باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Türkiye Today'sTürkiye Today'sTürkiye Today's
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Reading: قراءة مغايرة لأحداث «15 تموز» في تركيا
مشاركة
إشعارات Show More
تغيير حجم الخطAa
Türkiye Today'sTürkiye Today's
تغيير حجم الخطAa
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Have an existing account? تسجيل الدخول
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Türkiye Today's > تقارير > قراءة مغايرة لأحداث «15 تموز» في تركيا
تقاريردوليكل الأخبار

قراءة مغايرة لأحداث «15 تموز» في تركيا

:آخر تحديث 16 يوليو 2026 23:29
منذ 4 أيام
مشاركة
مشاركة

تقرير: ياوز أجار

يقدّم المحلل السياسي التركي سعيد صفاء قراءة مغايرة لأحداث محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، معتبراً أنها لم تكن حدثاً منفصلاً أو مجرد صراع داخلي على السلطة، بل محطة ضمن مشروع استراتيجي طويل الأمد ارتبط بإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يخدم مصالح قوى دولية، وعلى رأسها إسرائيل.

محتويات
تقرير: ياوز أجارالمنطلق الاستراتيجي: وثيقة عام 1996 وهندسة الأمن الإسرائيليالشخصيات التي صاغت الوثيقةالأهداف الإقليمية للوثيقةدور أردوغان في تنفيذ الوثيقة ومشروع «إسرائيل الكبرى»إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية: من محاكمات «أرغنكون» إلى أحداث 15 تموزتصفية القيادات المعارضة تمهيداً للتدخل في سوريامن إسقاط الطائرة الروسية إلى اغتيال السفير: مسار الارتهانالتفوق الجوي وإعادة تشكيل التوازنات الإقليميةصفقة S-400 بين الضرورة السياسية والنتائج الاستراتيجيةالفخ الاستراتيجي: من الارتهان لروسيا إلى العزلة عن الغربالاختراق الإسرائيلي للشرايين السيادية التركيةالتعاون الاستخباراتي: قضية «نت إكسبلورر»السيطرة على البنية اللوجستية للدولةهندسة النفوذ: جيهان إيكشي أوغلو ودور الوسيط بين التكنولوجيا والسلطةالبعد العائلي: عبد الله خالد فيدان وشبكات المصالحتصدع التحالفات بعد عام 2016إعادة قراءة أحداث الخامس عشر من تموز

وفي تحليل نشره عبر قناته على منصة يوتيوب، يربط صفاء بين تلك الأحداث وبين وثيقة أمنية إسرائيلية تعود إلى عام 1996، ويرى أنها شكّلت الإطار الفكري والاستراتيجي لمشروع استهدف إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، عبر إضعاف سوريا، وتفكيك محور المقاومة، وإعادة توجيه الدور التركي بما ينسجم مع تلك الرؤية التي تتوائم مع أهداف ما وصفه بـ”البنية العميقة للناتو”.

وبحسب قراءته، فإن الإجراءات التي أعقبت محاولة الانقلاب، ولا سيما عمليات إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والجهاز البيروقراطي، لم تكن مجرد استجابة أمنية لحدث استثنائي، بل مثلت فرصة لإقصاء الشخصيات الرافضة لهذا المسار، وإحلال شبكات نفوذ جديدة محلها، بما يضمن تنفيذ التحولات المطلوبة على المستويين السياسي والأمني.

كما يسلط صفاء الضوء على ما يصفه بتغلغل شركات إسرائيلية تعمل في مجالات التكنولوجيا واللوجستيات داخل قطاعات تركية حساسة، من بينها مؤسسات أمنية واستخباراتية، معتبراً أن الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار السيادة والاستقلال يخفي، في الواقع، علاقات تبعية اقتصادية وأمنية عميقة مع القوى التي تُعلن الدولة التركية معاداتها في الخطاب السياسي.

وانطلاقاً من هذا التصور، يتهم صفاء النخب السياسية والأمنية التي تولت إدارة الدولة بعد عام 2016 بتنفيذ أجندات خارجية انعكست ــ بحسب رأيه ــ على موقع تركيا الاستراتيجي، وأدت إلى إبعادها عن مشاريع دفاعية كبرى، وإخضاعها لترتيبات إقليمية تخدم المصالح الإسرائيلية بصورة غير مباشرة.

المنطلق الاستراتيجي: وثيقة عام 1996 وهندسة الأمن الإسرائيلي

يرى سعيد صفاء أن فهم التحولات التي شهدتها تركيا خلال العقدين الأخيرين يقتضي العودة إلى وثيقة استراتيجية أُعدّت عام 1996 لصالح بنيامين نتنياهو خلال ولايته الأولى، وشارك في إعدادها عدد من أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشير إلى أن الوثيقة، التي صاغها كل من ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث إلى جانب شخصيات أخرى، لم تكن مجرد دراسة بحثية، وإنما رؤية استراتيجية متكاملة هدفت إلى إعادة صياغة البيئة الأمنية في الشرق الأوسط بما يضمن التفوق الإسرائيلي طويل المدى.

ووفقاً لقراءة صفاء، ارتكزت هذه الرؤية على تفكيك محور إيران – سوريا – حزب الله، باعتباره التهديد الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل، وذلك عبر سلسلة من التحولات السياسية والعسكرية والإقليمية، تبدأ بإضعاف سوريا، وتمر بإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وتنتهي بإقامة بيئة استراتيجية تضمن التفوق الإسرائيلي لعقود مقبلة.

وفي هذا السياق، يرى أن منح أدوار إقليمية جديدة لكل من تركيا والأردن جاء ضمن هذا التصور، بحيث تتحول الدولتان إلى ركيزتين أساسيتين في عملية تطويق المحور السوري – الإيراني، الأمر الذي يفسر، بحسب رأيه، الانخراط التركي اللاحق في الملف السوري.

الشخصيات التي صاغت الوثيقة

يلفت صفاء إلى أن أهمية الوثيقة لا تكمن في مضمونها فحسب، بل أيضاً في الشخصيات التي شاركت في إعدادها، إذ شغل معظمها لاحقاً مواقع مؤثرة داخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهو ما اعتبره عاملاً أساسياً في تحويل الأفكار الواردة فيها إلى سياسات عملية.

ويشير إلى أن من أبرز هؤلاء:

  • ريتشارد بيرل، الذي تولى رئاسة مجلس سياسات الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية.
  • دوغلاس فيث، الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات.
  • ديفيد وورمسر، الذي عمل مستشاراً لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لشؤون الشرق الأوسط.
  • ميراي وورمسر، التي تولت إدارة برامج الشرق الأوسط في معهد هدسون.

ويرى صفاء أن انتقال هؤلاء من مراكز البحث وصناعة الأفكار إلى مواقع القرار السياسي منح الوثيقة بعداً تنفيذياً، وأسهم في تحويلها من إطار نظري إلى مشروع جيوسياسي انعكست آثاره لاحقاً على تطورات المنطقة.

الأهداف الإقليمية للوثيقة

بحسب تحليل سعيد صفاء، قامت الاستراتيجية على مجموعة من الأهداف المركزية، أبرزها:

  • تفكيك محور إيران – سوريا – حزب الله.
  • عزل جنوب لبنان عن الامتداد السوري والإيراني.
  • إضعاف الدولة السورية وتقليص قدرتها على تشكيل تهديد استراتيجي لإسرائيل.
  • توظيف تركيا والأردن كقوتين إقليميتين للمشاركة في إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

ويرى أن وصول واضعي الوثيقة إلى مواقع قيادية داخل الإدارة الأمريكية أتاح تحويل هذه الأهداف إلى سياسات عملية، وهو ما انعكس ــ بحسب قراءته ــ في مجمل التحولات التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين، وصولاً إلى إعادة هندسة مؤسسات الدولة التركية بعد أحداث الخامس عشر من تموز بما يخدم تلك الاستراتيجية بعيدة المدى.

دور أردوغان في تنفيذ الوثيقة ومشروع «إسرائيل الكبرى»

ينقل سعيد صفاء عن الزعيم التركي الراحل نجم الدين أربكان، الذي يُعد الأب الروحي للحركة الإسلامية في تركيا وأحد أبرز المرجعيات السياسية التي تأثر بها رجب طيب أردوغان قبل انشقاقه عنه، أن جوهر الخطة التي تناولتها وثيقة عام 1996 يتمثل في استنزاف القدرات العسكرية للدول والقوى الرافضة للتمدد الإسرائيلي، وتحويل تركيا من دولة ذات ثقل قيادي في العالم الإسلامي إلى أداة تُستخدم لترسيخ التفوق الإسرائيلي في المنطقة.

ويشير صفاء إلى أن أربكان كان يعتبر أن إضعاف الدول المحيطة بإسرائيل، وعلى رأسها سوريا ولبنان، عبر التدخلات التركية، سيؤدي في نهاية المطاف إلى خلق فراغ استراتيجي يسمح لإسرائيل بتوسيع نطاق نفوذها، وصولاً ــ بحسب رؤيته ــ إلى أجزاء من الأراضي التركية ضمن ما كان يسميه مشروع «إسرائيل الكبرى».

وانطلاقاً من هذه القراءة، يزعم صفاء، مستنداً إلى مواقف أربكان، أن القوى التي صاغت الوثيقة الاستراتيجية وجدت في رجب طيب أردوغان الشخصية الأكثر قدرة على تنفيذ أهدافها داخل تركيا. ويتمثل ذلك، وفقاً لهذا الطرح، في دفع الجيش التركي نحو الانخراط في الساحة السورية، والعمل على تصفية القيادات العسكرية التي كان يمكن أن تعارض هذا التوجه مستقبلاً، وهو ما يرى أن الظروف المناسبة لتحقيقه توافرت بصورة كاملة عقب أحداث الخامس عشر من تموز.

وبحسب القراءة التي ينقلها عن أربكان، فإن إشراك القوات المسلحة التركية في الصراعات الإقليمية، ولا سيما في سوريا ولبنان، لم يكن يهدف فقط إلى إدارة ملفات أمنية حدودية، بل كان جزءاً من عملية استنزاف طويلة المدى للقوى المناهضة للمشروع الإسرائيلي، بما يفتح الطريق أمام تكريس الهيمنة الإسرائيلية تحت غطاء سياسات الإسلام السياسي.

ويشير صفاء إلى أن أربكان وصف أردوغان، في أكثر من مناسبة، بأنه الأداة التي اعتمدتها تلك القوى لتنفيذ «الخطة الصهيونية»، معتبراً أن الاستراتيجية الجديدة لم تعد تقوم على التدخل الإسرائيلي المباشر، بل على وجود «طيب الخاص بهم في تركيا»، بحسب التعبير الذي ينسبه إليه.

كما ينقل عنه أن الغاية النهائية لهذا المسار تتمثل في تمكين إسرائيل من فرض سيطرتها على لبنان وتركيا، وصولاً إلى إقامة «إسرائيل الكبرى»، وتهيئة البيئة التي تنسجم مع التصورات العقائدية التي يتبناها المشروع الصهيوني، وفق ما يورده صفاء.

ويرى المحلل التركي أن كثيراً من التحذيرات التي أطلقها أربكان بدأت، مع مرور الوقت، تأخذ شكلاً عملياً، خاصة فيما يتعلق بانخراط تركيا العسكري في أزمات المنطقة، وما رافقه من تراجع في عمقها الاستراتيجي، معتبراً أن تلك التحذيرات لم تكن مجرد امتداد لخلاف سياسي بين الرجلين، وإنما استندت ــ بحسب تقديره ــ إلى فهم أوسع لمخططات جيوسياسية بعيدة المدى.

إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية: من محاكمات «أرغنكون» إلى أحداث 15 تموز

ينتقل سعيد صفاء بعد ذلك إلى ما يصفه بالبعد الاستخباراتي لعملية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية التركية، مستشهداً برسائل بريد إلكتروني تعود إلى عام 2012، أي قبل محاولة الانقلاب بنحو أربع سنوات ونصف، جرى تبادلها بين جيفري إبستين والمحلل التقني والمدير السابق في شبكة CBS News دان دوبنو، الذي يصفه بأنه يمتلك علاقات وثيقة بشركات تكنولوجيا إسرائيلية وبجهاز الموساد.

ويرى صفاء أن تلك المراسلات تشير إلى وجود تصور مبكر لإعادة هندسة القيادة العسكرية التركية، ويعتبرها مؤشراً على أن عملية إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الجيش كانت موضع متابعة قبل سنوات من أحداث الخامس عشر من تموز.

وبحسب تحليله، فإن ما ورد في تلك الرسائل يتقاطع مع مرحلة محاكمات «أرغنكون» التي جرت بين عامي 2007 و2012، والتي شهدت توقيف عدد كبير من كبار الضباط والجنرالات، في فترة كان فيها أردوغان يوصف بأنه حليف للغرب ويتبنى خطاباً ديمقراطياً.

ويفسر صفاء هذا المشهد باعتباره لا يعكس تحولاً ضد إسرائيل، بل يمثل عملية إحلال منظمة، هدفها استبدال القيادات القومية والكمالية المعارضة بقيادات جديدة تدين بالولاء الكامل للنظام السياسي، وتكون أكثر استعداداً لتنفيذ السياسات المطلوبة دون اعتراض مؤسساتي.

ومن هذا المنطلق، يخلص إلى أن ما يسميه «ملف إبستين» يشكل، في نظره، دليلاً على أن عملية إقصاء القيادات العسكرية التركية كانت جزءاً من تخطيط دولي سبق أحداث الانقلاب بعدة سنوات، بما يضمن وصول شخصيات قادرة على تنفيذ السياسات التي يربطها بالاستراتيجية الإقليمية المنبثقة عن وثيقة عام 1996.

تصفية القيادات المعارضة تمهيداً للتدخل في سوريا

يرى سعيد صفاء أن دفع تركيا إلى الانخراط العسكري في سوريا كان يمثل أحد المحاور الأساسية فيما يصفه بـ«الفخ الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، يشير إلى أن التوتر الذي أعقب إسقاط الطائرة الروسية، ثم اغتيال السفير الروسي في أنقرة، لم يكن ــ بحسب تحليله ــ سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل أدوات ضغط هدفت إلى وضع أردوغان في موقع الارتهان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويلفت إلى أن رئيس هيئة الأركان آنذاك، خلوصي أكار، كان قد أعلن أن الجيش التركي لن يدخل الأراضي السورية دون قرار دولي، كما يشير إلى أن قائد القوات الجوية الجنرال أكين أوزتورك كان من أبرز المعارضين لأي تدخل عسكري داخل سوريا.

وينقل صفاء عن مقربين من أوزتورك أنه قال، قبل أشهر من محاولة الانقلاب:

«لن أسمح بدخول جنودي في مغامرة سوريا وتقسيم تركيا… وإذا أعلنوني يوماً خائناً للوطن، فاعلموا أنهم سيدخلون الجيش إلى سوريا.»

ويلاحظ أن الجيش التركي دخل الأراضي السورية بعد أحداث الخامس عشر من تموز، في وقت كان خلوصي أكار لا يزال على رأس المؤسسة العسكرية، بينما انتهت تلك المرحلة بإقصاء معظم القيادات التي كانت تعارض هذا التوجه، وفي مقدمتها الجنرال أوزتورك، الذي أصبح المتهم الرئيسي في قضية محاولة الانقلاب.

من إسقاط الطائرة الروسية إلى اغتيال السفير: مسار الارتهان

يعتبر سعيد صفاء أن إسقاط الطائرة الروسية SU-24 كان بداية سلسلة من التطورات التي وضعت تركيا في مواجهة مباشرة مع موسكو، وأدخلت القيادة التركية في أزمة سياسية وأمنية معقدة.

ويرى أن هذه الأزمة دفعت أردوغان إلى البحث عن مخرج عبر التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما يصفه ببداية «الارتهان السياسي».

ويضيف أن اغتيال السفير الروسي في أنقرة لم ينه هذه المرحلة، بل عمّقها، إذ تحولت الأزمة، بحسب قراءته، من أزمة سياسية إلى عبء أمني وأخلاقي استُخدم لفرض شروط استراتيجية جديدة على أنقرة.

ومن هذا المنطلق، يرى صفاء أن سلسلة التطورات اللاحقة، بما فيها مسار أستانا، والتنسيق التركي ــ الروسي ــ الإيراني، ثم صفقة منظومة S-400، جاءت في إطار هذا المسار الذي فرضته، وفق تحليله، الظروف التي أعقبت تلك الأحداث.

التفوق الجوي وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية

يرى سعيد صفاء أن أحد أكثر الجوانب أهمية في وثيقة عام 1996 يتمثل في بعدها الاستراتيجي طويل المدى، إذ لم تقتصر على معالجة التحديات الآنية، وإنما رسمت تصوراً يمتد لعشرين أو ثلاثين عاماً، يقوم على ضمان احتفاظ إسرائيل بتفوقها النوعي، ولا سيما في مجال القوة الجوية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

وبحسب قراءته، فإن هذه الرؤية تفسر، في جانب منها، المسار الذي انتهى بإخراج تركيا من برنامج المقاتلة الأمريكية F-35، ومنعها من الحصول على التكنولوجيا المرتبطة به، بما يضمن عدم ظهور قوة إقليمية قادرة على منافسة إسرائيل في المجال الجوي.

ويعتبر صفاء أن هذا الهدف لم يكن نتيجة قرار منفصل، بل يمثل امتداداً طبيعياً للاستراتيجية التي صاغتها وثيقة عام 1996، والتي قامت، وفق تحليله، على ضمان بقاء إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك التفوق التكنولوجي والعسكري في الشرق الأوسط.

صفقة S-400 بين الضرورة السياسية والنتائج الاستراتيجية

يربط سعيد صفاء بين مسار التقارب التركي ــ الروسي بعد حادثتي إسقاط الطائرة الروسية واغتيال السفير الروسي، وبين قرار أنقرة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

ويرى أن هذا القرار لم يكن، في جوهره، خياراً استراتيجياً مستقلاً، وإنما جاء نتيجة حالة الارتهان التي وجد أردوغان نفسه فيها بعد سلسلة الأزمات مع موسكو.

ويشير إلى أن القيادة التركية كانت تدرك مسبقاً أن شراء المنظومة الروسية سيؤدي إلى استبعادها من برنامج F-35، ومع ذلك مضت في تنفيذ الصفقة، الأمر الذي ترتب عليه فقدان تركيا شراكتها في واحد من أهم مشاريع الصناعات الجوية الغربية.

وبحسب صفاء، فإن هذه النتيجة حققت، بصورة غير مباشرة، الهدف الذي قامت عليه وثيقة عام 1996، والمتمثل في ضمان استمرار التفوق الإسرائيلي في المجال الجوي، ومنع ظهور منافس إقليمي يمتلك التكنولوجيا ذاتها.

الفخ الاستراتيجي: من الارتهان لروسيا إلى العزلة عن الغرب

يذهب سعيد صفاء إلى أن التقارب التركي مع روسيا لم يكن هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة لإبعاد تركيا تدريجياً عن منظومة التكنولوجيا العسكرية الغربية.

ويرى أن الضغوط التي أعقبت اغتيال السفير الروسي دفعت أنقرة إلى اتخاذ خيارات سياسية وعسكرية أفضت، في نهاية المطاف، إلى خسارة موقعها داخل المشاريع الدفاعية الغربية، وفي مقدمتها برنامج F-35.

ومن هذا المنطلق، يعتبر أن موسكو لم تكن سوى طرف ضمن مشهد دولي أكثر تعقيداً، وأن حالة الارتهان التي نشأت بعد تلك الأحداث ساعدت على دفع تركيا نحو قرارات استراتيجية انعكست بصورة مباشرة على مستقبل قدراتها الدفاعية.

كما يرى أن هذه المرحلة وفرت غطاءً مناسباً لتسريع عمليات إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، إذ جرى، بحسب تحليله، إبعاد القيادات التي كانت تحذر من الانزلاق نحو الارتهان لروسيا أو من القرارات التي قد تؤدي إلى إضعاف العلاقة مع الحلف الغربي، مقابل صعود شخصيات أكثر انسجاماً مع التوجه الجديد.

ويخلص صفاء إلى أن اغتيال السفير الروسي شكّل، في نظره، نقطة التحول التي انتقلت بعدها تركيا من موقع الحليف إلى موقع الطرف المقيد بمجموعة من الالتزامات السياسية والاستراتيجية، الأمر الذي انعكس على خياراتها الدفاعية وعلى موقعها داخل التوازنات الإقليمية.

الاختراق الإسرائيلي للشرايين السيادية التركية

ينتقل سعيد صفاء بعد ذلك إلى ما يصفه بملف الاختراقات التكنولوجية والأمنية التي طالت مؤسسات الدولة التركية عقب أحداث عام 2016، معتبراً أن هذا الجانب يمثل أحد أخطر نتائج إعادة تشكيل مؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة.

ويرى أن قطاعات استراتيجية، تشمل الاستخبارات والبنية اللوجستية والصناعات الدفاعية، أصبحت تعتمد على شركات تكنولوجية ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمنظومة الصناعات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يعتبره مؤشراً على انتقال أشكال النفوذ من الأدوات التقليدية إلى المجال الرقمي والتكنولوجي.

وبحسب قراءته، فإن هذا التطور لم يكن حدثاً منفصلاً، وإنما جاء في سياق إعادة هيكلة واسعة استهدفت مفاصل الدولة الحساسة، بما يسمح بإعادة صياغة منظوماتها الأمنية والإدارية وفق نمط جديد من العلاقات.

التعاون الاستخباراتي: قضية «نت إكسبلورر»

في هذا الإطار، يسلط صفاء الضوء على شركة Elite Communications، التي يصفها بأنها شركة تقنية أسسها ضباط سابقون في الجيش الإسرائيلي.

ويشير إلى أن هذه الشركة قامت، بحسب تقديراته، ببيع نظام تحليل البيانات المعروف باسم Net Explorer إلى جهاز الاستخبارات التركي خلال فترة رئاسة هاكان فيدان للجهاز.

ولا يقتصر تحليله على الجانب التقني، بل يتناول أيضاً البعد المالي للصفقة، إذ يزعم أن القيمة الفعلية للنظام لم تكن تتجاوز ثلاثة ملايين دولار، بينما جرى بيعه للمخابرات التركية بما يقارب خمسين مليون دولار، معتبراً أن هذا الفارق الكبير يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من الصفقة وطبيعة آليات تمريرها.

ويرى صفاء أن القضية لا تتعلق فقط بشراء برنامج معلوماتي، وإنما ترتبط، وفق تحليله، بانتقال جزء من البنية المعلوماتية الحساسة إلى تقنيات يربطها بشركات ذات خلفيات أمنية إسرائيلية.

السيطرة على البنية اللوجستية للدولة

ينتقل صفاء بعد ذلك إلى ملف الشراكة بين شركة Trucknet الإسرائيلية ومجموعة Ekba Holding التركية، معتبراً أنها تمثل نموذجاً آخر لانتقال النفوذ التكنولوجي إلى قطاعات سيادية.

ويشير إلى أن الشركة الإسرائيلية، التي تأسست عام 2016 ويرأسها حنان فريدمان، ترتبط، بحسب وصفه، بمشروعات لوجستية تتبع وزارة الدفاع الإسرائيلية وبرامج النقل الذكي في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويرى أن الشراكة المبرمة مع الجانب التركي أتاحت للبرمجيات المستخدمة إدارة جانب واسع من حركة النقل والإمداد، بما يشمل أساطيل الشاحنات، والموانئ، وخطوط السكك الحديدية، وعمليات الشحن البري والجوي.

كما يذهب إلى أن هذه الأنظمة أصبحت، وفق قراءته، قادرة على متابعة حركة المواد الخام، وصهاريج الوقود، وسلاسل الإمداد الخاصة بالصناعات الدفاعية، بما في ذلك المنتجات الخارجة من شركات مثل أسيلسان (ASELSAN) وروكيتسان (Roketsan) وباروتسان (Barutsan)، الأمر الذي يعتبره مؤشراً على انكشاف جزء من البنية اللوجستية المرتبطة بالصناعات العسكرية التركية.

هندسة النفوذ: جيهان إيكشي أوغلو ودور الوسيط بين التكنولوجيا والسلطة

في سياق تحليله لمسار الاختراقات التكنولوجية التي أعقبت أحداث عام 2016، يسلط سعيد صفاء الضوء على رجل الأعمال جيهان إيكشي أوغلو، رئيس مجلس إدارة مجموعة Ekba Holding، معتبراً إياه أحد أبرز الفاعلين في نقل البرمجيات الإسرائيلية إلى مؤسسات الدولة التركية.

ويرى صفاء أن دور إيكشي أوغلو تجاوز حدود الشراكات التجارية التقليدية، ليشمل ــ بحسب وصفه ــ توفير الغطاء السياسي والإداري اللازم لتمرير مشاريع تكنولوجية داخل مؤسسات تُعد من أكثر قطاعات الدولة حساسية.

ويشير إلى أن نجاح هذه المشاريع ارتبط، في رأيه، بشبكة واسعة من العلاقات التي نسجها إيكشي أوغلو مع شخصيات نافذة في الدولة، مستشهداً بلقاءات وصور جمعته بعدد من كبار المسؤولين، من بينهم سليمان صويلو، وبن علي يلدريم، ومراد كوروم.

وبحسب قراءة صفاء، فإن هذه العلاقات وفرت البيئة المناسبة لتقديم الشراكات التكنولوجية الإسرائيلية باعتبارها جزءاً من برامج التحديث الرقمي والتحول الذكي، في حين أنها ــ وفق تقديره ــ أتاحت دخول شركات أجنبية إلى قطاعات ذات طبيعة سيادية.

ويرى أن هذه الآلية مثلت أحد أهم مظاهر إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة التركية بعد محاولة الانقلاب، حيث أصبح النفوذ التكنولوجي يشكل مدخلاً جديداً للتأثير في المؤسسات الأمنية والاقتصادية.

البعد العائلي: عبد الله خالد فيدان وشبكات المصالح

ينتقل سعيد صفاء بعد ذلك إلى ما يصفه بالتداخل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية، متناولاً اسم عبد الله خالد فيدان، نجل وزير الخارجية الحالي ورئيس جهاز الاستخبارات السابق هاكان فيدان.

ويشير إلى أن عبد الله خالد فيدان يرتبط، بحسب طرحه، بعلاقة تعاون مع جيهان إيكشي أوغلو من خلال تقديم خدمات استشارية لمجموعته الاقتصادية.

ويرى صفاء أن هذا الدور يتجاوز الطابع المهني المعتاد، معتبراً أنه وفر غطاءً قانونياً وإدارياً لحماية عدد من المشاريع والصفقات التي يصفها بالحساسة.

ويذهب أبعد من ذلك ليطرح فرضية مفادها أن هاكان فيدان قد يكون، بحسب تقديره، المستفيد الفعلي من بعض هذه الشراكات، معتبراً أن إدارة المصالح عبر الابن تمثل وسيلة لتقليل فرص المساءلة القانونية أو السياسية.

ومن هذا المنطلق، يرى أن هذه العلاقة ساعدت، وفق تحليله، على تمرير مشاريع مثل Trucknet وNet Explorer داخل المؤسسات التركية دون أن تواجه اعتراضات مؤثرة.

تصدع التحالفات بعد عام 2016

يرى سعيد صفاء أن التحالفات السياسية والأمنية التي تشكلت عقب أحداث الخامس عشر من تموز لم تحافظ على تماسكها، بل بدأت تدخل تدريجياً في مرحلة من الصراعات الداخلية مع اتساع المنافسة بين مراكز النفوذ داخل الدولة.

وبحسب قراءته، فإن الملفات التي كانت تشكل في السابق أساساً للتعاون بين تلك المجموعات تحولت لاحقاً إلى أدوات تستخدم في تصفية الحسابات السياسية والأمنية.

وفي هذا السياق، يشير إلى ما يصفه بتعرض عبد الله خالد فيدان لـ«عملية استجواب غير معلنة» جرت بعيداً عن الأطر الرسمية، وذلك عقب احتجاز جيهان إيكشي أوغلو.

ويرى أن هذه التطورات كشفت عن انتقال الصراع من مرحلة بناء التحالفات إلى مرحلة إعادة توزيع النفوذ داخل النظام، حيث أصبحت الملفات الاقتصادية والأمنية القديمة تُستخدم كورقة ضغط متبادلة بين الأطراف المتنافسة.

إعادة قراءة أحداث الخامس عشر من تموز

انطلاقاً من جميع المحاور السابقة، يخلص سعيد صفاء إلى أن محاولة الانقلاب في الخامس عشر من تموز لا يمكن فهمها، بحسب تصوره، باعتبارها مجرد محاولة للاستيلاء على السلطة أو صراع داخلي محدود، وإنما بوصفها نقطة تحول ضمن مشروع استراتيجي أوسع امتد عبر عقود.

ويرى أن وثيقة عام 1996، وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، والتدخل العسكري في سوريا، والتقارب مع روسيا، والخروج من برنامج F-35، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ودخول الشركات التكنولوجية الإسرائيلية إلى قطاعات سيادية، تمثل ــ وفق قراءته ــ حلقات مترابطة داخل مسار واحد.

وبحسب هذا التحليل، فإن إعادة تشكيل مؤسسات الدولة التركية بعد عام 2016 لم تكن مجرد نتيجة لمحاولة الانقلاب، بل جاءت، في رأيه، ضمن عملية أوسع لإعادة صياغة الدور الإقليمي لتركيا، وإعادة توزيع مراكز القوة داخلها، بما ينسجم مع استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

ويعتبر صفاء أن مجمل هذه التطورات أسهمت، بحسب تقديره، في إبعاد تركيا عن عدد من المشاريع الدفاعية الغربية، وتعميق ارتباطها بترتيبات إقليمية جديدة، الأمر الذي انعكس على موقعها الجيوسياسي وقدراتها العسكرية وتحالفاتها التقليدية.

قد يعجبك أيضًا

بعد تردد.. أنقرة تنضم رسميًا لخطة العمل المناهضة لإسرائيل

تركيا: زيادة غير مسبوقة في أسعار تذاكر السفر قبيل عيد الفطر

حملة أمنية استباقية قبيل عيد العمال في إسطنبول

ألمانيا تحذر مواطنيها من الاحتجاز في تركيا بسبب منشورات على التواصل الاجتماعي

القوات الجوية الأمريكية تشارك في مناورات “نسر الأناضول 25”

:وسومأحداث 15 تموزأردوغان وإسرائيلأكين أوزتوركالبنية العميقة للناتوتفكيك محور إيران – سوريا – حزب اللهخلوصي آكارسعيد صفاءشؤون الشرق الأوسطمحاكمات «أرغنكون»محاولة الانقلابمشروع «إسرائيل الكبرى»ملف أبشتيننجم الدين أربكانهاكان فيدانهندسة الأمن الإسرائيليوثيقة عام 1996وزارة الدفاع الأمريكية
مشاركة
فيسبوك تويتر Email Print
:المقال السابق صفقة تسليح أميركية للسعودية تعيد رسم معادلات الردع في الخليج
:المقال التالي تقرير دولي يكشف سبب إخفاق تركيا بمكافحة الرشوة
تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تركي–أمريكي يتسلم جائزة في واشنطن باسم ضحايا قمعٍ أعقب انقلاب تركيا
دولي
نتنياهو يجمّد اعتراف إسرائيل بإبادة الأرمن تحت ضغط أذربيجاني
علاقات دبلوماسية
كويتول: هركول الجديد صناعة استخباراتية “عميقة” لتقسيم حركة كولن
تقارير
ملامح ومآلات المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران
دولي
خلوصي أكار: نهاية أزمة «إس-400» وعودة تركيا إلى برنامج «إف-35» قريبة
علاقات دبلوماسية
مقتل 5 أشخاص في قصف روسي استهدف سفينة شحن تركية قبالة السواحل الأوكرانية
دولي
استراتيجية الإلهاء وصناعة الأجندة البديلة لتغطية عورات النظام في تركيا
تقارير
15 يوليو 2016.. يوم صعد فيه أردوغان وتراجعت تركيا
تقارير
شيخ تركي يرسم سيناريو قاتماً لمستقبل النظام العالمي
دولي
مخاض الدولة وتحولات السياسة: قراءة في المشهد التركي بلسان هاكان شوكور
سياسة
about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

2024 Turkiyetodays © جميع الحقوق محفوظة .
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?