تناول المحلل السياسي التركي أمرَهْ أُوسلو في قراءته التحليلية الأخيرة التحركات التصعيدية لوزير العدل التركي، أكين غورليك، معتبراً إياها محاولة جديدة لتدويل الملاحقات القضائية ضد معارضي السلطة في الخارج، ولا سيما المنتمين لحركة “الخدمة”.
ويرى أُوسلو أن إعلان غورليك عن “فتح الملفات مجدداً” وتحديث “النشرات الحمراء” لدى الإنتربول بناءً على ما وصفه بـ “أدلة جديدة” بعد مرور عقد من الزمن على محاولة الانقلاب الغامضة في 2016، لا يعدو كونُه مناورة سياسية مكشوفة تفتقر للأساس القانوني الرصين، وتهدف في جوهرها إلى تصدير أزمة الوزير الشخصية إلى الساحة الدولية.
الهروب من شبح العقوبات الأوروبية عبر “فوبيا كولن”
يربط أُوسلو بين توقيت هذه التصريحات وبين الضغوط المتزايدة التي يواجهها غورليك شخصياً على الصعيد الدولي؛ حيث أشار إلى تحرك مقرر البرلمان الأوروبي لفرض عقوبات اسمية عليه بتهمة انتهاك حقوق الإنسان وتقويض سيادة القانون في تركيا. ويؤكد أُوسلو أن لجوء الوزير إلى صحيفة “صباح” المرتبطة بجهاز الاستخبارات عبر أسماء مثل عبد الرحمن شيمشك وخالد توران- يهدف إلى تلميع صورته داخلياً والتغطية على الفضائح المالية المنسوبة إليه، والتي تشمل قضايا فساد وعقارات ويخوت في لوكسمبورغ كشف عنها معارضون سابقاً. وبحسب التحليل، فإن غورليك يسعى لاستباق قرار العقوبات الأوروبية، المنتظر صدوره اليوم، عبر خلق حالة من الصخب الإعلامي حول “مكافحة الإرهاب”، مدعياً أن الضغوط الدولية عليه ليست إلا نتاجاً لنشاط “الشتات” المعارض في أوروبا.
تزييف الأدلة: من القضايا السياسية إلى الفبركات الجنائية
يكشف أُوسلو عن استراتيجية جديدة تتبعها السلطات التركية للالتفاف على رفض الدول الغربية تسليم المعارضين لأسباب سياسية. فبما أن الغرب لا يصنف حركة “الخدمة” أو حركة كولن، كمنظمة إرهابية ويرفض التسليم بناءً على تهم سياسية، فإن “الأدلة الجديدة” التي يتحدث عنها غورليك تتمثل -وفقاً لمصادر أُوسلو- في فبركة تهم جنائية بحتة، مثل التورط في مشاجرات مسلحة أو جرائم حق عام، لإيهام القضاء الأوروبي والإنتربول بأن المستهدفين مجرمون جنائيون وليسوا معارضين سياسيين. ويشدد أُوسلو على أن الإنتربول سبق وأن رفض آلاف الطلبات التركية لكونها “ذات دوافع سياسية”، ولم تستجب سوى دولتين فقط لطلبات التسليم تحت وطأة الرشاوي السياسية أو الاقتصادية.
توظيف “المعترضين” واختراق الصفوف من الداخل
يسلط أُوسلو الضوء على ما يسميه “مشروع استخباراتي” يستهدف تفتيت حركة كولن في الخارج من خلال من يصفهم بـ”المعترضين” أو المنشقين داخل الحركة”. ويوضح أن جهاز الاستخبارات التركي يسعى لتدجين بعض الشخصيات في أوروبا وتحويلهم إلى أدوات لـ”التجريم الذاتي”، حيث يتم حثهم على الإدلاء بشهادات تدعي وجود “هياكل سرية” أو تورط في أعمال غير قانونية داخل الدول المضيفة. ويرى المحلل أن هؤلاء “المخبرين” -الذين قد يتحولون إلى ما يشبه “عبيد الادعاء العام” حسب تعبيره- يساهمون في بناء الرواية التي يحتاجها غورليك لتبرير ملاحقاته الدولية الجديدة، محذراً المنفيين في أوروبا من الانجرار وراء هذه المخططات التي قد تهدد وضعهم القانوني وحق اللجوء.
أفق 2026: الذكرى العاشرة ومناخ الرعب
في قراءة استشرافية، يربط أُوسلو هذا التصعيد بالذكرى العاشرة لمحاولة انقلاب 15 تموز/يوليو 2016 المقبلة، التي يرى أن المحاولة مدبرة من قبل نظام أردوغان، مصممة على الفشل من أجل الحصول على الذريعة اللازمة لتنفيذ حملات التصفيات الجماعية اللاحقة. ووفقاً لـ “بروجكتور 2026” الذي وضعه المحلل، فإن الأنظمة السلطوية عندما تفقد شرعيتها الشعبية أو تواجه أزمات اقتصادية طاحنة، تلجأ إلى تكثيف سياسات القمع وبث الرعب لإطالة أمد بقائها. ويرى أن استهداف شخصيات سياسية مثل أكرام إمام أوغلو أو أوزغور أوزيل بتهم الارتباط بـ “جماعة” فتح الله كولن يصب في ذات الخانة، وهي خلق عدو دائم لتبرير السلطة المطلقة.
ويخلص أُوسلو إلى أن تحركات غورليك هي “عرض بصري” يفتقر للمضمون القانوني، لكنه ضروري للنظام لإعادة إنتاج شرعيته المتآكلة عبر بوابة “المظلومية الأمنية”.
خلاصة
تحركات الوزير أكين غورليك هي مناورة دعائية للهروب من العقوبات الأوروبية الشخصية وفبركة أدلة جنائية للالتفاف على قوانين التسليم الدولية، تزامناً مع حشد النظام التركي لذكرى الانقلاب الغامض في 2016 لترسيخ مناخ الخوف.

