كشفت تقارير إعلامية، استناداً إلى مصادر مطلعة على المحادثات، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان بنيّته المشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المزمع عقدها في أنقرة خلال شهر يوليو. وجاء هذا التصريح خلال اتصال هاتفي جرى بين الطرفين في العشرين من مايو، في سياق تواصل متكرر بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم أهمية هذا الإعلان، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض بشأن الزيارة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات التغيير أو التراجع.
ترتيبات القمة وموقف أنقرة
بحسب ما أعلنه حلف الناتو، من المقرر أن تُعقد القمة يومي السابع والثامن من يوليو داخل المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة. وفي أعقاب الاتصال الهاتفي، أفادت تقارير بأن الرئيس أردوغان أكد لنظيره الأميركي استمرار الاستعدادات التركية المكثفة لضمان نجاح الاجتماع.
من جهته، أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التواصل بين أردوغان وترامب شهد زخماً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، مشيراً إلى أن ترامب لم يبدِ أي نية لعدم حضور القمة، وهو ما عزز التوقعات داخل أنقرة بإمكانية مشاركته، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
أهمية القمة في ظل التوترات داخل الناتو
تكتسب قمة أنقرة أهمية استثنائية في ضوء المواقف المتباينة التي عبّر عنها ترامب سابقاً تجاه الحلف، حيث شكك في جدوى الناتو، وأرسل إشارات متضاربة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.
هذه المعطيات دفعت مسؤولين أوروبيين إلى اعتبار الاجتماع المرتقب من بين أكثر قمم الحلف حساسية منذ عقود، نظراً لما يحيط بالدور الأميركي من غموض، وهو ما قد يعيد تشكيل معادلات الأمن الأوروبي.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسعى الأمين العام للناتو مارك روته، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، إلى استغلال القمة للضغط على ترامب وتأكيد أهمية الالتزام الأميركي بالحلف وبمنظومة الأمن الجماعي.
تحركات دبلوماسية موازية
إلى جانب التحضيرات للقمة، أشارت التقارير إلى احتمال عقد لقاء ثنائي بين أردوغان وترامب في مدينة لوس أنجلوس، تزامناً مع مباراة في كأس العالم تجمع بين تركيا والولايات المتحدة في الخامس والعشرين من يونيو. ومع ذلك، لا يزال هذا اللقاء في إطار الاحتمالات غير المؤكدة.
البعد التاريخي لاستضافة تركيا
تمثل قمة أنقرة المرتقبة المرة الثانية التي تستضيف فيها تركيا اجتماعات قادة الناتو، بعد قمة إسطنبول عام 2004، ما يعكس استمرار موقعها المحوري داخل الحلف، رغم التحديات السياسية والعسكرية التي شهدتها علاقاتها مع بعض الدول الأعضاء.
دلالات
تعكس هذه التطورات تداخلاً معقداً بين الدبلوماسية الشخصية والاعتبارات الاستراتيجية. فتصريح ترامب، حتى دون تأكيد رسمي، يُستخدم كورقة سياسية تعزز موقع أنقرة التفاوضي داخل الحلف، كما يمنحها زخماً دبلوماسياً قبيل القمة.
في المقابل، يواجه الأوروبيون معضلة حقيقية: كيفية الحفاظ على تماسك الناتو في ظل احتمالات تراجع الالتزام الأميركي. ومن هنا، قد تتحول قمة أنقرة إلى منصة اختبار حاسمة لمستقبل التحالف، وليس مجرد اجتماع دوري.
القمة المرتقبة في أنقرة تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتتحول إلى محطة مفصلية في تحديد مستقبل الناتو ودور الولايات المتحدة فيه. أما مشاركة ترامب، إن تأكدت، فستكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحلف.

