال اجتماع حزبي يوم الثلاثاء.
يأتي هذا التطور في إطار محادثات سلام جارية تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح المستمر منذ أربعة عقود بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني.
أردوغان أمام فرصة تاريخية
وفي تصريحاته، لم يكشف بكرهان عن تفاصيل هذا النداء، لكنه وجه رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلا: “كل شيء الآن بين يديك… هذه فرصتك لكتابة التاريخ، سيد أردوغان.”
وكان أردوغان قد أعرب الشهر الماضي عن تفاؤله الحذر إزاء المحادثات، مشيرًا إلى أن هناك “تقدمًا مهمًا” في المفاوضات.
ويُتوقع أن يصدر النداء في 15 فبراير، الذي يصادف الذكرى الـ26 لاعتقال أوجلان من قبل الاستخبارات التركية، رغم أن بكرهان أكد أن الأمر لا يزال غير محسوم.
هل يدعو أوجلان إلى حلّ العمال الكردستاني؟
وفقًا لتقارير إعلامية تركية، قد يتضمن النداء دعوة لحلّ حزب العمال الكردستاني أو انسحابًا كاملاً لعناصره المسلحة من تركيا، وهو تطور قد يكون نقطة تحول في الصراع المستمر منذ 1984، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف.
ورغم عدم وجود تأكيد رسمي من الحكومة التركية، فإن التكهنات حول مبادرة سلام جديدة باتت تشغل المشهد السياسي في أنقرة، خاصة بعد التصريحات غير المتوقعة لدولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف أردوغان الرئيسي، الذي دعا إلى السماح لأوجلان بالتحدث أمام الكتلة البرلمانية للحزب الكردي لحثّ أنصاره على التخلي عن السلاح.
تواصل بين أوجلان وأحزاب المعارضة
عقب تصريح بهجلي، الذي وصفه أردوغان بأنه “فرصة تاريخية”، زار وفد من الحزب الكردي أوجلان مرتين في سجنه شديد الحراسة بجزيرة إمرالي، في ديسمبر ويناير، في إطار المباحثات. كما أجرى الحزب لقاءات مع عدة أحزاب سياسية لإطلاعها على تطورات الحوار.
وكان أوجلان، الذي أسس حزب العمال الكردستاني قبل نصف قرن، قد قال بعد لقائه بوفد الحزب الكردي في ديسمبر إن “التقارب بين الأتراك والأكراد مسؤولية تاريخية”، معربًا عن “تصميمه” على المساهمة في عملية المصالحة.
إمكانية الإفراج عن أوجلان؟
وفي خطوة مثيرة للجدل، أشار بهجلي إلى أنه في حال اتخاذ أوجلان هذه الخطوة، فقد يتم النظر في تعديل تشريعي يمهّد الطريق للإفراج عنه، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية.
انتقادات وغموض حول محتوى المحادثات
ورغم تصاعد الحديث عن مبادرة سلام جديدة، يرى منتقدو المفاوضات أن المعلومات المتاحة للجمهور ضئيلة، متسائلين عن التنازلات التي قد تقدمها الحكومة لإقناع الحزب بالتخلي عن السلاح، والإجراءات التي قد تتخذها لتحسين الحقوق الثقافية والسياسية واللغوية للأكراد، الذين يناضلون من أجل هذه المطالب منذ عقود.
وكشفت استطلاعات الرأي، مثل الاستطلاع الذي أجراه مركز “سبيكتروم هاوس” في إسطنبول، أن58.5% من الأتراك يعارضون دعوة بهجلي للتفاوض مع أوجلان.
هل تنجح المبادرة الجديدة؟
يذكر أن تركيا كانت قد أطلقت عملية سلام مماثلة في عام 2015، لكنها انهارت لاحقًا، مما أدى إلى تصاعد العنف في المناطق ذات الأغلبية الكردية. ومع عدم وضوح مواقف بعض الأطراف الفاعلة، مثل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب، تبقى آفاق المبادرة الحالية غامضة، وسط ترقب واسع لما سيحمله النداء المنتظر من أوجلان.

