أطلقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، نداءً عاجلاً إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي مطالبةً بالإفراج الفوري عن سفينة مادلين، التي كانت تحمل على متنها 12 ناشطاً في مجال حقوق الإنسان، في طريقها إلى غزة ضمن مهمة إنسانية.
وأكدت ألبانيزي، عبر حسابها على منصة “إكس”، أن احتجاز السفينة يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشددةً على أن “كسر الحصار ليس فقط مسؤولية قانونية للدول، بل واجب أخلاقي مشترك على جميع شعوب العالم“.
“مادلين”: سفينة الحرية وكسر الحصار
انطلقت سفينة مادلين، التابعة لـتحالف أسطول الحرية (Freedom Flotilla Coalition – FFC)، من ميناء كاتانيا الإيطالي في الأول من يونيو/حزيران الجاري، محمّلة بمساعدات غذائية وطبية موجهة إلى سكان قطاع غزة المحاصَر.
وقد ضمّت السفينة على متنها نشطاء من جنسيات مختلفة، بينهم غريتا تونبرغ منالسويد، وهي ناشطة بيئية معروفة عالميًا، وريما حسن، النائبة الفرنسية من أصل فلسطيني في البرلمان الأوروبي، وياسمين آجار من ألمانيا، وباتيست أندريه، وباسكال موريراس، ويانيس محمدي، وريفا فيارد من فرنسا، وعمر فياض، وهو صحفي من قناة الجزيرة، وتياغو أفيلّا من البرازيل، وماركو فان رينيس منهولندا، وسيرجيو توريبيو من إسبانيا، شعيب أوردو من تركيا.
السفينة سُمّيت تكريماً لـ”مادلين كلاب”، أول صيّادة فلسطينية في قطاع غزة، والتي أصبحت رمزًا للصمود في وجه الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات.
اقتحام إسرائيلي وقطع الاتصالات
في ساعات الصباح الباكر، اعترضت البحرية الإسرائيلية السفينة مادلين في المياه الدولية، واقتادتها قسرًا إلى أحد الموانئ الإسرائيلية، وسط انقطاع تام في الاتصال مع النشطاء. وقد أظهر تسجيل مصوّر نشره التحالف أن غريتا تونبرغ قالت فيه: “إذا كنتم تشاهدون هذا الفيديو، فهذا يعني أننا قد اُعتقلنا“.
ردّ إسرائيلي: الترحيل دون ملاحقة
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن النشطاء الإثني عشر سيتم ترحيلهم إلى بلدانهم، وأكدت أن حالتهم الصحية جيدة، دون أن تذكر تفاصيل بشأن وضعهم القانوني أو ما إذا كان سيتم توجيه تهم إليهم. كما لم توضح ما إذا كانت المساعدات التي كانت على متن السفينة ستُسلّم إلى غزة أم لا.
المقررة الأممية: “سفن التضامن لا يمكن إيقافها“
شددت ألبانيزي في رسالتها على أن “كل ميناء في البحر المتوسط يجب أن يكون نقطة انطلاق لسفن المساعدات والتضامن والإنسانية نحو غزة”، مؤكدةً أن “هذه القوافل البحرية إذا أبحرت مجتمعة، فإنها ستصبح قوة لا يمكن إيقافها“.
السياق الأوسع: كارثة إنسانية في غزة
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، بفعل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والحصار المشدد الذي يقيّد وصول الغذاء والدواء والمياه والمساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع.
وقد شددت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة العالمية على أن الوضع في غزة يرقى إلى مستوى التجويع الممنهج وجرائم الحرب، مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل.

