نفى أدهم سانجاك، نائب رئيس حزب “الوطن” التركي القومي اليميني المتطرف، الاتهامات الموجهة لـ حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) بالعنصرية أو معاداة الترك والمسلمين. وأكد القيادي التركي أن عدداً من الأعضاء والمقربين من حزبه داخل الجالية التركية انضموا بالفعل إلى صفوف الحزب الألماني.
مواقف ودفاع ضد “أكاذيب العولميين“
تأتي تصريحات سانجاك، والتي نشرها موقع “T24” الإخباري، لترفض التصنيفات السائدة التي تصف حزب البديل الألمانية كحزب فاشي أو معادٍ للإسلام. واعتبر القيادي التركي أن هذه الأوصاف ليست سوى “أكاذيب يروجها العولميون“ بهدف إيجاد حالة من القطيعة وتأليب الشعوب والدول الآسيوية ضد الحزب.
وفي معرض حديثه عن طبيعة الروابط بين الحزبين، أشار سانجاك إلى وجود علاقات جيدة للغاية تجمع بين حزب “الوطن” التركي وحزب البديل من أجل ألمانيا. وأوضح أن هناك إمكانية لتولي بعض الشخصيات المقربة من حزبه مناصب وهياكل قيادية داخل الحزب الألماني مستقبلاً بناءً على هذا التنسيق المتبادل.
صعود انتخابي واستقطاب حاد في المشهد الألماني
تزامن هذا الدفاع السياسي التركي مع تحقيق حزب البديل مكاسب انتخابية غير مسبوقة، حيث حصد الحزب 43.8 في المئة من الأصوات، متحصلاً على 39 مقعداً من أصل 83 مقعداً في برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت الواقعة بشرق ألمانيا.
ورغم هذا الفوز، يواجه الحزب مأزقاً تشريعياً؛ إذ يفصله ثلاثة مقاعد فقط عن تحقيق الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة المحلية بمفرده، في ظل تمسك الأحزاب التقليدية الرئيسية في ألمانيا بموقفها الرافض كلياً للتحالف أو التعاون السياسي معه.
ويرتكز البرنامج الانتخابي لحزب البديل على أجندة مثيرة للجدل، تشمل توسيع عمليات ترحيل المهاجرين بشكل كلي، واستعادة الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع روسيا، وإنهاء الدعم العسكري الألماني الموجه لأوكرانيا، والمطالبة بانسحاب ألمانيا الكامل من منطقة اليورو.
سجال “إعادة الهجرة” والتصنيف الأمني وقرارات القضاء
أثارت الطروحات السياسية للحزب مواجهات واتهامات حادة؛ إذ اتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس حزب البديل بالترويج لسياسات تندرج ضمن “التطهير العرقي“ عبر مشروعه المعلن تحت مسمى “إعادة الهجرة”. وفي المقابل، نفى حزب البديل هذه الاتهامات، مؤكداً أن خططه ومقترحاته تتعلق حصراً بالأفراد الذين لا يمتلكون إقامات قانونية في البلاد.
وعلى الصعيد الأمني والقضائي، تلاحق الحزب اتهامات بالتطرف اليميني؛ إذ تصنف هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ولاية ساكسونيا أنهالت فرع الحزب كجماعة يمنية متطرفة مؤكدة منذ عام 2023. كما توصلت هيئة الاستخبارات الاتحادية إلى النتيجة ذاتها على المستوى الوطني عام 2025، غير أن محكمة في كولونيا أصدرت قراراً في فبراير بوقف هذا التصنيف مؤقتاً لحين البت النهائي في القضية.
تحذيرات الجالية وخلفيات السياسي التركي
في المقابل، أعربت مؤسسات الجالية التركية في ألمانيا عن قلقها البالغ عقب النتائج الانتخابية الأخيرة، محذرة من أن تصاعد نفوذ حزب البديل قد يساهم في تغذية موجات العنف ضد المهاجرين وأبناء الأقليات الدينية والاجتماعية.
تُجدر الإشارة إلى أن أدهم سانجاك هو رجل أعمال بارز شغل سابقاً موقعاً في أعلى هيئة لاتخاذ القرار في حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) برئاسة رجب طيب أردوغان، قبل أن يقدم استقالته في عام 2022 وينضم إلى حزب “الوطن” القومي. ويدعو حزب “الوطن” علناً إلى تعزيز الشراكة مع روسيا وانسحاب تركيا الكامل من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

