كشفت جمعية حقوق الإنسان التركية (İHD)، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة إسطنبول، عن تقريرها السنوي الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان لعام 2025.
وتضمن التقرير توثيق تعرض ما لا يقل عن 1,842 شخصاً للتعذيب أو سوء المعاملة، إلى جانب توقيف 6,719 شخصاً بشكل تعسفي خلال العام نفسه، وذلك في ظل استمرار الضغط القضائي على معارضي الحكومة والقيود المفروضة على الحريات الأساسية. وأوضحت الجمعية أن البيانات المجمعة تُظهر تآكلاً مستمراً في الحقوق الديمقراطية وترسيخاً للتوجهات السلطوية، حيث استُخدمت المؤسسة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون لقمع المعارضة السياسية والاجتماعية. وعلى الرغم من التطورات التي أثارت آمالاً بشأن التوصل إلى حل سلمي للنزاع الكردي المستمر منذ عقود، إلا أن التقرير أكد أنها لم تُرافق بفرص أو خطوات فعلية نحو التحول الديمقراطي. ونبهت الجمعية إلى أن هذه الأرقام لا تعبر إلا عن الحالات التي وصلت إلى العلن أو أُبلغت بها مكاتبها، مما يعني أن الحجم الفعلي للانتهاكات قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
وقائع التعذيب والوفيات في مراكز الاحتجاز والسجون
فصّل التقرير ظروف وقوع الانتهاكات الجسدية، مشيراً إلى أن غالبية حالات التعذيب وسوء المعاملة سجلت أثناء تدخلات الشرطة لفض المظاهرات، حيث طالت 1,493 شخصاً، بينما تعرض 185 نزلاء في السجون لمعاملة مماثلة. وعلى صعيد السلامة الجسدية داخل مؤسسات الاحتجاز، وثق التقرير 20 حالة وفاة مشبوهة في مراكز التوقيف، من بينها 16 حالة وفاة داخل السجون. كما أشار التقرير إلى وفاة سجينين اثنين مريضين في المستشفيات أثناء تلقيهما العلاج.
حظر التجمعات السلمية وتقييد حرية التظاهر أظهرت الأرقام الواردة في التقرير قيوداً واسعة النطاق على حرية التجمع والتظاهر السلمي؛ إذ منعت السلطات 306 مظاهرات وتجمعات عامة، وتدخلت الشرطة لفض 268 تظاهرة أخرى. وأسفرت التدخلات الأمنية في الفعاليات الاحتجاجية عن احتجاز 8,477 شخصاً من قبل الشرطة، صُدرت قرارات بـ حبس 1,112 شخصاً منهم احتياطياً على ذمة المحاكمة، في حين وُضع 1,625 شخصاً آخرين تحت الرقابة القضائية. وبشكل عام، بلغ إجمالي التوقيفات التعسفية على مدار العام 6,719 شخصاً، وصدرت قرارات بـ حبس 1,328 شخصاً على ذمة قضايا مختلفة.
الملاحقات على خلفية حرية التعبير واستهداف الصحافة
لم تقتصر القيود على العمل الميداني، بل امتدت لتشمل التعبير عن الرأي كتابةً أو شفاهةً أو بوسائل أخرى؛ حيث جرى احتجاز 507 أشخاص على الأقل وحبس 109 أشخاص احتياطياً بسبب التعبير عن آرائهم، إلى جانب وضع 123 شخصاً تحت الرقابة القضائية. وفي قطاع الصحافة والإعلام، واجه 303 صحفيين تحقيقات أو إجراءات قضائية خلال عام 2025. وأفاد التقرير بـ حبس 42 صحفياً خلال العام، وبقاء 28 صحفياً خلف الأسوار مع نهاية عام 2025. كما أقدمت السلطات على حجب الوصول إلى 489 خبراً وتغطية صحفية.
التوسع في تطبيق قوانين إهانة الرئيس ومؤسسات الدولة
سلط التقرير الضوء على التوسع في استخدام القوانين التي تجرّم إهانة رئيس الدولة والرموز والمؤسسات الرسمية، مستنداً إلى بيانات وزارة العدل التركية. وحسب البيانات الرسمية الواردة، حرك الادعاء العام 9,348 دعوى قضائية ضد 8,005 أشخاص بموجب هذه المواد القانونية خلال عام 2025. وأصدرت المحاكم أحكاماً بـ إدانة 1,923 متهماً، بينما أُرجئ إعلان الأحكام بحق 2,127 متهماً آخرين.
إقالة رؤساء البلديات المنتخبة والسيطرة على الإدارات المحلية
تطرق التقرير إلى التدخلات الحكومية في المجالس البلدية والإدارات المحلية المعارضة، موضحةً أنه جرى خلال عام 2025 عزل 22 رئيس بلدية ورئيس بلدية مشارك في 21 بلدة. ومع انتهاء عام 2025، بلغ إجمالي رؤساء البلديات المقالين منذ الانتخابات المحلية لعام 2024 27 رئيس بلدية، من بينهم 5 رؤساء بلديات كبرى. كما قامت السلطات بـ استبدال الإدارات المنتخبة في 13 بلدية بأوصياء حكوميين تعينهم السلطة المركزية.
مؤشرات العنف الاجتماعي وحماية النساء والأطفال
شملت رصودات الجمعية الحقوقية مؤشرات العنف الأسري والمجتمعي خلال العام، حيث وثق التقرير مقتل 299 امرأة و64 طفلاً على أيدي رجال في مختلف أنحاء البلاد. إضافة إلى ذلك، جرى تسجيل 471 حالة وفاة أخرى كحالات وفاة مشبوهة.
نبذة عن جمعية حقوق الإنسان (İHD)
يُذكر أن جمعية حقوق الإنسان التركية (İHD)، التي تتخذ من العاصمة أنقرة مقراً لها، تأسست عام 1986 وتُعد من بين أقدم المنظمات الحقوقية الأهلية في تركيا، حيث تتولى منذ عقود رصد وتوثيق حالة حقوق الإنسان والانتهاكات في مختلف أنحاء البلاد.

