تستعد مدينة العلمين المصرية المطلة على البحر المتوسط لاستضافة جولة حاسمة من المباحثات الدبلوماسية يوم الأحد المقبل، حيث تجمع وزراء خارجية أربع دول محورية في المنطقة هي مصر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى هذه القوى الإقليمية لبلورة موقف مشترك تجاه الصراعات المتصاعدة التي تشمل أطرافاً دولية فاعلة كالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
أطراف اللقاء وبرنامج العمل
من المقرر أن يترأس وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، الاجتماع الرباعي الذي يضم الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي، وإسحاق دار وزير الخارجية الباكستاني.
ويتضمن البرنامج الدبلوماسي جلسة مباحثات رباعية مغلقة، تليها جولة من المحادثات الموسعة التي تهدف إلى تعزيز التنسيق المشترك، لتختتم الفعاليات بمؤتمر صحفي مشترك يضع الرأي العام في صورة النتائج التي تم التوصل إليها.
السياق الزمني والدبلوماسي للاجتماع
يمثل اجتماع العلمين امتداداً لسلسلة من المشاورات السابقة، حيث كان الوزراء الأربعة قد التقوا في أبريل الماضي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا. ومع ذلك، تكتسب قمة الأحد أهمية إضافية لكونها تأتي في أعقاب تعثر مسارات دبلوماسية أخرى، أبرزها إعلان وزارة الخارجية السويسرية عن تأجيل المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التعثر اقترن بتأكيد البيت الأبيض إلغاء زيارة “جيه دي فانس”، نائب الرئيس الأمريكي، التي كانت مخصصة لتلك المحادثات في سويسرا، مما يضع ثقلاً أكبر على المبادرة الرباعية في العلمين لمحاولة ملء الفراغ الدبلوماسي.
تحديات الاستقرار الإقليمي وأجندة المباحثات
على الرغم من عدم إعلان الأجندة الرسمية بدقة، إلا أن التقارير تشير إلى أن المباحثات ستتمحور حول تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير الذي كان يهدف إلى وقف القتال وفتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
كما تتضمن الملفات العالقة التي تفرض نفسها على الطاولة مستقبل الملف النووي الإيراني ضمن فترة المفاوضات المقترحة التي تمتد لستين يوماً، والتصعيد في الجبهة اللبنانية، حيث تجددت الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله المدعومين من إيران، مما يهدد بانهيار جهود التهدئة التي كانت تهدف إلى وقف القتال في لبنان، وأمن الملاحة الدولية بالتركيز على إعادة تشغيل الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز.
تحليل أبعاد التحرك الرباعي
يعكس اختيار العلمين مكاناً لهذا الاجتماع دور القاهرة المتنامي كمركز للثقل الدبلوماسي القادر على جسر الهوة بين القوى الإقليمية المختلفة. إن انخراط تركيا وباكستان إلى جانب القطبين العربيين (مصر والسعودية) يشير إلى رغبة في توسيع نطاق الضغط الدبلوماسي لتجاوز حالة الاستعصاء التي خلفتها الصراعات المباشرة. ويظهر هذا التحرك محاولة جادة من هذه الدول لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة بعد فشل المواعيد المقررة للمفاوضات الدولية في سويسرا، مما يجعل من قمة العلمين منصة بديلة لتقييم الخيارات المتاحة وضمان استقرار المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.
خلاصة
تمثل قمة العلمين الرباعية محاولة استراتيجية من القوى الإقليمية الكبرى لاستعادة زمام المبادرة الدبلوماسية، في ظل تعثر التفاهمات الدولية وتصاعد حدة المواجهات العسكرية على الجبهات اللبنانية والإقليمية.

