أعلنت السلطات الأوكرانية أن سفينة شحن مملوكة لشركة تركية تعرضت لهجوم صاروخي روسي أثناء مغادرتها منطقة العمليات العسكرية في البحر الأسود، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وفقدان خمسة آخرين، في حادثة جديدة تعكس اتساع المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب بيان البحرية الأوكرانية، فإن القوات الروسية أطلقت ثلاثة صواريخ كروز باتجاه سفينة “غولدن ليو” (Golden Leo) التي ترفع علم غينيا بيساو، وكانت تحمل شحنة من الحبوب في طريقها إلى خارج المنطقة، مؤكدة أن السفينة كانت مدنية وغير مسلحة ولم تكن تشكل أي تهديد عسكري.
وأضافت البحرية أن استهداف سفينة تجارية أجنبية أثناء قيامها بمهمة نقل مدنية يمثل، من وجهة نظرها، انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني ولسلامة الملاحة البحرية، معتبرة أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من الضربات التي تستهدف البنية التحتية البحرية الأوكرانية وحركة التجارة عبر البحر الأسود.
الضحايا بين أفراد الطاقم والمرشد البحري الأوكراني
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أن أفراد طاقم السفينة كانوا يحملون الجنسيتين السورية والهندية، بينما كان على متنها أيضاً مرشد بحري أوكراني يتولى مرافقة السفينة خلال خروجها من الميناء.
وأشار الوزير إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل المرشد البحري الأوكراني إضافة إلى أربعة من أفراد الطاقم، في حين تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء ثمانية أشخاص، بينما لا يزال خمسة آخرون في عداد المفقودين، مع استمرار عمليات البحث عنهم.
وأكد سيبيها أن استهداف السفن التجارية يهدد أمن الملاحة الدولية ويتجاوز حدود الصراع العسكري المباشر، معتبراً أن روسيا تواصل توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل الممرات البحرية الحيوية.
تزامن الهجوم مع قصف واسع على العاصمة كييف
جاء استهداف السفينة بعد ساعات من هجوم صاروخي روسي واسع على العاصمة الأوكرانية كييف، استخدمت فيه موسكو أكثر من عشرين صاروخاً باليستياً خلال الليل، وفق السلطات الأوكرانية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ستة عشر آخرين، في واحدة من أحدث موجات التصعيد التي تشهدها الجبهة الأوكرانية.
وترى كييف أن تزامن الضربات البرية والبحرية يعكس استمرار الاستراتيجية الروسية القائمة على الضغط العسكري المتزامن في أكثر من محور، سواء داخل المدن أو على خطوط الإمداد والتصدير.
البحر الأسود يبقى ساحة مواجهة استراتيجية
منذ انسحاب روسيا من مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، أصبحت الموانئ الأوكرانية، ولا سيما في منطقة أوديسا، هدفاً متكرراً للهجمات الروسية التي تطال الأرصفة، ومستودعات التخزين، ومنشآت تصدير الحبوب، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية الأوكرانية وتقليص حركة التجارة البحرية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة عملياتها العسكرية في بحر آزوف، مستهدفة طرق الإمداد الروسية وخطوط نقل المنتجات الزراعية القادمة من الأراضي الروسية والمتجهة نحو الأسواق الخارجية، إضافة إلى الضغط على الممرات اللوجستية المرتبطة بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
تركيا تتابع بقلق تصاعد التوتر في البحر الأسود
ويكتسب الحادث أهمية إضافية نظراً لكون السفينة مملوكة لشركة تركية، في وقت تحاول فيه أنقرة الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من موسكو وكييف، مع استمرارها في لعب دور الوسيط في عدد من الملفات المرتبطة بالحرب.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد خلال زيارته إلى كييف قبل أيام أن بلاده لا ترغب في انتقال المواجهة العسكرية إلى مستويات أوسع داخل البحر الأسود، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة ومنع تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد الأمن الإقليمي والتجارة الدولية.
دلالات الحادث وانعكاساته المحتملة
يعكس استهداف سفينة تجارية أجنبية محملة بالحبوب تصاعد المخاطر التي تواجه حركة النقل البحري في البحر الأسود، رغم استمرار مرور السفن التجارية عبر الممرات البحرية التي تعتمد عليها صادرات الحبوب الأوكرانية.
كما يسلط الحادث الضوء على هشاشة الأمن البحري في المنطقة، إذ أصبحت السفن التجارية عرضة لمخاطر متزايدة نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة، وهو ما يثير مخاوف شركات الشحن العالمية وشركات التأمين من ارتفاع تكاليف النقل واتساع نطاق المخاطر.
ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات على الموانئ والسفن التجارية قد يؤدي إلى اضطرابات جديدة في أسواق الحبوب العالمية، خاصة أن البحر الأسود يعد أحد أهم ممرات تصدير القمح والذرة والزيوت النباتية، فيما قد تتعرض الجهود الدولية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة لضغوط إضافية إذا استمرت المواجهات بهذا المستوى من التصعيد.

