أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي أن عدد المواطنين الإيرانيين الذين يعبرون إلى تركيا شهد تراجعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب في إيران، مشيراً إلى انخفاض يُقدّر بنحو الربع إلى الثلث مقارنة بالفترات السابقة. ويعكس هذا التراجع تحولاً واضحاً في ديناميكيات الحركة عبر الحدود بين البلدين.
وأوضح الوزير أن السلطات الإيرانية فرضت قيوداً على مغادرة مواطنيها، مانعةً إياهم من التوجه إلى الجانب التركي، في وقت لا تزال فيه تركيا تسمح لمواطنيها بالعبور إلى إيران دون قيود مماثلة. ولم يحدد المسؤول التركي توقيت بدء هذه الإجراءات من الجانب الإيراني.
مشاهد ميدانية: عبور محدود واتجاه معاكس متزايد
في المعابر الحدودية، ولا سيما معبر كابيكوي، لوحظ في بداية الأزمة استمرار عبور الإيرانيين نحو تركيا، لكن بأعداد محدودة.
في المقابل، أشار تشيفتشي إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الإيرانيين الذين يغادرون تركيا باتجاه بلادهم، دون الكشف عن أرقام دقيقة، ما يعكس اتجاهاً معاكساً لحركة النزوح التقليدية في أوقات الأزمات.
إجراءات تنظيمية مشتركة ومراقبة مستمرة
يمتد الشريط الحدودي بين تركيا وإيران لمسافة تقارب خمسمئة كيلومتر، ويتضمن ثلاثة معابر رئيسية. وفي إطار التنسيق بين البلدين، تم في مطلع مارس الاتفاق على تعليق الرحلات اليومية القصيرة عبر الحدود.
وأكدت السلطات التركية أنها تتابع بشكل دقيق حركة الدخول والخروج منذ بداية الحرب، مشددة على أن الوضع لا يشهد حالياً أية اختلالات أمنية أو إنسانية.
غياب البيانات الحديثة واستقرار نسبي في الأرقام السابقة
لم تصدر أنقرة تحديثات رسمية بشأن أعداد العابرين منذ الرابع من مارس، حين كانت التقديرات تشير إلى عبور نحو ألفي شخص يومياً في كل اتجاه. ويُلاحظ أن هذا الرقم لم يشهد ارتفاعاً كبيراً رغم تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
مخاوف إقليمية لم تتحقق حتى الآن
أعربت دول الجوار الإيراني عن مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة عسكرية واسعة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي واندلاع موجات نزوح جماعي. إلا أن هذه السيناريوهات لم تتحقق حتى الآن، رغم استمرار الضربات الجوية التي تنفذها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل منذ نحو ثلاثة أسابيع.
الوجود الإيراني في تركيا: أرقام مستقرة نسبياً
تستضيف تركيا حالياً أكثر من أربعة وسبعين ألف مواطن إيراني يحملون تصاريح إقامة، إضافة إلى نحو خمسة آلاف لاجئ، وهي أرقام لم تتأثر بشكل كبير بالتطورات الأخيرة حتى الآن.
خلاصة
تعكس القيود التي فرضتها طهران على مغادرة مواطنيها تحولاً لافتاً في إدارة الحدود خلال فترة الحرب، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة العبور نحو تركيا. ورغم المخاوف الإقليمية، لا تزال الحدود تشهد استقراراً نسبياً دون موجات نزوح واسعة حتى اللحظة.

