أعلن القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني حزب العمال الكردستاني، مراد قره يلان، أن المبادرة الجديدة للسلام مع الدولة التركية دخلت مرحلة “تجميد فعلي”، محذرًا من أن غياب التواصل مع الزعيم المعتقل عبد الله أوجلان يمثل مؤشرًا خطيرًا على مستقبل العملية.
وأوضح قره يلان، في تصريحات لوكالة أنباء مقربة من الحزب، أن وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي كان يتولى إجراء اللقاءات مع أوجلان، لم يتمكن من زيارته منذ نحو شهر، وهو ما اعتبره دليلاً على توقف المسار.
تناقض مع الخطاب الرسمي التركي
تأتي هذه التصريحات في وقت أكد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المبادرة، التي تصفها الحكومة بـ”تركيا خالية من الإرهاب”، لا تزال مستمرة، وأنها تجاوزت مراحل حساسة.
هذا التباين يعكس فجوة متزايدة بين رواية الدولة ورؤية الأطراف الكردية، خاصة في ظل غياب مؤشرات عملية على استمرار الحوار.
خلفية تاريخية: صراع ممتد ومحاولات متجددة
يعود النزاع بين الدولة التركية و«العمال الكردستاني» إلى عام 1984، وقد أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، ما يجعله أحد أطول النزاعات المسلحة في المنطقة.
وكانت العملية الحالية قد اكتسبت زخماً بعد دعوة أوجلان في فبراير 2025 إلى إلقاء السلاح، عقب أشهر من الاتصالات، تبعها إعلان الحزب في مايو 2025 قراره بحل نفسه وإنهاء العمل المسلح، في خطوة وصفت بأنها “تحول استراتيجي تاريخي”.
أبريل… شهر الوعود المؤجلة
أشار قره يلان إلى أن شهر أبريل كان يُفترض أن يشهد خطوات قانونية حاسمة من جانب الحكومة وحزب حزب العدالة والتنمية، إلا أن ذلك لم يتحقق.
وأضاف أن عدم عقد لقاء مع أوجلان خلال هذا الشهر، رغم التوقعات الكبيرة، يمثل “إشارة مقلقة وغير طبيعية”، خاصة مع غياب أي تقدم ملموس على مستوى التشريعات.
دور البرلمان وخارطة الطريق الغامضة
كان البرلمان التركي قد شكّل لجنة برئاسة نعمان كورتولموش، أعدت تقريرًا أُقر في فبراير، يتضمن خارطة طريق للخطوات القانونية المرتبطة بالعملية.
ورغم إشادة أردوغان بأهمية هذه المرحلة، فإن عدم ترجمة التقرير إلى إجراءات فعلية يعزز الانطباع بوجود تعثر سياسي أو تردد في اتخاذ القرار.
جوهر الخلاف: من يبدأ أولاً؟
يكمن الخلاف الرئيسي في ترتيب الخطوات: الحكومة التركية تشترط أن يقوم «العمال الكردستاني» بخطوات ملموسة وموثقة لإنهاء العمل المسلح أولاً. في المقابل، ترى الأطراف الكردية أن إعلان أوجلان وقرار الحزب يجب أن يقابلهما فورًا إطار قانوني يضمن الحماية ويمنع الملاحقة.
رفض منطق “الاستسلام”
انتقد قره يلان الطرح الحكومي الذي يربط بين نزع السلاح لاحقًا والتشريعات، معتبرًا أن هذا النهج يفرض “شروط استسلام” ولا يعكس مقاربة واقعية.
وأكد أن التخلي عن السلاح دون ضمانات قانونية في ظل بيئة إقليمية مضطربة، خاصة في الشرق الأوسط، يُعد خيارًا غير منطقي، مشددًا على أن السلاح يشكل “ضمانة أمنية” في المرحلة الراهنة.
تصاعد الانتقادات السياسية
بالتوازي، صعّد حزب الديمقراطية والمساواة من لهجته تجاه الحكومة، حيث اتهمتها رئيسته المشتركة تولاي حاتم أوغوللاري بانتهاج سياسة “مترددة ومماطلة”، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
أزمة ثقة أم حسابات سياسية؟
تشير التطورات إلى أن العملية تواجه أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، حيث تبدو الحكومة حذرة من تقديم تنازلات قانونية قبل ضمان إنهاء التهديد الأمني. بينما يخشى الجانب الكردي من تكرار تجارب سابقة انتهت دون ضمانات.
كما أن البيئة الإقليمية المضطربة، والتوازنات الداخلية في تركيا، قد تدفع أنقرة إلى إبطاء المسار لتفادي كلفة سياسية داخلية. في المقابل، فإن إعلان «العمال الكردستاني» استعداده لحل نفسه يمثل ورقة ضغط سياسية، لكنه يبقى غير قابل للتنفيذ دون إطار قانوني واضح.

